- جريدة الوطن - https://alwatan.com -

الشاعر والباحث التونسي نصر سامي لـ “أشرعة” : من الممتع أن يكون الكاتب مثل البحر بضفتين تونسية وعمانية وينظر من خلالهما إلى العالم

أنا من المحبين للشخصية العمانية التي أرى أنها يجب أن تقدم كنموذج للعالم العربي
– يستنبت خياراته من واقعه، يتفاعل، يتجدّد، ويجدّد رؤاه وأفكاره، يتخلّق فيه جيل جديد متفوّق وحي وديناميكي ومتحفز في كل المجالات – “سفر البوعزيزي” مجموعة شعريّة رصدت إرهاصات الثورة التونسيّة وتداعياتها، بأسلوب أبعد ما يكون عن التقريريّة الفجّة أو المباشراتيّة
حاوره ـ خميس السلطي:
نصر سامي، شاعر وكاتب وباحث وفنان تشكيلي من تونس له العديد من الأعمال الأدبية المتنوعة منها رواية الآيات الأخرى وحكايات جابر الرّاعي إضافة إلى مسرحية العشاء الأخير، ومفقود كما له كتب في النقد والأدب أهمها المضاء والمعتم، محاولات في القراءة،، وحاصل على جوائز متعددة من بينها جائزة الشارقة للرواية 2015، برواية حكايات جابر الراعي،2014، وجائزة كتارا للرواية 2017، بمخطوط رواية الطائر البشري كما له اصدارت شعرية وهي ذاكرة لاتّساع اللغات وأنهار لأعالي الضوء، تربطه علاقة أدبية متأصلة بالساحة الثقافية العمانية، خاصة في محافظة ظفار، حول سرد التفاصيل الأدبية المتعددة كان هذا الحوار:

• حيث البداية.. دعني أقف معك والحدث الأهم الذي أحسبه، المتمثل في مسرحية “مفقود” التي عرضت مؤخرا بمهرجان المسرح العماني السابع في مدينة صحار لفرقة السلطنة المسرحية.. على ماذا أردت أن تطلع المتابع من خلالها؟ لو أردنا أن نقترب منك أكثر ، ماذا عن ماهية تجربتك المسرحية في الشأن المحلي والعربي عموما؟

-كتبت قبل هذه المسرحية مسرحية بعنوان “البيت الأخير”، وطبعت في كتاب في تونس. وكانت إحدى الفرق المسرحية في تونس قد أعدّت عملا مسرحيا بعنوان “مديح البيت” انطلاقا من كتاب شعري أصدرته في تونس. وحين قررت فرقة السلطنة أن أكتب لهم عملا مسرحيا لم أتردّد. الكتابة كانت سريعة، والعمل كلّه تمّ بسرعة فائقة، وخضعت المسرحية إلى ما يشبه إعادة الكتابة بالاقتصار على جزء منها فقط. وفي تنفيذها تداخلت عدّة مدارس إخراجية، لا أعرف كيف أقيّم العمل، لكنّه مجرّد تجربة لا أعتقد أنها ستستمرّ بالشكل الذي تمّت به. على كلّ حال. نص مسرحية “مفقود” الأصلي هو جزء من كتاب غير منشور يتضمّن ثلاثة نصوص مسرحية قصيرة بعنوان “ثلاث حكايات لمربط الفرس القديم”، آمل أن أتمكّن من نشرها قريبا، وهي حكايات تحاول أن تتطرّق لموضوع السلطة بشكل عام، كما تتطرّق لوضعية المبدع في علاقته بمختلف مجالات إبداعه والقيّمين عليها. والمسرحية تتطرق من خلال هذه الفكرة الأساسية لبعض القضايا الخاصة بالمغتربين والمبعدين والحزانى والثّائرين في فترة ما بعد الثّورات العربيّة. والفضل في الترشح لنهائي المسرح العماني يعود لفرقة السلطنة ولكامل كادرها ابتداء من المخرج المتألّق الدكتور المسرحي مرشد راقي، وللطاقم التمثيلي الذي اختاره، من الفكرة وصولا إلى العمل كما عرض في صحار. وهي تجربة مهمّة في تعميق مسار الحوار الثقافي التونسي العماني.

• احتفلت أيضا مع مجموعة من الكتاب العرب بجائزة كتارا القطرية للرواية 2017، وفوز رواية الطائر البشري التي تصدر بثلاث لغات عربية فرنسية إنجليزية، هنا دعنا ندخل إلى عوالم هذه الرواية، كيف تعرفنا عليها؟ ماذا تقول عن هذا الفوز وتحقيق مركز متقدم وما يشكله لك في مسيرتك الأدبية؟

قبلها حصلت سنة 2015 على جائزة الشارقة برواية “حكايات جابر الراعي”، ووفقني الله وحصلت سنة 2017 على جائزة كتارا برواية “الطائر البشري”، وهي رواية أواصل فيها الاشتغال على المرويات التراثية في قالب سردي روائي، بطلها راو يتحوّل إلى حيوان ويحاول أن يستعيد بشريته، وهما روايتان مكتوبتان للفتيان، وهو نوع روائي لا يكاد يختلف في رأيي عن الرواية كما نعهدها، صدورها عن مؤسسة كتارا بثلاث لغات سيعطي لتجربتي عمقا أكثر وسوف تصل إلى قاعدة كبيرة من القراء. الجوائز هي أمر لاحق للإبداع وليس سابقا له، وهو في حالة حصوله يعتبر دفعا كبيرا يغيّر من طبيعة الكاتب في علاقته بقرائه وناشريه وطبيعة التأليف عنده. ولا أخفي عليك أنّ ما كان يعتبر حلما قبل عشر سنوات من الآن هو الآن أمر بسيط، لذلك أحاول أن أمكّن بعض الكتّاب من سلطنة عمان ومن غيرها من فرص نشر حقيقيّة لتجاربهم. فيما يخصّني أشعر أنّ رواية “الطائر البشري” وهو الكتاب المتوّج ليس كتابي الأهمّ، فأنا أساسا شاعر، وعملي الأساسي الذي أعتبره هاما هو الشعر، وقد صدرت لي تسع كتب شعرية، آخرها ديوان “سفر البوعزيزي”.

• أنت إلى جانب كونك باحث فأنت شاعر .. هنا نود أن نلتقي معك في عالم الشعر وتقاطعاته، باختصار نود أن نقترب منك “شاعرا” ؟ وكيف تصف لنا حقيقة وخصوصية المجلة الفصلية الثقافية المحكّمة “الشّاعر” كونك مؤسّسها ورئيس تحريرها؟

-أصدرت مجلة “الشاعر” بجهد فردي وبفريق صغير، سميتها الشّاعر لأنّ معنى كلمة الشّاعر في بداية الفكر البشري كان يختلف عن معناه اليوم. فالشاعر القديم هو الشاعر وهو المسرحي وهو المتكلم وهو لسان حال القوم. لذلك فإنّ مجلة الشاعر ليست مجلة للشعر بل لكلّ أصناف المعارف البشرية، وهي مجلة محكّمة تنشر المقالات والترجمات والملفّات فقط. صدرت منها سبعة أعداد، وقريبا العدد الثامن. وهي تحقّق حولها التفافا كبيرا من الباحثين بين مرحلتي الماجيستير والدكتوراه، وهم شريحة لا تهتمّ بها المجلات المحكّمة الكبيرة. والعدد الجديد فيه لجنة تتكون من عشرين باحثا من أجيال مختلفة يشرفون على جميع ما ينشر فيها. وأعتقد أنّها بصدد المرور من مجلة غير منتظمة الصدور إلى مجلة منتظمة ودورية، ومستقلة عن أيّ مؤسسة. بدأت مثل حلم ممنوع، إذ لا شيء في الواقع يجعلها تتحول إلى حقيقة، لكنّ بمعجزة ما صدرت منها أعداد في تونس، وعددان في سوريا، وعدد في مصر، التي سنواصل انطلاقا الصدور مستقبلا. الآن حين أقيّم تجربتي أعتبر أن تأسيس الشاعر هو أفضل شيء عملته بإطلاق. وأعداده السبعة أفتخر بها جميعا، ولديّ نفس الطاقة التي بدأت بها، لأواصل إصدارها وتحسين مستواها.

• سفر البوعزيزي ..هو إصدار شعري حديث لك، صدر عام 2017.. إلى أي مدى وجدت ذاتك في هذا الإصدار؟ وماذا عن شغف الفكرة في رواية “الآيات الأخرى”؟

صدر منذ أيّام كتاب نقدي كبير الحجم 350 صفحة يتضمّن دراسات نقديّة كتبها 14 ناقدا عربيا حول كتابي الشعري الجديد “سفر البوعزيزي”. عنوان الكتاب “رمح آخيل”، أقتطف منه الفقرة المكتوبة في الغلاف الخارجي التي كتبها الناشر بلال المسعودي: “هذا الكتاب هو مجموعة دراسات أكاديميّة جادّة كتبت حول أثر إبداعيّ لشاعر مهمّ من الشعراء التونسيّين المعاصرين، كتبه نخبة من الباحثين العرب كلّ من زاوية نظره واختصاصه. وهو إضافة نوعيّة للنقد الأدبيّ تونسيّا وعربيّا باعتبار أنّه يحتفي بواحد من الشعراء الأحياء في زمن خلناه لا يحتفي بغير الموتى. و”سفر البوعزيزي” مجموعة شعريّة رصدت إرهاصات الثورة التونسيّة وتداعياتها، بأسلوب أبعد ما يكون عن التقريريّة الفجّة أو المباشراتيّة والحماسة الضاجّة دون عمق. سعى الباحثون إلى استقصاء جماليّات الشعر فيها، معملين أقلامهم كمشارط الجرّاحين، فاتقين راتقين، حتّى ليظنّ القارئ أنّ “سفر البوعزيزي” كتاب لا يجفّ مداده تجدّدا رمزيّا، ونبع لا ينضب ماؤه دفقا تخييليّا. “رمح أخيل” أو هكذا اقتضت الاستعارة، طعنة لإسقاط آخر آلهة الشعر المخلّدين، وانتصار للحياة في زمن طغيان الموت”. وسفر البوعزيزي تضمّن تقديما في 11 فقرة، ضمّنته مختلف الأفكار التّي تلخّص الآن نظرتي للشعر وللكتابة، ووضعت في الكتاب قصائدي التي كتبتها في الفترة الممتدة من سنة 2011 إلى 2016، وهي فترات تحول فيها شعوري الخاص من الفرح إلى نوع من الخوف الواقعي ثم تحولت إلى ناقد شرس للمنظومات التّي آلت إليها الثّورة التونسية. وهو كتاب شعر قبل هذا وبعده، يجد فيه القارئ متعة التأمّل ودفق الموسيقى ولكنه أيضا يعيد له ما حدث من أجل تغييره.

أما روايتي “الآيات الأخرى” فهي أوّل رواية كتبتها، صدرت في دار نشر كتابنا للنشر في لبنان، وهي سيرة متخيلة لوالد شخص اسمه ميم، وهو بحّار متفلسف بوهيمي، يترك كتاب مذكرات لولده الذي يطلع عليه ويقرّر قراءته. رواية أولى فيها كلّ نزق المبتدئين، كان عيبها حسب النقاد طغيان شعريتها على ما هو حدثيّ، وهي بالنسبة لي تظلّ مشروعا ربما أعود إليه في مرحلة متقدمة من عمري لأعيد كتابة فكرته التي أِعتقد أنها ضاعت وهي أنّ كلّ شخص في هذا العالم يمكن أن يكون هو المسيح المخلّص.

• حسب تتبعي لمسيرتك الأدبية فأنت تربطك علاقة وثيقة بالأدباء والأدب العماني، وعلى وجه الخصوص في محافظة ظفار، ووجودك بجانب العديد من الأقلام التي باتت تشق طريقها نحو التواصل مع المجتمع الثقافي والنشر في الوقت ذاته .. لنقترب من هذا الواقع؟ كيف وجدت المجتمع الثقافي العماني وأنت تتعرف على حيثياته عن قرب؟

-أدرت حلقة عمل للكتابة، للسنة الثانية على التوالي في مدينة صلالة، في جنس الأقصوصة، بمشاركة عدد من الكتاب والكاتبات في محافظة ظفار، ووفقنا الله أن نساهم في صدور عدد من الكتب الأدبية الهامة لأسماء مثل إشراق النهدية ومحمد جداد، ثمنة هوبيس وغيرهم من الأسماء التي نرجو أن تكون رافدا لبحر الإبداع الزاخر في ظفار. تركز نشاطنا على الأساسيات في البناء والمواضيع والراوي والرؤية والأطر والتكنيكات والحبكات والمحلية وتقنيات الكتابة وغيرها مما يكون به القصّ قصّا. وأصدرنا في الموسم الأول كتابا جماعيا بعنوان “أبجدية أولى” يتضمن أعمال الورشة الأولى. وسوف نصدر كتابين جماعيين واحد موجه للأطفال والثاني موجه للكبار في فن القصة القصيرة. كما نصدر بحول الله 8 كتب للمتدربين في حلقة العمل. ونتيجة لذلك تعمّقت صلتي بالأدب العماني قارئا وناقدا، وأنا أعتبره أدبا مهمّا ومتنوّعا في جانبه القصصي وفي جانبه الشعري باللغة العربية أو باللهجات المحلية. وليس ذلك فقط فأنا على اطلاع على مختلف المصنفات التي تخصّ الحكايات الشعبية والمرويات وكل ما يخص ما هو محلي، وفي أحد الفترات قرأت بعناية الموسوعة العمانية، وأنا من المحبين الكبار للتراث العماني وللشخصية العمانية التي أرى أنها يجب أن تقدم كنموذج للعالم العربي، خصوصا من حيث النموذج المجتمعي والتعايش والأمن وغيرها من الأمور. وهنا في ظفار طاقات كبيرة، وخامات أدبية لها قابلية للتطوّر وبنية تحتية تضمن وجود كلّ الأنواع الأدبية، كما تعرفت على أسماء مهمة في مختلف المجالات، لكنّني أعتقد أنّه من المؤكّد المراهنة على جيل جديد من الأدباء، يقع الاهتمام بهم ضمن ورشات أو نواد أو ملتقيات، وتخصّص لهم برامج ولقاءات دورية يكون هدفها الأوّل تكوينهم تكوينا صحيحا في الأمور الأساسية. هذا الأمر في رأيي متأكد. وجميع المؤسسات قادرة على تنفيذه.

• وأيضا، كيف تسجل حضور الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في محافظة ظفار أيضا وعلاقتها المباشرة بالمجتمع الأدبي في هذه المحافظة؟

وجود فرع الجمعية العمانية للكتاب والأدباء في محافظة ظفار مكسب كبير للمحافظة، وتركيز مقرّ لها سوف يكون له أثر كبير في مدّ جسور التواصل بين جميع المحافظات وخصوصا بين ظفار ومسقط، وسوف تساهم مختلف الفعاليات التي تقيمها الجمعية في توفير المجال الحيوي القادر على احتضان المواهب وتوفير الدعم اللازم لها. وأعتقد أن وجود فريق تسييري مثل الفريق الموجود ممّن يعرفون المنطقة وظروفها وظروف كتابها سوف يساهم في إيجاد حلول ترتقي بالعمل وتدفع لتحسينه.

• قراءة ً.. إلى من يتجه الكاتب والشاعر نصر سامي؟ من يشغله في عالم القراءة والبحث والتقصي؟ سواء كان ذلك على المستوى المحلي أو حتى العربي؟

-في الخمس سنوات التي قضيتها هنا أعتقد أنني قرأت لجميع المبدعين العمانيين خصوصا في الرواية والقصة والشعر، وكتبت عن بعضهم مقالات في كتابي “المضاء والمعتم”. ولديّ خطط أخرى. ولعلّ الأثر العماني ليس من القراءات فقط بل من الحكايات ومن البلد نفسها وهذا سوف يبدأ بالظهور التدريجي في كتاباتي التي سوف تصدر مستقبلا، يشغلني التدريب والعمل الورشوي وإقامة التظاهرات الأدبية، وأتوقّع أن أترك بصمة صغيرة هنا، أما في البحث فإنني مهتم بالشعر العربي وشعر محمود درويش الذي أعدّ حوله أطروحة تأبى أن تكتمل. وفي العالم العربي أهتمّ بجميع ما يصدر في الرواية العربية وفي الترجمات الروائية. وأقضّي وقتي في كتابة روايتي الجديدة التّي آمل أن أكملها في نهاية هذا العام. من الممتع أن يكون الكاتب مثل البحر بضفتين تونسية وعمانية وينظر من خلالهما إلى العالم.

• بكل تأكيد لديك تواصل ملموس ومباشر مع المجتمع الثقافي التونسي في الوقت الراهن، خاصة بعد ما يسمى بالربيع العربي، كيف هي متابعاتك له؟ في تصورك كيف استفاد من إرهاصات هذا الربيع وتكوّنه؟

-يتغيّر المجتمع التونسي في العمق، ولا يكفّ عن التغيّر. يستنبت خياراته من واقعه، يتفاعل، يتجدّد، ويجدّد رؤاه وأفكاره، يتخلّق فيه جيل جديد متفوّق وحي وديناميكي ومتحفز في كل المجالات، يبدع بقوة ويؤثّر في جميع شعوب المنطقة. حدث ذلك بصورة ذاتية، لن يعود الوضع أبدا إلى ما كان عليه. لذلك تتمّ مراجعات سياسية واجتماعية، وتنحلّ عقد كثيرة، وتولد خيارات جديدة، ويحصل نكوص، لكنّ تستمر الحياة جميلة، الآن لا خوف على تونس أبدا. نشعر ببطء التغيير، وثقل فاتورة التحسّن على الحياة الاجتماعية والمعيشية، ولكنّ الوجدان العام لديه أمل في غد أكثر حرية وديمقراطية وحقوق، تديره مؤسسات مستقرة. ويقوم على العدل. بهذا تهزج اليوم أشعار وروايات وأغان وأفلام يراها الجميع متألّقة في جميع منصّات التتويج العربية.

• نراك ذلك الفنان التشكيلي الذي يقدم انفعالاته وحكاياته المتقاطعة من خلال لوحات فنية عميقة في أفكارها ورسالاتها .. نود أن تصل بنا إلى عالمك التشكيلي وتجلياته؟ لنسافر معك حيث هذه التقاسيم المتداخلة؟

أهمّ شيء في أعمالي التشكيلية أنني تخليت بشكل كامل عن المادة في أعمالي، والمقصود بالمادة القماش والورق واللون باعتباره مادة، وكل أنواع الريشات أو الأقلام والمحامل. أيّ شيء له علاقة بالرسم تركته تماما ومن سنوات، وتجربتي الحالية هي تجربة افتراضية بشكل كامل، إذ طوّرت مهاراتي واستطعت أن اتجه بشطا كلي نحو الوسائط لأنتج فنا تشكيليا جديدا ومتطورا. ولقد سبق لي أن عرضت في تونس في عديد المعارض الجماعية، وعرضت في مديرية التراث سنة 2016، معرضي الأول الذي سميته الضوء من الألف إلى الياء. وأغلب لوحاتي هي الآ، تزين أغلفة عدد كبير من الكتب العربية. وأنا أعدّ لمعرض تشكيلي افتراضيّ جديد انتهيت من إعداد أعماله من فترة، وأحاول أن أجد الوقت لأقيمه هنا في السلطنة أو في تونس. ما أصوره نابع من ذاكرتي بشكل أساسي، تعجبني عوالم الأمس الطفولية، تعجبني المساحات الفارغة، يعجبني الشجر، والنساء والدراويش وبيوت العبادة.. أشعر أنّ الأشكال رغم أهميتها ليست هي المهمة في أعمالي بل الخلفيات حيث الخطوط المتماوجة، الخطوط اللانهائية، المتراسلة المتدفقة كخيول الضوء. هذه التقنية كانت محتاجة إلى الصبر، فأعطيتها الصبر. وكانت محتاجة إلى دراسة البرامج، فدرستها.. وهي الآن تتطلب مصاريف كبيرة للعرض بالطريقة الملائمة. لأن أغلبها أعمال كبيرة الحجم. والمفروض أن تعرض في فضاءات عامة كبيرة كالجوامع والكنائس وواجهات المحال التجارية. على كلّ حال بعض هذه الأفكار لن تنفّذ قريبا، ولكنها تظلّ أفكارا ناعمة وطرية وخضراء ومزهرة في قلبي، وهذا يكفيني حاليا.

• حيث الختام .. ماذا تعني لك هذه العوالم …

• المسرح؟

-أحلم أن أجد لنصوصي مخرجا يصغي إلى الدمّ الذّي يتحرّك في أوصال نصوصي، لديّ كتب كثيرة لا تحتاج لغير الحب لتنبت وتعلو وتثمر. وفي الانتظار، سأكتب كتبا أجمل لتلك الأيادي المحبة للخير والحق والجمال.

• الوطن؟

-أحلم بوطني نفسه، بنفس ما هو عليه، بثرائه وفعاليته، وآمل أن أكون الشهيد الحيّ فوق ترابه.

• الشعر؟

-ماذا أقول عن الشّعر، رفيقي في الضحك والبكاء، المرأة التي لم تتركني أبدا، الأمّ، البنت، الأرض، يقيني الوحيد حين لا يبقى يقين في شيء.

• السفر نحو الكتابة؟

-لم أشعر بأيّ اطمئنان إلا حين قررت أن المعنى الوحيد لحياتي هو أن أكون كاتبا، فقررت المغامرة والسفر. السفر نحو الكتابة هو المعنى الحقيقي للحياة.