الإثنين 3 أكتوبر 2022 م - ٧ ربيع الأول ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / شراع : مخطط التآمر على المنطقة يصل إلى آخر أهدافه

شراع : مخطط التآمر على المنطقة يصل إلى آخر أهدافه

خميس التوبي

مع ارتفاع وتيرة التكالب الصهيو ـ أميركي ـ التركي على سوريا، يكشف مخطط التآمر على المنطقة بعنوانه العريض “الشرق الأوسط الكبير” آخر أهدافه الاستعمارية، ويتمثل في السيطرة على مناطق ثروات الطاقة، حيث وضع اليد على هذه المناطق يبدو في أجلى صوره، وبالتالي حرمان شعوب المنطقة من ثرواتها الطبيعية.
لذلك تثبيت الاستعمار ـ برؤوسه الواضحة ـ ما أنتجه من تنظيمات إرهابية وتحديدًا تنظيم “داعش” الإرهابي في مناطق ثروات النفط والغاز العراقية والسورية، وتمكينه من نهب هذه الثروات وإيصالها إلى منتجيه ومشغِّليه لبيعها في السوق السوداء، لم يكن من قبيل المصادفة، وإنما هو مخطط مدروس بعناية، حيث مقتضيات استكمال استعمار المنطقة لا تتحقق أهدافه إلا بالسيطرة على مصادر الطاقة في بلاد الشام، ونعني بها سوريا ولبنان، وقد رأى كل متابع للمشهدين العراقي والسوري عملية التمكين الواضحة لتنظيم “داعش” الإرهابي على مصافي النفط والغاز، والدور الذي لعبه هذا التنظيم الإرهابي في تمكين منتجيه لجهة غسل أدمغة الرأي العام العالمي بكذبة أنهم فعلًا جاؤوا إلى المنطقة لمحاربته، والذين وضعوا وفقها استراتيجيتهم وجلبوا أساطيلهم الحربية لهدف واحد أوحد وهو التدمير والتفتيت ونهب الثروات، ولجهة تدمير حقول النفط والغاز ومنصات الاستخراج والمصافي في حال وجد التنظيم الإرهابي أنه غير قادر على صد الهجوم الذي تشنه القوات العراقية أو قوات الجيش العربي السوري، وذلك لحرمان العراق وسوريا من عائدات هذه الثروة.
اليوم ومن يتتبع خريطة مصادر الطاقة في سوريا سيجد أنها إما واقعة تحت سيطرة تنظيم “داعش” الإرهابي والميليشيات الانفصالية الكردية المعروفة باسم “قسد”، وإما أنها قد تعرضت للتخريب، وما يؤكد هذه الحقيقة أيضًا التحركات العسكرية الأميركية الداعمة للتنظيم الإرهابي والميليشيات الانفصالية في مناطق الثروات الطبيعية والطاقية وتحديدًا في دير الزور وشرق الفرات وشمال سوريا، وفي سبيل ذلك شن الطيران الأميركي عدوانًا متكررًا على قوات الجيش العربي السوري أو القوات الرديفة والشعبية أثناء محاولتها التقدم لاستعادة هذه المناطق وتطهيرها من الإرهاب، وما يزيد الأمر وضوحًا ودلالة هو المزاعم الأميركية لتبرير العدوان بأنه دفاع عن قوات تابعة للتحالف الأميركي.
إن مشهد التكالب على ثروات سوريا يعيد إلى الذاكرة مشهد القوات الأنجلو ـ أميركية الغازية للعراق في مارس 2003م والتي دخلت بكذبة “تدمير أسلحة الدمار الشامل العراقية ونشر الديمقراطية وتخليص الشعب العراقي من الديكتاتورية”، حيث سارعت هذه القوات الغازية إلى السيطرة على آبار النفط وتأمينها، وقد بدت حالة الاقتسام واضحة من خلال سيطرة القوات البريطانية على نفط جنوب العراق (البصرة)، والقوات الأميركية على نفط الشمال (صلاح الدين وكركوك)، وباكتمال السيطرة على هذه الحقول والآبار سقطت معها كل الأكاذيب التي غطيت بها أهداف الاستعمار الأنجلو ـ أميركي للعراق.
وما أشبه اليوم بالبارحة، فالقوات الأميركية وتوابعها من القوات الغربية البريطانية والفرنسية لم تأتِ إلى سوريا من أجل سواد عيون الشعب السوري، ولا من أجل سواد عيون الأكراد، وإنما جاءت لهدف واحد ولا غيره وهو تدمير سوريا وتقسيمها إلى كانتونات طائفية متناحرة، ونهب ثرواتها من النفط والغاز والمياه، وهذا الهدف بالنتيجة يحقق تباعًا الهدف الأكبر وهو تأمين بقاء كيان الاحتلال الإسرائيلي.
لذلك ما قاله حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله في إطلالته الأخيرة بأن المنطقة تشهد حاليًّا حرب النفط والغاز، لم يكشف سرًّا، وإنما يجدد تأكيد الحقيقة الثابتة، وما أعلنته سوريا وحذرت منه منذ أول طلقة أطلقها ضدها معشر المتآمرين عليها؛ فالأطماع الصهيو ـ أميركية في استكمال السيطرة التامة والمطلقة على ثروات المنطقة تبدو جلية لكل متابع، حيث مسار السيطرة يظهر من خلال حالة الشراكة والتنسيق القائم بين كيان الاحتلال الإسرائيلي ـ الذي لم يكتفِ بسلب وطن وثروة الشعب الفلسطيني وإنما يريد أن يضيف إليها ثروات الشعب اللبناني ـ وبين الولايات المتحدة التي تسعى إلى السيطرة على ثروات سوريا في البحر المتوسط وشرقها وشمالها.
على أن الأهم في سباق النهب والسيطرة هذا، هو أن كلًّا من كيان الاحتلال الإسرائيلي وحليفته الاستراتيجية الولايات المتحدة يعلمان تمامًا أنه بتعاظم قوة المقاومة اللبنانية وتراكم خبراتها، وما أرسته من معادلة ردع مع العدو الإسرائيلي، وكذلك الإنجازات الميدانية للجيش العربي السوري وحلفائه، وما أرساه من قوة ردع بإسقاط “أف 16” فخر القوة الحربية الجوية الإسرائيلية، قد تقطع أيديهما قبل وصولهما إلى هذه الثروات؛ لذا يحاول كيان الاحتلال الإسرائيلي وعبر حليفه الأميركي ضمان ما يريد نهبه بالسياسة ليجنبه في أي مواجهة قادمة مع المقاومة اللبنانية، في حين يحاول الأميركي تأمين ما يريد نهبه من ثروات سوريا عبر “داعش والانفصاليين الأكراد” بضمان تبعيتهم ودعمه لهم، مع ممارسة نوع من الابتزاز السياسي بالحديث عن بقاء قواته وقواعده في شمال سوريا إلى الأبد.. ما يعني أن المنطقة قد دخلت مرحلة جديدة من الصراع والحروب، وكشفت عن آخر فصول مخطط التآمر والإرهاب المعنون بـ “الربيع العربي” من تونس إلى ليبيا إلى مصر إلى سوريا والعراق واليمن.
وما يثير الأسى والألم والحسرة أن المصابين بالفقر والضمور الاقتصادي ـ رغم ثرواتهم الهائلةمن النفط والغاز ـ هم شركاء بل هم السبب في جلب هذا الفقر، وقد خربوا بيوتهم بأيديهم، ولا يبدو أنهم سيفيقون ليكتشفوا أن استكمال نهب الثروات والسيطرة على منابع الطاقة في سوريا ولبنان يعني تحقق الهدف الأكبر وهو المزيد من إفقارهم وإرجاعهم إلى عصر الخيمة والناقة، ومع ذلك لا يريدون أن يعوا أن صمود سوريا ولبنان ومقاومته وانتصارها كفيلان بوقف هذه النهاية المرسومة.. فإلى متى هذه الغفلة؟!

خميس بن حبيب التوبي
khamisaltobi@yahoo.com

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap