- جريدة الوطن - https://alwatan.com -

العربدة والصلف الصهيوني

د. فايز رشيد

” .. لا يجوز بأي حال من الأحوال أن تقوم دولة الكيان الصهيوني, أو تركيا وأميركا حاليا باستخدام القوة ضد دولة أخرى إلا بموجب إذن من مجلس الأمن, أو بموجب حق الدفاع عن النفس, وهو بالتأكيد ليس الحال في وصف هذا العدوان الإسرائيلي ضد سوريا.إن هذا النوع من الأفعال يمثل جريمة من الجرائم الأساسية الأربعة في القانون الجنائي الدولي, وهي جريمة “العدوان”,”
ــــــــــــــــــــــ

اعتراف إسرائيل رسميا بتدميرها ما يشتبه بأنه مفاعل نووي سوري في ضربة جوية في عام 2007, هي المرة الأولى التي تعلن فيها صراحة مسؤوليتها عن تدمير المنشأة السورية, وقال بيان أصدرته” بأنها قد قضت “على تهديد وجودي ناشئ ضد إسرائيل وعموم المنطقة “. كماادّعت أن المفاعل كان يوشك على الاكتمال. من جهة ثانية, نفت سوريا مرارا أن يكون الموقع الذي تعرض للقصف مفاعلا نوويا. للعلم سوريا هي من الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية, التي رفضت إسرائيل وما تزال ترفض توقيعها. وزير الدفاع الصهيوني, افيغدور ليبرمان, وفي صلف وعنجهية صهيونية مستفزة, صرّح قائلاً : “على المنطقة بأكملها استيعاب الدرس من الضربة التي نفذتها إسرائيل في عام 2007 ضد ما يشتبه في أنه مفاعل نووي سوري”.. في تصريحه هذا, بدا كالأستاذ الذي يلقي درسا على أطفالٍ صغار! واستطرد قائلاً في بيان أصدره : إن “الدوافع لدى أعدائنا تنامت في السنوات الأخيرة, ولكن قدرة قوات الدفاع الإسرائيلية تنامت أيضا,الكل في الشرق الأوسط سيعمل جيدا لاستيعاب المعادلة”.

الإعلان الإسرائيلي في هذا الوقت بالذات, يريد الصهاينة منه الإشادة بقدرات دولتهم, وتوجيه رسالة إلى إيران. هذا يأتي في الوقت الذي يحقق فيه الجيش العربي السوري انتصارا حاسما في معركة الغوطة, وفي الوقت الذي تشير فيه تصريحات الرئيس ترامب, إلى أنه على الأغلب لن يقوم بتوقيع تجديد الاتفاق النووي الإيراني, بمعنى أن القضية الأخيرة ستثار من جديد! إيران تدرك ذلك, وهي على استعداد للمجابهة كما أصدقاؤها في محور المقاومة. البيان الإسرائيلي يحاول تصوير دولة الكيان بأنها دولة عظمى! هذا ما يشي به تصريح ليبرمان, وتصريح وزير الاستخبارات إسرائيل كاتس في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي تويتر, وفيه يقول: إن “العملية ونجاحها أوضحا “أن إسرائيل لن تسمح أبدا بأن تكون الأسلحة النووية في أيدي من يهددون وجودها, سوريا في ذلك الحين وإيران اليوم”.في نفس السياق جاء تصريح رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي غادي إيزنكوت, وقد شدد قائلا “كانت هذه رسالتنا في 2007 وتظل رسالتنا اليوم وستكون رسالتنا في المستقبل القريب والبعيد”. واعتبر قائد سلاح الجو الإسرائيلي عميكام نوركين قرار تدمير المفاعل النووي السوري بأنه” كان الأهم في السبعين سنة الأخيرة”. معروف أن سلاح الجو الإسرائيلي قد دمر في عام 1981 مفاعل تموز النووي في العراق. الصلف والعربدة الصهيونية كانت مثار انتقاد حتى بعض المحللين السياسيين في الصحف الإسرائيليية. أليكس فيشمان كتب في “يديعوت أحرنوت” (الخميس 22 آذار الحالي ) يدعو حكومته إلى “إبداء التواضع , فما فعله الجيش الإسرائيلي لا يشكل عملا عظيماً”.

ما اقترفته دولة الكيان الصهيوني بهجومها عام 2007 على منشأة بحثية مدنية سورية, هو جريمة, ويضعها تحت طائلة المسؤولية, باعتبارها “خرقت واحداً من أهم المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة, وهو مبدأ عدم استخدام القوة بين الدول. فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن تقوم دولة الكيان الصهيوني, أو تركيا وأميركا حاليا باستخدام القوة ضد دولة أخرى إلا بموجب إذن من مجلس الأمن, أو بموجب حق الدفاع عن النفس, وهو بالتأكيد ليس الحال في وصف هذا العدوان الإسرائيلي ضد سوريا.إن هذا النوع من الأفعال يمثل جريمة من الجرائم الأساسية الأربعة في القانون الجنائي الدولي, وهي جريمة “العدوان”, والتي دخلت مؤخراً ضمن الجرائم التي تختص بها المحكمة الجنائية الدولية. وبموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 (عام 1974), يعني العدوان قيام دولة باستعمال القوة المسلحة ضد سيادة دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي, ويشمل ذلك قيام الدولة بقذف إقليم دولة اخرى بالقنابل أو باستعمال السلاح ضد إقليمها وهي أفعال قامت بها إسرائيل, وما تزال تقوم بها ,مستغلة أوضاع سوريا الحالية بشكل واضح في توجيه هجمات عسكرية إلى مواقع عديدة فيها.
قصيرو النظر في تل أبيب وواشنطن وأنقرة يعتقدون لجهلهم, أن الأوضاع ستبقى في سوريا كما هي، رغم أنها تتغير, وستعود سوريا كما كانت, وهي القوية بجيشها وبحلفائها, ولن تكون هي ولا إيران ولا حلفائهما لقمة سائغة أمام العربدة والصلف الصهيوني. قلناها أكثر من مرّة, إن العدوان والكيان الصهيوني متلازمان, ولا يمكن الفصل بينهما. نعم لا تعايش مع الكيان, ومن الاستحالة بمكان صتع سلام معه, ولا حلّ إلا باجتثاثه من جذوره من وطننا الفلسطيني ومنطقتنا العربية ومن الوجود الإنساني.