الجمعة 3 فبراير 2023 م - ١٢ رجب ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: “منجز” أميركي في العراق

أصداف: “منجز” أميركي في العراق

وليد الزبيدي

إن التعرف على حجم الإنجاز الأميركي في العراق لا يقتصر على المنجز العسكري في أسابيع الحرب الثلاثة الأولى، التي يعترف الجميع بأن القوات الأميركية والبريطانية قد فاجأت الكثير من المراقبين بسرعة وصولها إلى بغداد ودخولها المطار في العاصمة خلال أسبوعين تقريبا من بدء الحرب، إذ دخلت القوات الغازية المطار في الضاحية الغربية من بغداد مساء الثالث من نيسان ـ أبريل من العام 2003، قبل أن تكمل سيطرتها على العاصمة في التاسع من ذات الشهر، إلا أن العبرة في المرحلة اللاحقة التي تلت النصر العسكري، التي يجب التوقف عندها وتأملها بعين فاحصة، وهنا بالمناسبة ونحن نتحدث عن سرعة النصر الأميركي في حرب غزو العراق 2003، لا بد من الإشارة إلى سرعة النصر الألماني على القوات الفرنسية في يونيو من العام 1940، فقد انهارت فرنسا خلال أسبوعين فقط من بدء الغزو الألماني، ولا يمكن مقارنة القدرات العسكرية الفرنسية ومستعمراتها الشاسعة واسطولها البحري وقدراتها الجوية بما كان عليه العراق، أن فرنسا لم تتعرض لحصار واسع وطويل كما حصل في العراق، إلا أن الهزيمة واحدة والتاريخ يسجل كل ما فيه على هذا وذاك.
لقد جاء الرد العراقي على الغزو الأميركي بسرعة البرق، إذ شرعت المقاومة العراقية في هجماتها المميتة على القوات الأميركية والبريطانية منذ الساعات الأولى من تاريخ الاحتلال الأميركي للعراق الذي نوثق له في اليوم العاشر من شهر أبريل ـ نيسان في العام 2003، وتمكن المقاومون من قتل اثنين من العسكريين الأميركيين في ذلك اليوم، وذلك استنادا إلى بيان وزارة الدفاع الأميركية، فقد سقط مع القتلى الاثنين ثلاثة عشر جريحا في العاصمة العراقية، ورغم أن المؤشرات برزت مبكرا على وجود مقاومة شرسة إلا أن الغرور الأميركي كان أجوف والعقول في البيت الأبيض في غاية العجرفة والطاووسيية، وقبل أن ينجز “المهمة” بوش وفريقه داخل نفوس مرفرفة في فراغ وطيش سقط الكثير من القتلى الأميركيين، وعندما أصبح خطاب بوش جاهزا في نهاية يوم الثلاثين من نيسان ـ ابريل 2003، كان عدد القتلى من القوات الأميركية قد وصل حسب بيانات الجيش الأميركي إلى اثنين وعشرين قتيلا وأعداد كبيرة من الجرحى، ونحن نتحدث هنا عن أول عشرين يوما من الاحتلال وخسائر الأميركيين الفادحة والمبكرة، وهذه الأرقام ليست بخافية على الجالسين في البيت الأبيض، لأن قواتهم اعترفت بها ونشرتها، وعندما نستشهد بها إنما نعتمد مصادر أميركية فقط، في حين لدينا قصص ووقائع نقلا عن مصادر وشهود عيان في بغداد، تؤكد أن العديد من الهجمات والقتلى قد حصلت في تلك الفترة، ولم تذكرها البيانات الأميركية، كما حصل على نطاق واسع جدا في الأشهر والسنوات اللاحقة من عمر الاحتلال وفي صفحات المقاومة في العراق.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap