[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/mohamedaldaamy.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]أ.د. محمد الدعمي[/author]
الحق يقال، فإن الكونجرس الأميركي مبرر في جديته متابعة هذا الموضوع شديد الحساسية، وفي منع الرئيس من إعفاء مولر ولجنته التحقيقية من عملهم، نظرا لأن ما قام، وما سيقوم الرئيس به على المستوى الدولي إنما يعني استجابته اللامسؤولة "لطلبات تعاون" من دول أجنبية، من أجل خدمة مصالحها، بينما يجب أن يتصرف الرئيس بحسب موجبات ومعطيات مصالح الولايات المتحدة الأميركية فقط، لا غير.

السؤال أعلاه هو ما يؤرق الشعب الأميركي، ويقض مضاجع أجهزته الاستخبارية والعدلية وهيئاته الدستورية، بقدر تعلق الأمر باجتياز ما تسمى بـ"لجنة مولر" التحقيقية عامها الأول، وهي تواصل الآن التحقيق المرعب الجاري حول استمكان وامكانية وجود تواطؤ بين الكرملين من ناحية، وبين حملة الرئيس دونالد ترامب الانتخابية، سنة 2016.
الأمر ليس ببعيد المنال بالنسبة لفهم من يريد أن يتابع، لأنه يتواشج مع دور أقوى دولة في العالم على المستوى الدولي، خاصة وأن الرئيس الأميركي (أي رئيس أميركي بلا تمييز) إنما يحصل على عنوان "أقوى رجل في العالم" حال فوزه بالبيت الأبيض: هو قوي، ليس بعضلاته، ولا بذكائه، وإنما بالقوة العسكرية والاقتصادية والسياسية التي توضع تحت تصرفه حال فوزه بالمكتب البيضاوي. وبطبيعة الحال، بدأت تحقيقات "لجنة مولر" المذكورة أعلاه لمباشرة المخاطر التي تحيق بــ"الديمقراطية الأميركي"، بمعنى تدخل قوى أجنبية للتأثير على تعيين الفائز بالرئاسة عبر الانتخابات، أما عن طريق صرف الأموال لحملة أحد المرشحين، أو عن طريق تسخير أجهزة الإعلام والدعاية والاستخبارات لخدمة الحملة الدعائية الانتخابية لمرشح رئاسي معين.
وإذا ما راحت أميركا تفقد أعصابها حيال ما أشيع عن معاونة الكرملين ومستشاريه دونالد ترامب للفوز بالرئاسة ضد منافسته هيلاري كلينتون، فإن فاعلية "لجنة مولر" المرعبة هذه ما فتئت تتعزز وتشتد شوكتها، بدليل أن ما أمسكت به تحقيقاتها من أدلة وبراهين على وجود تواطؤ روسي مع حملة الرئيس ترامب قد أخذ يميط اللثام عن ثمة خيوط عنكبوتية أخرى مثيرة للشك، لأن قبول حملة الرئيس ترامب الانتخابية أي مبلغ من المال، كمساعدة للحملة من أجل فوزه على حساب منافسته، إنما يعد أشبه بالتعاون (أو التجسس أو التخابر) مع دولة عدوة، مثل روسيا.
والحق يقال، فإن الكونجرس الأميركي مبرر في جديته متابعة هذا الموضوع شديد الحساسية، وفي منع الرئيس من إعفاء مولر ولجنته التحقيقية من عملهم، نظرا لأن ما قام، وما سيقوم الرئيس به على المستوى الدولي إنما يعني استجابته اللامسؤولة "لطلبات تعاون" من دول أجنبية، من أجل خدمة مصالحها، بينما يجب أن يتصرف الرئيس بحسب موجبات ومعطيات مصالح الولايات المتحدة الأميركية فقط، لا غير.
إن مولر (رئيس لجنة التحقيق، وهو رئيس جهاز مكتب التحقيقات الفيدرالي سابقا) لا يبدو لأن يصغي لطلبات الرئيس ترامب المتكرر كي ينهي عمل لجنته التحقيقية: ودليل ذلك هو تواصل عمل هذه اللجنة الخطيرة، بل واكتشافها خيوطا أجنبية مع دول أخرى كانت قد "تعاونت" مع حملة ترامب الانتخابية ودعمتها من أجل "ترئيسه" على حساب استبعاد وإفشال هيلاري كلينتون. وقد صار الآن أشبه بالمؤكد بأن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران، ضد إرادة الموقعين الأوروبيين الآخرين، إنما يعكس نوعا من التواطؤ مع جهات أجنبية كان من مصلحتها "تفويز" ترامب، وإفشال هيلاري كلينتون وتخص إسرائيل بالذكر في هذا المجال. مع العلم بأن هذه الحال تنطبق بشكل خاص على إسرائيل التي حصدت قبل بضعة أسابيع أثمار مساعدتها ترامب للفوز عبر أمره بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران.