الجمعة 3 فبراير 2023 م - ١٢ رجب ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: مستقبل “المقال”

أصداف: مستقبل “المقال”

وليد الزبيدي

ليس لدي إحصائيات عن أعداد قراء المقالات من قبل الجمهور، سواء كان في جميع الدول العربية أو الدول منفردة، وسط حديث واسع عن تراجع قراء الصحف الورقية أو على الأقل عدد غير قليل من هذه الصحف، بحيث أعلن الكثير من الصحف العريقة عن توقف طبعاتها الورقية لصالح النسخة الإلكترونية، ليس في الوطن العربي فقط وإنما في مختلف أرجاء العالم، ويستطيع المهتم بموضوع المقروئية تلمس تراجع قراء المقال، ما ينذر بصعوبات جمة تواجه القارئ والكاتب على حد سواء.
أود استعراض واقع المقال وصعوبات الوصول إليه وما يواجه عددا ليس بقليل من كتاب المقال معضلات حقيقية في التواصل مع جمهورهم، ففي الصحافة التقليدية لم تكن هناك معوقات تحول بين المقال وقرائه، وبالتالي فإن كاتب المقال وكتاب المقالات بصورة عامة على طمأنينة تامة من وصول رسالتهم التي تتضمنها مقالاتهم، فقد كانت الصحف المرموقة والمتوسط وحتى البسيطة منها تصل إلى قطاعات مختلفة من القراء، ففي الدائرة يجلب الكثيرون صحيفتهم أو صحفهم المفضلة ما يتيح للبعض تصفح الجريدة والذهاب إلى كاتب مفضل أو أكثر للاطلاع على ما أجادت القريحة في تلك المقالات، وعند العودة في وسائل النقل المختلفة يطالع الكثيرون الصحف ومن بين ذلك المقالات، وعند استقرار الصحيفة في البيت ومكان العمل، فإن تصفحها يتوزع بين الهواية والرغبة في الاطلاع والفضول وبين اهتمام وجدية بنوع من المقالات وكل حسب رغبت الشخص واهتماماته، كما أن توزيع الصحف الورقية على المنازل خلال العقود الماضية قد أسهم بصورة كبيرة في وصول الكتاب إلى أعداد كبيرة من القراء، وفي كل تلك النشاطات فإن لكاتب المقال حصته الأكبر بين القراء، إذ يبقى المقال المتميز للكاتب الكفؤ والمتمكن من أدواته حضورا واسعا بين القراء، هذه السياقات التي حددت العلاقة بين الكاتب والقراء سارت بصورة طبيعية طيلة عقود حتى ظهر المتغير الأكبر في العالم والمقصود به الإنترنت، إذ لم يعصف بالكثير من جوانب الحياة مقدما بدائل سلسة وسهلة وميسرة فحسب، بل تدخل في العادات القرائية، وأصبح عشاق القراءة الورقية تتراجع أعدادهم لصالح أجيال اعتادت القراءة من خلال شاشات الحاسوب، حتى تدخل عالم آخر والمقصود به التطبيقات المستخدمة في الهواتف الذكية لتمثل طفرة جديدة في القراءة والإيغال أكثر في عالم القراءة الإلكترونية، مبتعدين بذلك عن عوالم الورق بكل أنواعه وألوانه الذي فرض هيمنة مطلقة لعقود طويلة.
واحدة من أهم المعوقات التي تنأى بالمقال بعيدا عن القراء في الصحف الإلكترونية ضعف الاهتمام في بناء المواقع الإلكترونية بالمقالات، لدرجة أن الكثير من المواقع لا تولي المقالات بكل ما تحمله من أهمية أي اهتمام، وتكون الأولوية للأخبار التي تجلب إعلانات تجارية لتحقيق الأرباح، لذا فإن الوصول إلى مقال في الكثير من تلك الصحف ليس بالأمر السهل واليسير، وأعتقد أن دراسات متفحصة وعلمية لواقع المقال ومستقبله ستكون كفيلة بدق ناقوس الخطر في حقل المعرفة والتنوير.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap