الأربعاء 8 ديسمبر 2021 م - ٤ جمادي الأولى١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / صيادات الحيتان

صيادات الحيتان

أ.د. محمد الدعمي

يأتي هذا كله ضمن حملة اصطياد الحيتان العملاقة في المحيط الأميركي، تلك الحملة المعروفة بعنوان: “وأنا كذلك” The Me Too More men (أي وأنا تعرضت للتجاوز الجنسي كذلك) التي أطلقت من قبل أعداد كبيرة من الأميركيات من ضحايا الاستغلال والتحرش والاعتداء الجنسي، وهي حملة لم تترك حوتا (أو رجلا قويا ومتنفذا) في الولايات المتحدة دون المساس به.

وأخيرا أصدر القاضي المختص حكمه على “بيل كوزبي”، بعد محاكمة واستماعات واجتماعات وضغوط استغرقت طويلا (ثلاثة وثلاثين شهرا)، إذ أقتيد الفنان الشهير، رمز “والد أميركا”، مكبلا إلى السجن برغم الضغوط الاعتبارية وربما المادية، ليقضي ليلته الأولى خلف القضبان.
وإذا كانت شابة واحدة (من عشرات من ضحاياه) قد تمكنت من اصطياد هذا الحوت الكبير، فإن أميركا برمتها تتأهب خلال الأسبوع القادم لرؤية مصير “حوت كبير” آخر، متوثبة لمعرفة فيما إذا كان سيفلت من شباك شابتين تحاولان اصطياده علنا الآن، على سبيل حرمانه من التعيين عضوا في المحكمة العليا Judge Kavanaugh (وهي أعلى سلطة في الولايات المتحدة الأميركية. ويأتي هذا كله ضمن حملة اصطياد الحيتان العملاقة في المحيط الأميركي، تلك الحملة المعروفة بعنوان: “وأنا كذلك” The Me Too More men (أي وأنا تعرضت للتجاوز الجنسي كذلك) التي أطلقت من قبل أعداد كبيرة من الأميركيات من ضحايا الاستغلال والتحرش والاعتداء الجنسي، وهي حملة لم تترك حوتا (أو رجلا قويا ومتنفذا) في الولايات المتحدة دون المساس به، إذ إنها طالت حتى الرئيس شخصيا، كما فعلت ممثلة الأفلام الإباحية “ستورمي دانيالز” Stormy Daniels التي لم تتعرض للتحرش أو المضايقة وإنما هي قضت مع الرجل وقتا قصيرا في غرفته بفندق قبل تسنم الرئاسة بفترة طويلة، ناهيك عن رجال الكونجرس وعمالقة الإعلام والرياضة والطب من هؤلاء الذين لم تكن يخطر ببال أحد أن يكونوا مستذئبين جنسيين، وهم رجال من عيار الصحفي “مابَّور” والممثل “تشارلي شين” وصحفي فوكس نيوز “بيل أورايلي”، زيادة على “نصار” الطبيب المختص والمرافق لفريق الجمناستيك الوطني الأميركي (صاحب الميداليات الذهبية)، إذ تبين بأن هذا الطبيب “الطيب” اعتاد على الاعتداء جنسيا على أجمل وأصغر الرياضيات في العالم، وأقصد بهذا عضوات فريق الجمناستيك الأميركي الحسناوات ولسنوات عدة، حتى تمكنت إحداهن من إماطة اللثام عن ممارسات هذا الطبيب “الإنسانية” كلما تعرضت، هي أو زميلاتها لعارض صحي أو طبي داخل أو خارج الولايات المتحدة الأميركية.
وإذا كانت تهم الاعتداء والتحرش الجنسي قد طالت عمالقة إعلام من وزن مدير شبكة CBS، السيد Moonves، وعددا من أبرز صحفييها (تشارلي روز)، ومديري “فوكس”Fox News، بمساعدة صحيفة نيويورك تايمز، فإن إصدار الحكم على كوزبي إنما يدشن أولى إثمارات حملة اصطياد الحيتان من هؤلاء الرجال الذين استغلوا مناصبهم ونفوذهم على سبيل استثمار موظفاتهم على نحو لا مبدئي ولا أخلاقي، كما فعل الرئيس السابق، بيل كلينتون، على أبشع وجه.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap