الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 م - ١٤ صفر ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الإسـلام والـمسلـمـون «1»

الإسـلام والـمسلـمـون «1»

إعـداد ـ ناصـر بن محمـد الـزيـدي

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على الرسول الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه أجمعين وبعد:فلقد اغتر الإنسان بما مكنه الله به من مظاهر الحياة الدنيا، فحاد عن الطريق المستقيم الذي خلق من أجله، قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) (الذاريات 56)، ولكن حاد المسلمون في كثير من بلدان العالم الإسلامي عن الطريق الذي جاء به الإسلام، وحض عليه رسول الإسلام، إذ تبدلت الأخوة الإيمانية إلى صراع واضطهاد، وتقتيل وتشريد وتهديم، وانتهاك لحرمات أعراض ونهب ثروات، أو لم يعلم المسلمون أن العالم الإسلامي مستهدف إذ صوبت عليه سهام الشرق والغرب.
ومع الأسف أن رسالة الإسلام وما يدعو إليه الإسلام من الوحدة والتآلف والتعاون والتراحم والتناصح على البر والتقوى في وادٍ وجهد المسلمين في وادٍ آخر، وكأن أمر إخوانهم المسلمين لا يهمهم ولا تجمعهم بهم أخوة الإسلام، وكأنهم لم يشملهم ما جاء في كتاب الله تعالى:(إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) (الحجرات 10).
إن أعمال المسلمين وتصرفاتهم وتوجيهاتهم أصبحت كلها موجهة ضد إخوانهم المسلمين، وللأسف يدّعون أنهم على حق، وأنهم بتصرفهم ذلك يخدمون الإسلام والمسلمين والإسلام بريء من أعمالهم وتصرفاتهم، وقد جاء عن الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم):(ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، وقال أيضًا:(من لا يرحم لا يرحم)، وقال: (ارحموا عزيز قوم ذل).
إن الإسلام الحقيقي ما وقر في القلب وصدقه العمل، أما إسلامنا (مع الأسف لم يتجاوز حناجرنا ذهب الاسم وبقي الرسم)، فعلى حسب هذا التصرف لم يكن للإسلام أي أثر على سلوكنا وأخلاقنا، وكل ما يدعو إليه الإسلام لا علاقة له بأعمالنا، لذا بقي الإسلام في الكتب تراثيا، فقد ابتلينا بالكلام المعسول المنمق الخادع، قال تعالى:(وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم، وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة، يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون) (المنافقون 4).إن حض الإسلام من العالم الإسلامي الكلام الرنان، وليس للإسلام وظيفة في المجال العملي في حياتنا ولا في علاقاتنا بإخواننا المسلمين، أما العمل والسلوك والأنشطة التي يغطي بها العالم الإسلامي على كل المستويات من القمة إلى القاعدة، للاحتفال بجميع تلك المناسبات، فإن كل ذلك بعيد عن الإسلام وروح الإسلام وما يدعو إليه الإسلام وإذا قلت إن سلام أصبح يتيما في هذا العصر، عصر العلم وذلك لانصرف أهله إلى العلم الدنيوي الذي يبعدهم عن الإسلام، حتى لا يكونوا من الذين يغارون على الإسلام ورسول الإسلام ومقدسات الإسلام.
وماذا يريد الله ورسوله من المسلمين؟ هل يريدان رفع شعارات الإسلام وإقامة الاحتفالات، تعبيرًا عن محبتهم لله ولرسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ .. فهل ما نقوم به من الاحتفالات يرضي الله ورسوله؟، والله يقول على لسان رسوله الكريم:(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، والله غفور رحيم) (آل عمران 31).
إن ما يعمله المسلمون اليوم ليس ما أمر الله به رسوله أن يبلغه إلى الناس كافة، وقال الله سبحانه وتعالى:(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس، إن الله لا يهدي القوم الكافرين) (المائدة 67)، وقال أيضًا:(من يطع الرسول فقد أطاع الله، ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا) (النساء 80).
ومتى كان (صلى الله عليه وسلم) يرضيه، أن يوجه المسلم سهامه في صدور إخوانه المسلمين، ويسخر كل ما يمك من مال وقوة من أجل قتل الأبرياء العزل: من الرجال والنساء والولدان، وانتهاك الحرمات وتهديم البيوت والمنازل، وتشريد أهلها ليعيشوا في العراء، يفترشون أديم الأرض ويلتحفون السماء الممطرة يبقوا بلا مأوى هم وأطفالهم ، أهذا التصرف هو ما جاء به الإسلام ويدعو إليه الإسلام؟
إن كان المضمون الحقيقي للإسلام غائب وغير موجود في حياتنا اليومية؟، أليس الرسول الكريم لا ينطق عن الهوى قال:(إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسادكم، ولكن ينظر إلى ما في قلوبكم وأعمالكم).
.. وللحـديـث بـقـيـة.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap