الأحد 16 مايو 2021 م - ٣ شوال ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / «التواصل الحضاري بين عمان والسواحل الآسيوية» كتاب يعكس عمق التاريخ العماني
«التواصل الحضاري بين عمان والسواحل الآسيوية» كتاب يعكس عمق التاريخ العماني

«التواصل الحضاري بين عمان والسواحل الآسيوية» كتاب يعكس عمق التاريخ العماني

مسقط ـ العمانية: جاء كتاب التواصل الحضاري بين عُمان والسواحل الآسيوية الصادر أخيرًا عن مركز الدراسات العمانية بجامعة السلطان قابوس للباحث حبيب بن مرهون الهادي، مواصلا مسيرة البحث عن كنوز من التاريخ العُماني الذي ما زالت منجزاته الحضارية تُكتشف كل يوم مؤكدة على حجم العلاقات العُمانية والتواصل مع شعوب وحضارات وأقاليم مختلفة شرقا وغربا، وقد كان الشراع العُماني مرفوعا على أساطيل تجوب البحار وتحمل التجارة وقيم الإسلام الخالدة في آنٍ واحد. ونجد الباحث قد تعمَّق في بحثه من كافة الجوانب من حيث الإطار الزماني والإطار المكاني للكتاب من خلال أربعة مباحث حمل المبحث الأول مدخلا للعلاقات التاريخية العُمانية مع شعوب السواحل الآسيوية بحديثه عن التواصل الحضاري بين عُمان والسواحل الآسيوية، فيما تطرَّق في المبحث الثاني إلى عوامل ازدهار العلاقات التجارية بين عُمان والسواحل الآسيوية تناول خلاله العوامل البشرية والبُعد الحضاري للشخصية العُمانية وقوة الأسطول العُماني والنشاط التجاري العُماني واهتمام الحكومات الصينية بالتجَّار العُمانيين والعوامل الطبيعية.
وركَّز المبحث الثالث على “العلاقات التجارية بين عُمان والسواحل الآسيوية، طريق البخور أنموذجا” تحدَّث فيه عن ظفار وشجرة اللبان والصراع العالمي على اللبان العُماني والأهمية الاقتصادية للبان والسفن العُمانية والسلع العُمانية في السواحل الآسيوية والموانئ العُمانية وموانئ السواحل الآسيوية وطريق الحرير والحرير البري وطريق الحرير البحري (طريق البخور).. فيما خُصص المبحث الرابع للحديث عن التأثيرات الحضارية العُمانية على السواحل الآسيوية من حيث الحضور العُماني في الهند، والحضور العُماني في جنوب شرق آسيا، والحضور العُماني في الصين، ودور العُمانيين في نشر الإسلام في السواحل الآسيوية والعوامل التي ساعدت على انتشار الإسلام في السواحل الآسيوية والتأثيرات الاقتصادية والثقافية والعمرانية والاجتماعية والعلمية. الجديرُ بالذكر أن الكتاب بصفة عامة في مضمونه يُعطي وصفا شاملا لجهود أهل عُمان في التجارة مع الشرق حيث سواحل القارة الآسيوية بداية من سواحل شبه القارة الهندية وعبر سواحل أرخبيل الملايو إلى الصين شرقا. ويتطرق الكتاب أيضا في حدّه الزمني بداية من الزمن القديم ثم العصور الإسلامية إلى نهايات العصور الوسطى، ويتعمّق في ذكر عوامل هذا الازدهار وحيثياته حيث النفس الخيِّرة التي يحملها الإنسان العُماني، إذ صدق فيهم رسول الله قولا (لو أن أهل عُمان أتيت ما سبوك ولا ضربوك)، إذ يشير الكتاب إلى عدد من الشخصيات التجارية والدعوية العُمانية التي صاحبت هذا التواصل كأبي عبيدة الصغير والشيخ عبد الله الصحاري وغيرهم كثير. ومن أهم التأثيرات الحضارية العُمانية على السواحل الآسيوية التي أوردها الكتاب نشر مفردات الحضارة الإسلامية المختلفة في أنحاء واسعة من تلك المنطقة وشيوع اللغة العربية ومفرداتها في لغاتها، والتأثيرات العمرانية والثقافية والعلمية كانت أيضا حاضرة في هذا التواصل الذي استمر قرونا طويلة وله أن يستمر حاضرا.

إلى الأعلى