الجمعة 14 مايو 2021 م - ١ شوال ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سلسلة ممتلكات الرسول ومقتنياته

سلسلة ممتلكات الرسول ومقتنياته

محمود عدلي الشريف:
أعزائي الصائمين .. بالأمس بدأنا (هلال واستهلال) لاستقبال شهرنا الفضيل .. شهر رمضان المبارك .. ومن اليوم سنخوض معًا سلسلة مباركة في ساحة أكرم مخلوق وأعظم رسول وأكرم نبي، إنه سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) لكي نكون ضيوفًا عليه، نتأمل حياته الكريمة، وشخصيته العظيمة، ندخل بيته ونرى مقتنياته وممتلكاته (صلى الله عليه وسلم) وكيف كان يعيش؟ وأوصاف أغراضه كالبيت والرمح والسيف والناقة والفرس .. إلخ.

* أوصافه:

أحباب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) .. اسمحوا لي أن أبدأ سلسلة هذا العام في هذا الشهر الفضيل بأوصاف حبيب القلوب، الذي تقول عنه السيدة عائشة ـ رضي الله عنهاـ فيما رواه (الترمذي في سننه، ت: شاكر 4/ 369):(عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الجَدَلِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَقَالَتْ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا صَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ، وَلَا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ) إضافة إلى (ما كان في جبلته ـ عليه الصلاة والسلام ـ من كمال خلقته، وجمال صورته، وقوة عقله، وصحة فهمه، وفصاحة لسانه، وكرم أرضه، ويلحق به ما تدعوه ضرورة حياته إليه من غذائه ونومه وملبسه ومسكنه ومنكحه وماله وجاهه) (خاتم النبيين “صلى الله عليه وآله وسلم”، 1/ 161).

فهو الرسول العظيم الذي يعجز الواصفون عن وصفه، وتأملوا معي هذا الحديث الذي رواه الإمام الترمذي:(حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ:(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ، وَلَا بِالْقَصِيرِ، وَلَا بِالْأَبْيَضِ الْأَمْهَقِ، وَلَا بِالْآدَمِ، وَلَا بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلَا بِالسَّبْطِ، بَعَثَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، فَأَقَامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ، وَتَوَفَّاهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ سِتِّينَ سَنَةً وَلَيْسَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ عِشْرُونَ شَعْرَةً بَيْضَاءَ) (الشمائل المحمدية للترمذي، ط: المكتبة التجارية، ص: 325).

وهذه الأوصاف الجليلة لرسولنا العظيم ـ عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم ـ التي لم تتوافر بتمامها إلا في خلقته ـ فداه نفسي وأبي وأمي ـ فقد كان (صلى الله عليه وسلم) ليس بالطويل المفرط الطول، ولا بالقصير، فهو وسط بين هذا وذاك، ولا بالأبيض الأمهق ـ وهو شديد البياض كلون الجص وهو كريه المنظر، وربما توهمه الناظر أبرص ـ ولا بالآدم ـ الآدم هو الأسمر ـ والمعنى ليس بأسمر ولا أبيض كريه البياض، (ولا بالجعد القطط) أي: ولا بالجعودة الشديدة كشعر أهل السودان، (ولا بالسبط) أي: ليس فيه تكسر كشعر أكثر أهل الروم، بل شعره (صلى الله عليه وسلم) ـ وسط بين الجعودة والسبوطة) (مختصر صحيح مسلم للمنذري، ت: الألباني 2/ 414)، و(عنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ:(كَانَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ضَخْمَ الرَّأْسِ وَالْقَدَمَيْنِ، لَمْ أَرَ بَعْدَهُ وَلا قَبْلَهُ، وَكَانَ بَسْطَ الْكَفَّيْنِ) (شرح السنة للبغوي، 13/ 218). وفي (الشمائل الشريفة، ص: 22): كَانَ رَسُول الله ـ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ـ أَبيض مليحا مقصدا ـ بِالتَّشْدِيدِ : أَي مقتصدا يَعْنِي: لَيْسَ بجسيم وَلَا نحيف وَلَا طَوِيل وَلَا قصير ، كَأَنَّهُ نحى بِهِ الْقَصْد من الْأُمُور. قَالَ الْبَيْضَاوِيّ: الْمَقْصد المقتصد يُرِيد بِهِ الْمُتَوَسّط بَين الطَّوِيل والقصير والناحل والجسيم. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: الملاحة أَصْلهَا فِي الْعَينَيْنِ، والمقصد: المقتصد فِي جِسْمه وَطوله يَعْنِي كَانَ غير ضئيل وَلَا ضخم وَلَا طَوِيل ذَاهِبًا، وَلَا قصير بل كَانَ وسطًا، وجاء فِي صفة النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) (كتاب الشَّمَائِل النَّبَوِيَّة) من حَدِيث الْجريرِي عَن أبي الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة وَرَوَاهُ عَنهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب فَمَا أَوْهَمهُ كَلَامه من تفرد ذَيْنك بِهِ عَن الْأَرْبَعَة غير جيد قَالَ:(رَأَيْت رَسُول الله ـ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ـ وَمَا على وَجه الأَرْض رجل رَآهُ غَيْرِي، قَالَ: فَقلت كَيفَ رَأَيْته؟، فَذكره)، وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَنهُ أَيْضًا:(كَانَ أَبيض مليح الْوَجْه) .. فسبحان من خلقك فجمّلك، وفي أحسن خلقه وأبهاها صورك!.

أيها الصائمون: ومن أجمل ما وصف به سيدي (صلى الله عليه وسلم) ريحه العطرة طيبة الندية، ومنها ما ذكره صاحب كتاب (خصائص سيد العالمين وما له من المناقب العجائب، ص: 525):(كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمجّ في القدح أو الكوز أو الدَّلو أو البئر فيجدون لذلك ريحًا أطيب من المسك)، وقال أنس بن مالك ـ رضي الله عنه:(ما شَمِمْتُ عنبرًا قط، ولا مسكًا، ولا شيئًا أطيب من ريح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم)، وعن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنه ـ أنه (صلى الله عليه وسلم) مسح خدَّه قال:(فوجدت ليده بردًا وريحًا كأنما أخرجها من جُؤنة عَطّار)، وقال غيره:(مسها بطيب أو لم يمسّها يصافح المصافح فيظل يومه يجد ريحها، ويضع يده على رأس الصبي فيُعرَف من بين الصبيان بريحها)، ومنها أنه (صلى الله عليه وسلم) نام في دار أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ فعرق فجاءت أُمُّه بقارورة تجمع فيها عَرقَه فسألها عن ذلك فقالت: نجعله في طيبنا وهو من أطيب الطّيب، وكانت تلتقط عرقه فتخلط به مسكًا لها في قارورة ثم تجعله للشفاء وقال جابر ـ رضي الله عنه: لم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يمرّ في طريق فيتبعه أحدٌ إلا عرف أنه سلكه من طيبه) .. اه.

أيها الصائمون: بالله عليكم ألم يكن الحديث حول وصف رسولنا العظيم له من الجمال والكمال والنور ما يضيء به يومنا هذا، فمن كان عطشانا ارتوى، ومن كان جوعانا شبع، ومن كان منزعجًا هدئ، ومن كان مضطربًا سكن، والحديث عن أوصافه لا ينتهي، أردت أن أشير إليه فقط على سبيل التذكرة، وأذكركم ونفسي في هذا اليوم أن أكثروا من الصلاة عليه، أسأل الله تعالى أن يتقبل صيامنا وقيامنا وركوعنا وسجودنا، وأن يحشر في زمرة كامل الأوصاف محمد (عليه الصلاة والسلام).
ma.alsharif78@gmail.com*

إلى الأعلى