الأحد 17 أكتوبر 2021 م - ١٠ ربيع الأول ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / سلسلة ممتلكات الرسول ومقتنياته: أثوابه (صلى الله عليه وسلم)

سلسلة ممتلكات الرسول ومقتنياته: أثوابه (صلى الله عليه وسلم)

محمود عدلي الشريف
أيها الصائمون: سلام الله عليكم ورحمته وبركاته .. وأسأله تعالى أن يجعل أوقاتنا كلها عامرة بذكره وشكره وحسن عبادته .. آمين. أما بعد.. فما نزال في بدايات سلسلة (مقتنيات رسولنا الكريم ـ عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم ـ وممتلكاته). وكأني بكم ـ إخوة الإيمان والإسلام ـ تشتاقون مثلي لرؤية ثياب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولباسه كما وصفة الواصفون، وكأننا نراه رأي العين، وقبل أن أبدأ معكم عن صفة ثياب رسول الله (صلى الله علي وسلم) أذكركم بالصلاة عليه، بل أكثروا من الصلاة عليه وأنتم تقرأون معي صفة أثوابه ـ بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه ـ فإلى أثوابه:

1 ـ الثوب القِطري: وقد ذكر فيما رواه الترمذي في (الشمائل المحمدية، ط: المكتبة التجارية ص: 121): عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ:(أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ كَانَ شَاكِيًا فَخَرَجَ يَتَوَكَّأُ عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ قِطْرِيٌّ قَدْ تَوَشَّحَ بِهِ فَصَلَّى بِهِم)، و(ثوب قِطري ـ بكسر القاف، وسكون الطاء: هو ضرب من البرود فيه حمرة، ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حلل جياد تحمل من قبل البحرين، وقال الأزهري: في أعراض البحرين قرية يقال لها قِطر، وأحسب الثياب القِطرية نسبت إليها فكسروا القاف للنسبة وخففوا) (موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان 2/ 42). 2 ـ الحلة الحمراء: عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:(رَأَيْتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ حَمْرَاءُ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَرِيقِ سَاقَيْهِ)، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ:(مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ أَحْسَنَ فِي حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِنْ كَانَتْ جُمَّتُهُ لَتَضْرِبُ قَرِيبًا مِنْ مَنْكِبَيْهِ)، ومعنى (في حلة حمراء) قال شيخ الإسلام ابن القيم في (زاد المعاد 1/ 132):(وَلَبِسَ حُلَّةً حَمْرَاءَ، وَالْحُلَّةُ إِزَارٌ وَرِدَاءٌ، وَلَا تَكُونُ الْحُلَّةُ إِلَّا اسْمًا لِلثَّوْبَيْنِ مَعًا، وَغَلِطَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهَا كَانَتْ حَمْرَاءَ بَحْتًا لَا يُخَالِطُهَا غَيْرُهُ، وَإِنَّمَا الْحُلَّةُ الْحَمْرَاءُ: بُرْدَانِ يَمَانِيَّانِ مَنْسُوجَانِ بِخُطُوطٍ حُمْرٍ مَعَ الْأَسْوَدِ، كَسَائِرِ الْبُرُودِ الْيَمَنِيَّةِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ بِهَذَا الِاسْمِ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنَ الْخُطُوطِ الْحُمْرِ، وإلا فالأحمر البحت منهي عنه أشد النهي).

3 ـ الجُبّة: عَنْ أسماء بنت أبي بكر قَالَتْ:(هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَأَخْرَجَتْ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسْرَوَانِيَّةٍ لَهَا لِبْنَةُ دِيبَاجٍ. وَفَرْجَاهَا مَكْفُوفَانِ بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَتْ: هَذِهِ كَانَتْ عِنْدَ عائشة حَتَّى قُبِضَتْ، فَلَمَّا قُبِضَتْ قَبَضْتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَلْبَسُهَا، فَنَحْنُ نَغْسِلُهَا لِلْمَرْضَى يُسْتَشْفَى بِهَا) (زاد المعاد ـ مرجع سابق ـ 1/ 134عن “صَحِيحِ مسلم”)، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ: (أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ لَبِسَ جُبَّةً رُومِيَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ). ومعنى (جُبَّةً): بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ ثَوْبَانِ بَيْنَهُمَا قُطْنٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ صُوفٍ، فَقَدْ تَكُونُ وَاحِدَةً غَيْرَ مَحْشُوَّةٍ، (رُومِيَّةً): بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ، وَلِأَبِي دَاوُدَ:(جُبَّةً مِنْ صُوفٍ مِنْ جِبَابِ الرُّومِ)، لَكِنْ وَقَعَ فِي أَكْثَرِ رِوَايَاتِ الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا (جُبَّةً شَامِيَّةً) وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نِسْبَةُ هَيْئَتِهَا الْمُعْتَادِ لُبْسُهَا إِلَى أَحَدِهِمَا، وَنِسْبَةُ خِيَطَتِهَا أَوْ إِتْيَانِهَا إِلَى الْأُخْرَى (ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ): بَيَانُ رُومِيَّةٍ أَوْ صِفَةٌ ثَانِيَةٌ .. الخ، (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح 7/ 2763).

4 ـ البُرد: عنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ:(رَأَيْتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ)، وعنْ قَيْلَةَ بِنْتِ مَخْرَمَةَ قَالَتْ:(رَأَيْتُ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ وَعَلَيْهِ أَسْمَالُ مُلَيَّتَيْنِ كَانَتَا بِزَعْفَرَانٍ وَقَدْ نَفَضَتْهُ)، وَفِي الْحَدِيثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ، وَالأَسْمَالُ بِالسِّينِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ:(الأَخْلاقُ، وَاحِدُهَا سَمْلٌ، وَالْمُلَيَّةُ: تَصْغِيرُ الْمُلاءَةِ، وَقَوْلُهَا:(نَفَضَتْهُ) تُرِيدُ نَفَضَتِ لأَسْمَالُ لَوْنَ الزَّعْفَرَانِ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلا الأَثَرُ، وَالأَصْلُ فِي النَّفْضِ التَّحْرِيكُ) (شرح السنة للبغوي (12/ 80)، وذكر صاحب (زاد المعاد في هدي خير العباد 1/ 135):(كَانَ لَهُ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ وَكِسَاءٌ أَسْوَدُ وَكِسَاءٌ أَحْمَرُ مُلَبَّدٌ وَكِسَاءٌ مِنْ شَعَرٍ). وذكر في (1/ 132) قَالَ الْوَاقِدِيُّ:(كَانَ رِدَاؤُهُ وَبُرْدُهُ طُولَ سِتَّةِ أَذْرُعٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَشِبْرٍ، وَإِزَارُهُ مِنْ نَسْجِ عُمَانَ طُولَ أَرْبَعَةِ أَذْرُعٍ وَشِبْرٍ فِي عَرْضِ ذِرَاعَيْنِ وَشِبْرٍ). 5 ـ القميص: وهو أكثر ما وصف به ثوب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهنا سؤال يطلب الكلام وبالسماح له أن يعرض نفسه لقال: فما أحب الثياب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ والإجابة يأتي بها الإمام الترمذي في (الشمائل المحمدية، ط: المكتبة التجارية، ص: 67)، عَنْ أُمِّ سَلَمَة َـ رضي الله عنها ـ قَالَتْ:(كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ الْقَمِيصُ)، وهذا سؤال آخر يطلب الإذن بالحديث قائلًا: وكيف كانت هيئة القميص الذي كان يحب أن يلبسه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؟ والإجابة في هذه الرواية:(وَكَانَ قَمِيصُهُ مِنْ قُطْنٍ، وَكَانَ قَصِيرَ الطُّولِ قَصِيرَ الْكُمَّيْنِ، وَكَانَ كُمُّهُ إِلَى الرُّسُغِ، وَأَمَّا هَذِهِ الْأَكْمَامُ الْوَاسِعَةُ الطِّوَالُ الَّتِي هِيَ كَالْأَخْرَاجِ، فَلَمْ يَلْبَسْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ الْبَتَّةَ، وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِسُنَّتِهِ، وَفِي جَوَازِهَا نَظَرٌ، فَإِنَّهَا مِنْ جِنْسِ الْخُيَلَاءِ) (زاد المعاد 1/ 135)، وعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ:(كَانَ كُمُّ قَمِيصِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إِلَى الرُّسْغِ)، وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:(أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ لِنُبَايِعَهُ، وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَمُطْلَقٌ، أَوْ قَالَ: زِرُّ قَمِيصِهِ مُطْلَقٌ، قَالَ: فَأَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَمَسَسْتُ الْخَاتَمَ) (المرجع السابق، ص: 69).

6 ـ الحِبرة: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ:(كَانَ أَحَبَّ الثِّيَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ يَلْبَسُهُ الْحِبَرَةُ) (زاد المعاد 1/ 134).

7 ـ المُسْتَقَةً مِنْ سُنْدُسٍ: رَوَى أَحْمَدُ، وأبو داود بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:(أَنَّ مَلِكَ الرُّومِ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ مُسْتَقَةً مِنْ سُنْدُسٍ، فَلَبِسَهَا، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدَيْهِ تَذَبْذَبَانِ)، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ: الْمَسَاتِقُ: فِرَاءٌ طِوَالُ الْأَكْمَامِ، قَالَ الخطابي: (يُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْمُسْتَقَةَ مُكَفَّفَةً بِالسُّنْدُسِ، لِأَنَّ نَفْسَ الْفَرْوَةِ لَا تَكُونُ سُنْدُسًا). 8 ـ المِرط: عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:(خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مِنْ شَعَرٍ أَسْودَ)، قوله:(وعليه مرط “المِرط بكسر الميم: كساء من خزّ أو صوف أو كتان)، وقيل: لاَ يسمّى المِرط إلا الأخضر، وفي الصحيح):(في مرط من شعر أسود) أي:(خرج فيه رسول الله، والمِرط يكون إزارًا وَيكون رداءَ، ويَلبَسه الرجال والنساء) (شرح أبي داود للعيني 2/ 194). 9 ـ الإزار: عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ:(أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ، كِسَاءً مُلَبَّدًا وَإِزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ: قُبِضَ رُوحُ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فِي هَذَيْنِ)، وعَنِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ:(كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، يَأْتَزِرُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، وَقَالَ: هَكَذَا كَانَتْ إِزْرَةُ صَاحِبِي، يَعْنِي النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) (الشمائل المحمدية، ص: 108).

ملحوظة: ذكر صاحب (زاد المعاد في هدي خير العباد 1/ 132):(وَلَبِسَ (صلى الله عليه وسلم) الْجُبَّةَ وَالْفَرُوجَ وَهُوَ شِبْهُ الْقَبَاءِ، وَالْفَرَجِيَّةِ، وَلَبِسَ الْقَبَاءَ أَيْضًا، وَلَبِسَ فِي السَّفَرِ جُبَّةً ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ، وَلَبِسَ الْإِزَارَ وَالرِّدَاءَ.. وما أكثر ما ذكر عن أثواب رسول الله أكتفي منها بهذه التذكرة.

ولا يفوتني أن أذكر نفسي وإياكم ـ إخوة الإيمان ـ بما نملك من ألبسة وما رواه الرواة عن أثواب رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لما وسعنا إلا أن نحمد الله تعالى على ما أعطانا، ومن كان يشك في ذلك فليذهب إلى خزانة لباسه في بيته، وليفتحها وليرى ما عنده ما أشكال وأنواع وألوان كثيرة ومختلفة من الثياب، منها ما لبسه مرة، ومنها ما لم يلبسه بالمرة، لندرك ما نحن فيه من النعم ونحن في شهر رمضان شهر العطاء والكرم، حتى نغدق على إخواننا الفقراء والمساكين والمحتاجين اللباس الحقيقي هو لباس التقوى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: (يَقُولُ الْعَبْدُ: مَالِي وَمَالِي، وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَأَقْنَى، مَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ) (أخرجه مسلم، برقم: 2959، وأحمد في مسنده ط: الرسالة 14/ 411 واللفظ له) .. وغيرهما، فاللهم لك الحمد على ما مننت علينا من نِعَم.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap