الأربعاء 28 يوليو 2021 م - ١٨ ذي الحجة ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أفرَاسه (صلى الله عليه وسلم) وأحصنته (2)

أفرَاسه (صلى الله عليه وسلم) وأحصنته (2)

محمود عدلي الشريف:
عباد الرحمن في كل مكان .. بحول الله وقوته نكمل معكم الحديث عن خيول رسول الله ـ فداه نفسي وما أملك ـ صلوات ربي وسلامه عليه ـ وإليكم باقيها:

6 ـ الوَرْد: جاء في (التوضيح لشرح الجامع الصحيح 17/ 509): نقلًا عن ابن سعد: كان له فرس يقال له: الورد أهداه له تميم الداري، .. الحديث.

وأكده صاحب (كشف المشكل من حديث الصحيحين 2/ 285) فقال: الْورْد، أهداه لَهُ تَمِيم الدَّارِيّ، وفي (عمدة القاري شرح صحيح البخاري 13/ 182) أهداه لَهُ تَمِيم الدَّارِيّ، فَأعْطَاهُ ـ رسول الله ـ عمر بن الْخطاب، فَحمل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله، ثمَّ وجده يُبَاع برخص، فَقَالَ لَهُ ـ رسول ـ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم:(لَا تشتره).

7 ـ اللَحِيْف: عَن سَهْل بن سعد السَّاعِدِيّ كَانَ للرسول (صلى الله عليه وسلم) فِي حَائِطِنَا فَرَسٌ، يُقَالُ لَهُ: اللُّحَيْفُ (شرح صحيح البخاري ابن بطال 5/ 59)، وقد جاء في اسم هذا الفرس أربعة أقوال: جاء في (كشف المشكل من حديث الصحيحين 2/ 285)، وَفِي اسْم هَذَا الْفرس ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهمَا: اللحيف بِالْحَاء، وَالثَّانِي: اللخيف بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة، وَالثَّالِث: النحيف بالنُّون والحاء الْمُهْملَة، ذكره بعض أهل التَّارِيخ. وجاء في (الموسوعة القرآنية 1/ 293) اللحيف: أهداها له ربيعة بن أبى البراء.

وذكر صاحب (التيسير بشرح الجامع الصغير 2/ 262) اسمين، يُقَال لَهُ اللحيف: بحاء مُهْملَة كرغيف، وَقيل بِالتَّصْغِيرِ سمى بِهِ لطول ذَنبه، كَأَنَّهُ كَانَ يَلْحَفُ الأَرْضَ بِذَنَبِهِ، أَيْ: يُغَطِّيهَا. وَقيل هُوَ بخاء مُعْجمَة، وقال صاحب (صفة الصفوة 1/ 60): وَالسَّادِس فرس يقال النحيف، وعند ابن الجوزي بالنون بدل اللام من النحافة، وزاد الاسم الرابع صاحب كتاب (فيض القدير 5/ 176): وقيل بجيم ـ اللجيف، وفي (البداية والنهاية 6/ 10):أنه روي بالجيم بدل الخاء المعجمة.

8 ـ المُلاَوِح: من خيله (عليه الصلاة والسلام) وهو مما اختلف فيه، وَهُوَ الْمِلْوَاحُ أَيْضًا، وكان لأبي بردة بن دينار فأهداه له ـ أي لرسول الله (نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار 2/ 264)، ومعناه: الضامر الذى لا يسمن، والسريع العطش، والعظيم الألواح (الروض الأنف 5/ 247)، وفي (بهجة المحافل وبغية الأماثل 2/ 165): سُمّي بذلك لكثرت الضرب بذنبه يمينًا وشمالًا.

9 ـ الطَّرِبُ أو الطِّرْف: وقد اختلف حول اسم هذا الفرس بين أنه الطرب لما روي عن عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ:(..، وَأَمَّا الطَّرِبُ فَأَهْدَاهُ لَهُ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَاقِرَةِ الْجُذَامِيُّ مِنَ الْبَلْقَا، وَيُقَالُ لَهَا عَمَّانُ،.. الحديث) (تركة النبي، ص: 97)، أو الطرف ذكره في (الروض الأنف 5/ 247)، وزاد ابن الجوزي في كتابه (الوفا): الطرف، وهو الكريم الطرفين.

10 ـ الضَرْس أو الضريس: قَالَ الطّبَرِيّ: وَمِنْ خَيْلِهِ الضّرِسُ – بفتح فكسر- الصعب السيء الخلق، وهي في الأصل؛ الضريس، وكان أول ما غزا عليه أحد، (الروض الأنف 5/ 246)، وذكر السهيليّ في خيله (صلى اللَّه عليه وسلم): الضريس، (إمتاع الأسماع 7/ 192).

11 ـ الشَحَاء: عده ابن الأثير في خيله (صلّى الله عليه وسلّم) مأخوذ من قولهم فرس بعيد الشّحوة أي بعيد الخطوة، وجاءت الخيل شواحي فاتحات أفواهها، وشحا فاه يشحو شحوا إذا انفتح، .. (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 7/ 399).

12 ـ المَنْدُوب: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ:(كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ، فَاسْتَعَارَ النَّبِيُّ ـ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ فَرَسًا لَنَا يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ، فَقَالَ: مَا رَأَيْنَا مِنْ فَزَعٍ وَإِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا) (صحيح البخاري 4/ 29)، َقَوله (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم):(إِن وَجَدْنَاهُ لبحراً) مَعْنَاهُ: وجدنَا الْفرس الَّذِي يُسمى مَنْدُوبًا بحرًا، فَقَوله:(بحرًا)، صفته وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ ذَاك الْفرس الَّذِي اشْتَرَاهُ من التُّجَّار الْمُسَمّى بالبحر، وَأما ذكر الْمَنْدُوب فِي خيل النَّبِي (صلى الله عَلَيْهِ وَسلم)، (فَالظَّاهِر أَن أَبَا طَلْحَة وهبه لَهُ، فَمن حسن جريه شبهه النَّبِي ـ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ـ ببحر) (شرح صحيح البخاري لابن بطال 5/ 59).

13 ـ المِرْوَاح: وهو مشتق من الريح، فيحتمل أنه سمي بذلك لسرعته كالريح، أو لتوسعه في الجري، أو لأنه يستراح به من الراحة، أو قولهم راح الفرس يراح راحة: إذا تحصّن، أي صار فحلًا، وروى ابن سعد عن زيد بن طلحة أن وفد الرّهاويين أهدوا لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) هدايا منها فرس يقال لها: المرواح فسر به فشور بين يديه، فأعجبه، وذكر ابن الكلبي في الجمهرة أن مرداس بن مؤيلك بن واقد وفد إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلّم) وأهداه له) (سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد 7/ 400).

14 ـ البَحْر وَهُوَ كُمَيْتٌ: (والبحر: الفرس الواسع الجري. قال الأصمعي: يقال: فرس بحر وقال نفطويه: معناه: كثير الجري) (شرح صحيح البخاري لابن بطال 5/ 60). وفي (نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار 2/ 266):(اشتراه من ناس قدموا من اليمن، فسبق عليه مرات، فجثى ـ صلى الله تعالى عليه وسلم ـ على ركبتيه ومسح وجهه، أي وجه الفرس، وقال ما أنت إلا بحر، فسُمّي بحرًا لسرعة جريه، شبه بالبحر الذي لا ينقطع ماؤه، وكان سرجه دفتان من ليف).

15 ـ الأَدْهَم: ذكره المناوي في (التيسير بشرح الجامع الصغير 2/ 262):(وَكَانَ لَهُ فرس أدهم: أَي أسود)، وذكره الطبراني عن ابن عباس: كان أدهم، وذكره ابن بنين نقلًا عن ابن خالويه، (سبل الهدى والرشاد، مرجع سابق 7/ 399).

16 ـ النَجِيْب:(وَالنَّجِيبُ: الْكَرِيمُ مِنَ الْخَيْلِ) (عيون الأثر 2/ 389)، ذكره صاحب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح 17/ 509)، وزعم ابن قتيبة أن الذي شهد فيه خزيمة في رواية: النجيب، وذكره صاحب (إمتاع الأسماع 7/ 192)، ونص عليه في (ألفية السيرة النبوية – نظم الدرر السنية الزكية ص: 140).

17 ـ الأَبْلَق:(وأما الأبلق فهو الذي فيه بياض وسواد حمل عليه بعض أصحابه، قاله الزرقاني) (نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار 2/ 267)، وجاء في (عيون الأثر 2/ 389):(وَقِيلَ: كَانَتْ لَهُ أَفْرَاسٌ أُخَرُ غَيْرُهَا: وَهِيَ الأَبْلَقُ، حَمَلَ عَلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِهِ)، (والبلق سواد في بياض).

18 ـ المُرْتَجِل:(مأخوذ من ارتجل الفرس ارتجالًا إذا خلط العنق بشيء من الهملجة فراوح بين شيء من هذا وشيء من هذا، فالعنق أن يباعد خطاه ويتوسع في جريه والهملجة أن يقاربها مع الإسراع قاله المناوي) (نزهة الأفكار، مرجع سابق 2/ 268).

19 ـ اليَعْسُوب: جاء في (نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار 2/ 267):(واليعسوب هذه من خيله عليه السلام، أصله طائر أطول من الجراد لا يضم جناحه إذا وقع شبه به الخيل، واليعسوب غرة مستطيلة في وجه الفرس، قاله المناوي، وفي (العيون اليعسوب الفرس الجواد)، وعده صاحب (التوضيح لشرح الجامع الصحيح 17/ 509) من خيله (صلى الله عليه وسلم).

20 ـ السِرْحَان: عده صاحب (عيون الأثر 2/ 390) من خيله (صلى الله عليه وسلم) وقال صاحب (نزهة الأفكار، مرجع سابق 2/ 268):(السرحان بكسر السين وسكون الراء، والسرحان الذئب وهذيل تسمى الأسد سرحانًا، قاله في العيون وتبعه القسطلاني) وذكره غيرهم.

21 ـ ذو الْعُقَّال: (وأما ذو العقال فهو ظلع في قوائم الدابة كما في العيون ورجح القسطلاني التخفيف، وفي القاموس وكرمان داء في رجل الدابة إذا مشي ظلع ساعة ثم انبسط) (نزهة الأفكار، مرجع سابق 2/ 267)، وذكر في (ألفية السيرة النبوية – نظم الدرر السنية الزكية، ص: 140) .. وغيرها.

22 ـ السِجْل: هذه من خيله (عليه الصلاة والسلام)، (فالسجل بكسر السين المهملة وسكون الجيم بعدها لام قاله الزرقاني والمناوي) (نزهة الأفكار، مرجع سابق 2/ 267)، وقَالَ ابْن الْأَثِير:(وأخاف أَن يكون السّجل مصحّفًا من الشحاء أَو الْعَكْس) (المختصر الكبير في سيرة الرسول، ص: 137).

23 ـ اليَعْبُوب:(وَالْيَعْبُوبُ مِنْ الْخَيْلِ الشّدِيدُ الْجَرْي، وَيُقَالُ الطّوِيلُ وَالْأَوّلُ أَصَحّ، مَأْخُوذٌ مِنْ عُبَابِ الْمَاءِ وَهُوَ شِدّةُ جَرْيِهِ) (الروض الأنف 5/ 110)، وفي (سبل الهدى والرشاد، سبق ذكره 7/ 399):(اليعبوب الفرس الجواد، شديد الجري، قال يعقوب هو البعيد العدو في الجري، قال النّخعي هو الطويل).

24 ـ ذو اللّمّة: (ذو اللّمة بكسر اللام وفتح الميم المشددتين، وذكره ابن حبيب في خيله (صلّى الله عليه وسلّم) واللّمّة: بين الوفرة والجمّة، فإذا وصل شعر الرأس إلى شحمة الأذن فهو وفرة، فإن زادت حتى ألمت بالمنكبين فهي لمّة، فإذا زادت: فهي حمّة (سبل الهدى والرشاد، مرجع سابق 7/ 399).

والجدير بالذكر: ما جاء في (شرح السنة للبغوي 8/ 223):(وَسَمَّى ـ صلى الله عليه وسلم ـ بَعْضَ خَيْلِهِ جَنَاحًا، وَبَعْضَهَا السِّرْحَانَ وَهُوَ الذِّئْبُ، لأَنَّ ذَا الْجَنَاحِ وَالسِّرْحَانِ أَخَفُ وَأَسْرَعُ مِنَ الْخَيْلِ)، وذكر أن له فرس يقال السقب أيضاً.. والله أعلم.

ma.alsharif78@gmail.com*

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap