الإثنين 20 سبتمبر 2021 م - ١٣ صفر ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / رفع الإشكال الموهوم عن ثلاثين آية

رفع الإشكال الموهوم عن ثلاثين آية

علي بن سالم الرواحي:
الآية الخامسة عشرة من الجزء السادس والعشرين:( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) (الأحقاف ـ 15).
المعنى الإجمالي للآية (من التفسير الميسر):
ووصينا الإنسان أن يحسن في صحبته لوالديه بِرًّا بهما في حياتهما وبعد مماتهما، فقد حملته أمه جنينًا في بطنها على مشقة وتعب، وولدته على مشقة وتعب أيضًا، ومدة حمله وفطامه ثلاثون شهرًا، وفي ذكر هذه المشاق التي تتحملها الأم دون الأب، دليل على أن حقها على ولدها أعظم من حق الأب، حتى إذا بلغ هذا الإنسان نهاية قوته البدنية والعقلية، وبلغ أربعين سنة دعا ربه قائلًا: ربي ألهمني أن أشكر نعمتك التي أنعمتها عليَّ وعلى والديَّ، واجعلني أعمل صالحًا ترضاه، وأصلح لي في ذريتي، إني تبت إليك من ذنوبي، وإني من الخاضعين لك بالطاعة والمستسلمين لأمرك ونهيك، المنقادين لحكمك مدة.
محل الإشكال:
(وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا).
سبب الإشكال:
كم أقل مدة ممكنة للحمل الصحيح؟.
حل الإشكال:
تضحي الأم لأجل جنينها في توفير كامل احتياجاته، ولو أدى ذلك إلى إمراضها، بل إلى موتها أحيانًا، وفي الشهر الثالث يتخذ الجنين وضعية خاصة، يكون رأسه إلى الأسفل، ومؤخرته إلى الأعلى، في حين ينحني رأسه في اتجاه ركبتيه، والعكس، ويكون وجهه متجهًا إلى ظهر الأم، وعندما تحين الولادة قد تتعسر فيلجأ الأطباء إلى عملية الشفط، وأحيانًا إلى إجراء عملية قيصرية حيث يُشَقّ بطن الأم.
ولقد أثبت العلم الحديث أن أقل مدة للحمل ممكنة تكون بعد اكتمال الشهر السادس منذ إخصاب البويضة، حيث أن جميع أجهزته وأنظمته تكتمل عند عمر 56 يومًا ثم ينشأ خلقاً آخر حياتيًا عند 57 يومًا، ويتم كذلك حتى بلوغه عمر 177 يومًا (أي: ستة أشهر) أو حتى بلوغه 266 يومًا (أي: تسعة أشهر) يتم خلال هذه الفترة تحديد الملامح الشخصية للجنين، وفي ذلك جاء السبق القرآني معلناً نه من عند الله سبحانه.
ولقد همّ عثمان بن عفان برجم امرأة من جهينة وضعت لستة أشهر من زواجها، لولا أن عليًا ـ رضي الله عنهما ـ أرشده إلى أن أقل مدة للحمل ستة أشهر استنبطها من قوله تعالى:(وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) (البقرة ـ 233)، فأقصى مقدار للفصال هو الحولان أي أربعة وعشرين شهرًا، ومن قوله تعالى:(وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا)، فطرح الأول من الثاني، فجاء أقل مدة للحمل، وهي ستة أشهر.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap