- جريدة الوطن - https://alwatan.com -

أولمبياد طوكيو وأزمة الرياضة العربية

محمد عبدالصادق:
بمناسبة انطلاق دورة طوكيو الأولمبية، أتذكر شغفي بمتابعة الدورات الأولمبية منذ بدء بث فعالياتها عبر شاشات التلفاز في سبعينيات القرن الماضي، بداية من دورة مونتريال الكندية 1976م، وما زلت أتذكر لاعبة الجمباز الرومانية الأسطورية ناديا كومانتشي، أول لاعبة جمباز تحصل على العلامة الكاملة 10/10 وتنتزع ثلاث ميداليات ذهبية من لاعبات الاتحاد السوفيتي اللاتي ظللن لعقود طويلة يهيمن على عرش اللعبة، وأسطورة ألعاب القوى الأميركي كارل لويس صاحب الأرقام القياسية في سباقات 100 و200 متر عدو والقفز الطويل، والذي أحرز ثلاث ميداليات ذهبية لأميركا في دورة الألعاب الأولمبية بلوس أنجلوس 1984م، التي قاطعها الاتحاد السوفيتي ردا على انسحاب أميركا من دورة موسكو 1980، وفي القفز بالزانة الأوكراني سيرجي بوبكا صاحب الأرقام القياسية والميداليات الذهبية في الثمانينيات والتسعينيات والذي مثل الاتحاد السوفيتي في أولمبياد سيئول عام 1988م، وبعد سقوط الاتحاد السوفيتي مثل بلده أوكرانيا في أولمبياد برشلونة 1992م، التي شهدت تألق فريق الأحلام الأميركي لكرة السلة بقيادة الأسطورة مايكل جوردان، واللاعب الفذ ماجيك جونسون وكنا أول مرة نشاهد مهارة “الدنك” والرميات الثلاثية ونحن ننظر لشاشة التلفاز بانبهار، وكان يتم بث المباريات مسجلة على قنوات التليفزيون الأرضية، وبعد ذلك على الهواء عبر الأقمار الصناعية بواسطة اتحاد الإذاعات العربية قبل ظهور التشفير والفضائيات.

ومؤخرا أمتعنا الجامايكي يوسين بولت صاحب الأرقام القياسية في ألعاب القوى، والثماني ميداليات ذهبية في دورات بكين 2008 ولندن 2012 وريودي جانيرو 2016م في سباقات 100 و200 متر عدو و4× 100 تتابع.
ألقت جائحة كورونا بظلالها على الدورة الأولمبية التي تجري فعالياتها حاليا في طوكيو، وجاء حفل الافتتاح بطيئا مملا خاليا من البهجة والإبهار المنتظر من دولة التكنولوجيا والروبوتات اليابان، التي جاهدت طويلا حتى تنقذ الدورة من الإلغاء بعد تأجيلها لمدة عام جراء الجائحة، ورفض أغلبية اليابانيين تنظيمها على أراضيهم، خشية تفاقم انتشار الفيروس الذي ضرب الدولة العجوز بقسوة، حيث رفض كثير من اليابانيين تلقي لقاحات كورونا.

ولعل كلمة إمبراطور اليابان ناروهيتو، في حفل الافتتاح، عكست هذا القلق عندما قال: “إنها مختلفة للغاية عما كنا كلنا نتخيله، ولكن دعونا نعتز بهذه اللحظة لأننا أخيرا أصبحنا هنا سويا، فهو النور في نهاية النفق المظلم لهذه الجائحة”.
مر طابور العرض حزينا ونحن نتابع حفل الافتتاح بدون جماهير ونرى شخصا من الوفد الرسمي يرتدي الكمامة يقف ليصفق لبعثة بلاده، بعد أن كنا نشاهد الآلاف في المدرجات يهتفون ويغنون تشجيعا لرياضييهم أثناء مرورهم في طابور العرض، وتسبب غياب الجماهير في انسحاب كثير من الشركات الراعية من الدورة، مع ما استتبعه ذلك من خسائر مادية تضاف للمليارات التي خسرتها اليابان جراء إقامة الدورة بدون جمهور من داخل أو خارج اليابان.
أما عن المشاركة العربية، فباستثناء تونس التي رفعت رأس العرب، واستطاع رياضيوها إحراز ميداليتين حتى الآن، إحداهما ذهبية في السباحة للبطل أحمد الحفناوي، والأخرى في التايكوندو للبطل محمد خليل الجندوبي، خلا جدول الترتيب والميداليات من ذكر 21 دولة عربية مشاركة في الأولمبياد، رغم وجود دول صغيرة في المساحة والإمكانات المادية والبشرية، مثل كوسوفو والإكوادور في جدول الميداليات.

استفزتني إجابة رئيس اللجنة الأولمبية المصرية، عندما سئل في مداخلة تليفزيونية، عن سبب فشل اللاعبين المصريين في التأهل للأدوار التالية وخروجهم من التصفيات الأولى في معظم الرياضات، حيث تشارك مصر بأكبر بعثة، ضمت العديد من الألعاب الفردية والجماعية يرافقها وفد كبير من الإداريين والمسؤولين، وكان رده أن تكلفة الميدالية الأولمبية الواحدة 95 مليون جنيه مصري (6.3 مليون دولار أميركي)، وإذا كان الوضع صعبا إلى هذا الحد لماذا سافر بصحبة كل هذا العدد من اللاعبين؟ هل للفسحة أم التمثيل المشرف؟ المفارقة أن معظم اللاعبين المشاركين لم يستطيعوا تسجيل حتى أرقامهم الشخصية، وسيخرج المسؤولون عن الرياضة في دولنا العربية بعد الإخفاق في طوكيو 2020، ليتحدثوا عن المستقبل وأمل الحصول على ميداليات في دورة باريس 2024م، ويطالبون بمضاعفة ميزانيات الإعداد، ويحاولون تأمين أكبر قدر من المعسكرات والمشاركات الخارجية، التي لا نجد لها أثرا في تطور مستوى اللاعبين، وفي الأغلب تتحول إلى “سبوبة” للحصول على بدلات السفر والرحلات السياحية المجانية.