الإثنين 20 سبتمبر 2021 م - ١٣ صفر ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الأمانــة أساس الديـن

الأمانــة أساس الديـن

حامد مرسي:
يقول الحق سبحانه وتعالى:(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا) (الأحزاب ـ 72)، قال ابن عباس والحسن: عرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال فطربت وما فيها، فقال الله لهما إن أحسنت أجزيتنك وإن اسأت عذبتك، فقالت: لا يارب، ولما خلق الله آدم (عليه السلام) وقال له مثل ما قال للسماوات والأرض والجبال فقال: أتحملها يارب، وهذا معنى قوله تعالى:(وحملها الإنسان) فقال الله له: سأعينك سأجعل لبصرك غطاء فأغلقه عما لا يحل لك ولفرجك لباسًا فلا تكشفه إلا على ما أحللته لك، ولكنَّ هناك سؤالين الأول كيف يعرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال ويرفض أن يتحملن الأمانة؟ والثاني وهل هن لهن إدراك حتى أن الله يعرض عليهن الأمانة؟ قال صاحب الصفوة كان عرض الأمانة على السماوات والأرض والجبال عرض إختبار لا عرض إلزام لأنه لو كان عرض إلزام ما تخلفت واحدة منهن عن حملها، هذا بالنسبة للإجابة على السؤال الأول، أما الإجابة عن السؤال الثاني إما أن الله يخلق فيهن إدراك وتعرض عليهن حقيقة وأشفقن منها وهذا هو الأمر الأول، وأما الأمر الثاني إما أن يكون هذا يشير إلى تعظيم شأن الأمانة وأنها ثقيلة جدًّا بحيث لو أنها عرضت على السماوات والأرض والجبال لأبين حملها فيكون الكلام على سبيل المجاز كقولك عرضت الحمل العظيم على الدابة فأبت أن تحمله أي أنها لا تقدر على حمله، وما هى الأمانة؟ والأمانة كلمة عامة تشمل التكاليف الشرعية أن تفعل ما أمرك الله به وأن تتجنب ما نهاك الله عنه فالصلاة أمانة والصيام أمانة، والزكاة أمانة، وأعضاء الإنسان كلها أمانة، فاللسان أمانة وأمانته ألا يستعمل في غيبه أو كذب أو نميمة، والعين أمانة وأمانتها ألا تنظر إلى ما حرم الله والأذن أمانة وأمانتها ألا تصغي بها إلى ما حرم الله، والرجلين أمانة وأمانتها ألا تمشي بها إلى مكان يغضب الله فكل ذلك أمانة، ولا دين لمن لا أمانة له، وقيل أن المراد بالأمانة هى أمانة الأموال والودائع، وقيل المراد منها الدين والفرائض والحدود، وقيل هى الغسل من الجنابة، وقيل كتمان الأسرار.

ويخبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن هناك أمورًا إذا حدثت فتكون علامة من علامات الساعة الصغرى ومنها وصارت الأمانة مغنماً أي كأنها شيء اغتنمه وحاز عليه، تقول للرجل هذا المال أمانة عندك حتى أعود من سفري لا وصل بيننا ولا وثيقة وتعود من سفرك وتقول له: أعطني الأمانة، يقول لك وهل عندي لك أمانة؟ تقول له: اتقي الله. وتقول له: سأذهب إلى القضاء، فيقول لك: أعلى ما في خيلك أركبه. إن للمحكمة سبعة أبواب أذهب إلى أي الأبواب شئت. أتدرون ماذا يقول الله يوم القيامة يأتي بخائن الأمانة ويقول له: أد الأمانة لصاحبها. فيقول: يارب لقد ذهبت الدنيا فأين آتيه بها؟ فيقول الله للملائكة: إذهبوا به إلى بئر من آبار جهنم فيذهبوا به إلى هذا البئر ويقولون له أنزل في هذا البئر وأد الأمانة لصاحبها فيهوي في البئر سبعين سنة ولا يصل إلى قاعه. فاتقوا الله يا عباد الله في أموال العباد التي تحت أيديكم وضياع الأمانة علامة من علامات الساعة. جاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يسأل متى الساعة؟ قال له: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، وجاء رجل إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يسأله ما أشد شيء من الدين والنية؟ قال: أشد شيء في الدين الأمانة وألينه شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وهى من أعظم الخصال التي يفعلها المؤمن ويكون له الثواب الجزيل، قال سيدنا عبد الله بن عمر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(أربع من كن فيه فلا يبالي بما فاته من الدنيا صدق حديث وحفظ أمانة وحسن خلق وعفه طعمه)، وفي رواية لسيدنا عبد الله بن عباس:(أربع من كن فيه فقد ربح الصدق والحياء وحسن الخلق والشكر) .. هذا والله أعلم.

* إمام مسجد بني تميم بعبري

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap