الإثنين 20 سبتمبر 2021 م - ١٣ صفر ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: إشادة في محلها

رأي الوطن: إشادة في محلها

لم تؤثر جائحة كورونا (كوفيد19) على الوضع الصحِّي والاجتماعي للإنسان حول العالم فحسب، لكن كان لها تأثير كبير على الاقتصاد العالمي، حيث أكَّد خبراء الاقتصاد حول العالم أن تداعيات كورونا الاقتصاديَّة هي الأكبر منذ الكساد العظيم في ثلاثينيَّات القرن العشرين، حيث قدَّر النَّائب الأوَّل لمدير عام صندوق النَّقد الدولي، جيفري أوكاموتو، خسائر الناتج الإجمالي العالمي جرَّاء جائحة كورونا بنحو 22 تريليون دولار، بما يعادل 2.8% من قيمة الناتج العالمي، كما أدَّت الجائحة إلى إلغاء 225 مليون وظيفة دائمة، وفقًا للتقرير الصادر عن منظمة العمل الدوليَّة التابعة للأُمم المتَّحدة، وكان لقطاع السياحة النَّصيب الأكبر من الخسائر، حيث توقَّع تقرير أُممي أن تصل خسائر الاقتصاد العالمي بسبب انهيار قطاع السياحة جرَّاء تداعيات جائحة كورونا إلى أكثر من أربعة تريليونات دولار. ومُنيت السياحة الدوليَّة والقطاعات المرتبطة بها بخسائر تقدَّر بنحو 2,4 تريليون دولار في 2020 بسبب الآثار المباشرة وغير المباشرة للانخفاض الحادِّ في عدد السياح الدوليين.
وهي أرقام تعبِّر عن مدى حجم المعضلة التي يمرُّ بها الاقتصاد العالمي، فبعض الإصلاحات الداعمة للنُّمو تمَّ تأجيلها، إن لم يكن قد تمَّ التراجع عنها، والاقتصادات أُصيبت ببعض الندوب الغائرة، حيث وُجِّهَت الطاقات الاقتصاديَّة للإنفاق على عمليَّات التطعيم وخطط التعافي، حتى يتسنَّى لتلك الاقتصادات توفير التدابير الداعمة للنُّمو من أجْل تعويض الخسائر، فبحسب الاقتصاديين، لولا الإجراءات التي اتَّخذها صنَّاع السياسات لوصل الركود الذي وقع في العام الماضي إلى ثلاثة أضعاف المستوى الذي بلغه بالفعل. فالدول التي اتَّخذت سياسات ناجحة في مواجهة الجائحة هي الأقرب الآن للتعافي، فتلك الدول حقَّقت التوازن بين حمايَة الصحَّة العامَّة والحيلولة دون استمرار الهبوط الاقتصادي لفترة مطوَّلة، فقد رأت أن الإغلاق العام ينطوي على تكاليف قصيرة الأجل، لكنَّه قد يسرِّع التعافي الاقتصادي؛ لأنَّه يخفض عدد الإصابات، ثم يحدُّ من التباعد الاجتماعي الطوعي.
وتأتي السلطنة على رأس تلك الدول التي سعت منذ الوهلة الأولى عبر خطوات وخطط وإجراءات احترازيَّة توازن بَيْن حمايَة الإنسان صحيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، حيث كانت الرؤية والتوجيهات السَّديدة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ عنوانًا لذلك التوازن، والذي بدأ يثمر في دخول السلطنة مرحلة التعافي من تداعيات الجائحة، وذلك بشهادة صندوق النَّقد الدولي، الذي أشاد بالإجراءات التي اتَّخذتها السلطنة لاحتواء الآثار الصحيَّة والاقتصاديَّة التي خلَّفتها جائحة كورونا، والجهود المبذولة في حملة التَّحصين الشاملة، وتعزيز بيئة الأعمال ودعم القطاعات الاقتصاديَّة المتضررة من بينها إطلاق “خطَّة التحفيز الاقتصادي” و”مبادرات الحمايَة الاجتماعيَّة” مثل إتاحة قروض طارئة بدون فوائد والإعفاء من بعض الضرائب والرسوم، وتخفيضها وسداد الضرائب على أقساط، وإنشاء صندوق الأمان الوظيفي، وزيادة السلع المطبَّق عليها ضريبة القيمة المُضافة بنسبة صفر بالمئة من 93 إلى 488 سلعة.
وكذلك قيام البنك المركزي العُماني بتيسير الأوضاع النقديَّة عن طريق خفض أسعار الفائدة وعمليَّات ضخ السيولة، وتأجيل سداد القروض إلى جانب الجهود الراميَة لتعزيز شبكة الأمان الاجتماعي، ورفع كفاءة إدارة الموارد العامَّة المتمثِّلة في الأصول الحكوميَّة، ورفع تنافسيَّة الشركات الحكوميَّة، حيث أشار تقرير صندوق النَّقد الدولي إلى أن السياسات الماليَّة المتَّخذة في عام 2021م والخطَّة الماليَّة متوسط المدى (2020-2024) تعمل على إيجاد توازن بين إجراءات معالجة مواطن الضعف في الماليَّة العامَّة ودعم التعافي الاقتصادي والحمايَة الاجتماعيَّة، ومن المتوقَّع أن تحقِّق السياسات الماليَّة والنقديَّة المتَّخذة توازنًا بَيْن دعم الاقتصاد واحتواء مخاطر الاستقرار المالي، ويتوقَّع خبراء الصندوق استمرار تعافي الأنشطة الاقتصاديَّة تدريجيًّا مع تحقيق نُمو في الناتج المحلِّي الإجمالي الحقيقي غير النفطي في عام 2021م بحوالي 5ر1 بالمئة مدفوعًا بارتفاع نسب التحصين ليستمرَّ المعدَّل في النُّمو التدريجي وصولًا إلى ٤ بالمئة في عام ٢٠٢٦م.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap