الأربعاء 27 أكتوبر 2021 م - ٢٠ ربيع الأول ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / أضواء كاشفة: مرحبا بك يا (جمعة)
أضواء كاشفة: مرحبا بك يا (جمعة)

أضواء كاشفة: مرحبا بك يا (جمعة)

ناصر بن سالم اليحمدي:
بعد طول غياب بسبب تفشي جائحة كورونا، تفتح المساجد أبوابها من جديد للمصلين بعد أن قررت اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا (كوفيد19) إقامة صلاة الجمعة وإعادة فتح دور العبادة لمن تلقى جرعة واحدة من اللقاح على الأقل حتى نهاية الشهر الحالي، وهو ما أشعرنا جميعا بسعادة غامرة وبأننا سنشهد بالفعل عيدا، فإذا كانت الجمعة عيدا في السماء فإننا نشعر كذلك بأننا نعيش العيد أيضا على الأرض.. فكم اشتقنا لسماع خطبة الإمام والوقوف صفا واحدا نتشارك الصلاة في خشوع ثم تبادل التحية والسلام بعد انقضائها.
إن صلاة الجمعة تجدد الروحانيات أسبوعيا وتشعر الإنسان بأنه يتخلص من ذنوبه بالاستغفار والتوبة والصلاة جماعة.. فصلاة الجمعة لها مذاق خاص لما لها من ثواب عظيم ومنح يهبها الله جل شأنه للمسلم الذي يؤديها على أحسن وجه.. فهو خير يوم طلعت عليه الشمس كما يقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف (خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة: فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها).. كما قال عليه الصلاة والسلام: (إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليّ).. بل اعتبر الإسلام من يتخلف عن صلاة الجمعة دون عذر يعد كبيرة من كبائر الذنوب.
كما أن صلاة الجمعة تحمي الإنسان من غضب الله.. وهي وسيلة رائعة لزيادة التقارب بين المسلمين فهم يجلسون صفوفا متساوية جنبا إلى جنب فيتعرف غنيهم على فقيرهم ويزداد التآلف فيما بينهم.. ناهيك عما تسببه من ترابط بين المسلمين وقد كان لها أثر سلبي على الكافرين في عهد المسلمين الأوائل، حيث كانوا يشعرون بالخوف عندما يشاهدون المسلمين وهم يصلون في ترابط وتلاحم وقوة.
لقد وضعت اللجنة العليا عدة شروط لعودة صلاة الجمعة، وهي حصول المصلي على جرعة واحدة من اللقاح على الأقل حتى نهاية الشهر الحالي، وألا يزيد عدد الحضور عن 50% من الطاقة الاستيعابية للجامع أو المسجد، وأن يلتزم المصلون بالإجراءات الاحترازية المعتمدة، خصوصا التباعد الجسدي وارتداء الكمامة وغسل اليدين باستمرار إلى آخر الإجراءات التي أصبحت جزءا من سلوكياتنا اليومية.. بالإضافة إلى أن الجامع سيفتح قبل صلاة الجمعة بساعة ونصف ويغلق بعد الصلاة بثلاثين دقيقة، وألا تزيد خطبة الجمعة عن 10 دقائق وألا تزيد الصلاة عن 15 دقيقة.. وكل هذه الشروط منطقية؛ لأنها تسهم في الحد من انتشار الفيروس، وفي ذات الوقت تحقق المصلحة، سواء الروحانية بحضور صلاة الجمعة أو الحياتية بالمشاركة في الأنشطة والفعاليات الدينية والاجتماعية والرياضية والثقافية والمعارض والمؤتمرات والتي تسري عليها نفس الشروط، وهو ما يعد نوعا من أنواع التعايش مع الوضع القائم.. فمن المعروف مسبقا أن الوباء لن يتنهي بين يوم وليلة، بل إن بقاءه سيطول قليلا إلى أن يتحول إلى مرض موسمي أقل خطرا من الوقت الحالي ينشط في فترات معيَّنة وينحسر في أخرى مثل الإنفلونزا وغيرها من الأمراض الفيروسية، وحتى ذلك الوقت لا بُدَّ من الالتزام بالإجراءات وتلقي التطعيمات التي أثبتت جدواها في تراجع الوفيات وتقليل حدة الإصابات.
لا شك أن اشتراط اللجنة تلقي المصلين للتطعيم الخاص بكورونا وتأكد وزارة الأوقاف والشؤون الدينية من ذلك من خلال استخدام تطبيق ترصد أو وجود شهادة التطعيم سيرغم المتكاسلين عن تلقي اللقاح أو الخائفين منه للإقبال على الحصول عليه حتى يتسنى لهم التواجد بين المصلين في الجامع.. وهذا القرار أتمنى تطبيقه في جميع المصالح الحكومية والمدارس والمولات وغيرها وليس المساجد فقط؛ لأنه بالطبع سيسهم في تحصين المجتمع ككل من الوباء والتصدي للفيروس بقوة.. لأن كورونا ما زال موجودا ويهددنا من كل جانب وتراجع الأعداد لا يعني أننا نعيش في أمان من هذا الفيروس، بل علينا أن نأخذ الحيطة والحذر حتى تظل المساجد مفتوحة ولا تغلق مرة أخرى.. فلو التزم المسلمون بتعليمات وزارة الصحة ربما تكون الخطوة القادمة هي فتح المساجد بصورة يومية لأداء صلاة الجماعة، وهو ما يعد خطوة جديدة في طريق العودة للحياة الطبيعية.
لقد صرح معالي الدكتور أحمد بن محمد السعيدي وزير الصحة أنَّ انخفاض الإصابات والوفيات وتحسُّن المؤشرات الوبائية في السلطنة لا يعني أبدًا التراخي في الالتزام بالإجراءات الاحترازية.. وهذا ما نؤيده فيه تماما؛ لأن السبب الرئيسي في تراجع حالات الإصابة والوفاة هو الحرص على اتباع الإجراءات الوقائية وبالتالي فإن التكاسل عنها أو عدم الالتزام بها سيعيدنا للمربع صفر وتنتشر العدوى من جديد خصوصًا أننا مقبلون على فصلي الخريف والشتاء والتي تزداد فيهما الأمراض الموسمية إذا لم يتخذ الإنسان حذره.
لا شك أن فتح المساجد والجوامع لأداء صلاة الجمعة يمنحنا المزيد من التفاؤل الذي يدفعنا للإقبال على الحياة بقلب وعقل منفتحين، وأن نستبشر خيرا بأن القادم سيكون أفضل بإذن الله.. فما أحوجنا أن نعيش الحياة وكلنا أمل ورجاء في الله عزَّ وجلَّ بأن يرضى عنا ويغفر لنا ويوفقنا دنيا وآخرة.
مبارك للعُمانيين عيدهم الأسبوعي، وندعو الله أن تعود الحياة لطبيعتها مرة أخرى، وأن يحفظ جلَّ شأنه عُماننا الحبيبة من كل شر وسوء.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap