الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / محاولة تجديد القبة الحديدية
محاولة تجديد القبة الحديدية

محاولة تجديد القبة الحديدية

علي بدوان:
انتهت “أسطورة” القبة الحديدية “الإسرائيلية” منذ عدة سنوات، ففشلت في اعتراض الصواريخ الفلسطينية المنطلقة من القطاع نحو مستعمرات غلاف القطاع وحتى داخل عمق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967. وهذا الاعتراض الذي أدى لشل فعالية نحو 85% من القبة الحديدية، دفع بقادة جيش الاحتلال “الإسرائيلي” وسياسييه، للتفكير في تطوير عمل تلك القبة وتطويرها فنيًّا بمساعدة الولايات المتحدة ورعاية منها، فتم في الأيام الأخيرة (أيلول/سبتمبر 2021) الكشف عن تلك الخطوات عبر تسريبها من خلال وسائل الإعلام “الإسرائيلية”.
لقد خسر جيش الاحتلال، كميات كبيرة من العتاد والذخيرة، بما في ذلك صواريخ القبة الحديدية، وذلك بعد الحرب الأخيرة التي شنها على القطاع في مايو/أيار 2021، لذلك تسعى الحكومة “الإسرائيلية” لتعزيز وإعادة تطوير مخزون ذخيرة “الجيش الإسرائيلي” بما في ذلك إمداد منظومة “القبة الحديدية” المضادة للصواريخ، بالذخيرة والمعدات اللازمة من الولايات المتحدة، وتوسيط منظمة اليهود الأميركيين (الإيباك) للعب دورٍ في هذا المجال مع صانع القرار الأميركي للموافقة على تطوير مخزون الذخيرة والعتاد لجيش الاحتلال “الإسرائيلي”.
الطلب والترجي “الإسرائيلي” ومنظمة (الإيباك) من مجلس النواب الأميركي، يدور حول الطلب بصرف جزء من التمويل الإنفاقي لوزارة الدفاع الأميركية لإقرار بند يقضي يمنح “إسرائيل” تمويلًا عسكريًّا إضافيًّا بقيمة مليار دولار من مشروع قانون عام لتمويل الحكومة الفيدرالية الأميركية، وذلك بناء على تهديدات ما يُسمى بـ”التقدميين في الحزب الديمقراطي الأميركي” بعدم الموافقة على تمرير القانون ككل.
وذكرت صحيفة “جروزاليم بوست” في عددٍ أخير لها أن عضوي الكونجرس (ألكساندريا كورتيز) و(رشيدة طليب) وعددًا من الأعضاء من الديمقراطيين التقدميين يعرقلون تمويل “القبة الحديدية” وإعادة بنائها بعد فشلها في اعتراض الصواريخ الفلسطينية. وهم من بين أولئك الذين ضغطوا لمنع وصول الأسلحة إلى “إسرائيل” خلال الحرب الأخيرة على القطاع، ولهم موقف جدي مناهض للحرب التي وقعت من طرف “إسرائيل” على القطاع، والتي قد تقع، كما يُهدد كل يوم قادة “الجيش الإسرائيلي” ومنهم رئيس الأركان (آفيف كوخافي).
إن مبلغ (المليار دولار) كانت دولة الاحتلال “الإسرائيلي” قد طلبته قبل عدة أشهر كمساعدة طارئة بحجة تجديد مخزون صواريخ القبة الحديدية التي يبدو أنها قد تم استنفاذها خلال العدوان الأخير على قطاع غزة في مايو/أيار 2021. دون أن يكون لها تأثير في تلك الجولة من الحرب “الإسرائيلية” ضد القطاع، بل كلفت جيش الاحتلال المبالغ الطائلة. وهذا المبلغ الذي تسعى دولة الاحتلال للحصول عليه، دفع بمجلس النواب الأميركي، مؤخرًا، لإقرار تقديم مساعدات عسكرية لجيش الاحتلال، وذلك بعد إسقاط البند الذي ينص على عدم منح “إسرائيل”. والمبلغ يقارب مليار دولار لتمويل وحدات اعتراض يتم استخدامها في منظومات “القبة الحديدية”، من مشروع قانون ميزانية الحكومة الأميركية. وبعد شطب هذا البند من قانون الموازنة الأميركية، إثر معارضة أعضاء كونجرس منتمين إلى ما يُسمى بالجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي. فاندفعت رئيسة لجنة التخصيصات في مجلس النواب الأميركي، عضو الكونجرس عن الحزب الديمقراطي (روزا دي لاورو)، لتأكيد اقتراح تمويل الصواريخ الاعتراضية لمنظومة “القبة الحديدية” بقيمة مليار دولار وذلك وفق ما تم نشره “إسرائيليا” على صفحات المطبوعات والمواقع الإلكترونية “الإسرائيلية” بما في ذلك موقع (عرب 48). وقالت (دي لاورو) إن “الولايات المتحدة ملتزمة بأمن صديقتنا وحليفتنا إسرائيل قوي. وتمويل صواريخ الاعتراض المصممة لحماية إسرائيل من الاعتداءات هو واجبنا القانوني والأخلاقي”. وأضافت أن “المشروع سيقدم بدعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري لتجسيد التزام الحزبين في الكونجرس الأميركي بأمن إسرائيل كجزء من شرق أوسط يسوده سلام دائم”، وأكدت لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) أن التصويت على تمويل القبة الحديدية سيتم بدعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
ومن المهم الإشارة إلى أنه ومنذ العام 2011 منحت الولايات المتحدة ما يقارب 1.7 مليار دولار لتمويل القبة الحديدية في “إسرائيل”. إضافة إلى 3.8 مليار دولار السنوية التي أقرّت في العام 2016 ولمدة عشر سنوات بناء على مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين الرئيس الأسبق باراك أوباما، ورئيس الوزراء “الإسرائيلي” السابق بنيامين نتنياهو، والتي بدأت فعاليتها منذ العام 2019 وستستمر حتى 2028.
وبالنتيجة، هناك لهاث “إسرائيلي” لتطوير الذخيرة والعتاد ووضع كميات في المخازن الاستراتيجية، بما في ذلك القبة الحديدية، وذلك بفعل وتقديم ودعم الولايات المتحدة، رغم الاختلاف بين الإدارتين الأميركيتين: إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب التي كانت على طول الخط بدعم “إسرائيل”، وإدارة الرئيس جو بايدن التي تتحفظ حول الكثير من القضايا بالنسبة للعلاقة مع “إسرائيل”.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap