الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: خطوة مهمة نحو استثمار مستقر

رأي الوطن: خطوة مهمة نحو استثمار مستقر

تدرك السلطنة بأنَّ جلب الاستثمارات الخارجية هو إحدى أهم أدواتها في تحقيق خططها الاقتصاديَّة الراميَة إلى تنويع مصادر الدخل، وتحقيق النُّمو الاقتصادي المستدام، خصوصًا الاستثمارات طويلة الأجل، التي سيكون لها دور كبير في فتح الأبواب أمام توظيف الأيدي العاملة الوطنيَّة، وتعمل على تقديم الحوافز التي تسهم في تعزيز مكانتها كمركز إقليمي ريادي، وتحفيز القطاع الخاص للمساهمة في تحقيق التَّنمية الاقتصاديَّة والاجتماعيَّة المستدامة والشاملة، وكذلك إدخال التقنية الحديثة، وإكساب العاملين المهارات الفنيَّة اللازمة لتطوير إنتاجهم، وإيجاد فرص عمل جديدة للكوادر الوطنيَّة، إلى جانب تشجيع الصادرات وتنمية التجارة الدوليَّة ورفع مقوِّمات القطاعات الاقتصاديَّة ذات الأهمية الكبرى كالقطاع اللوجستي والسياحة والصناعة.. وغيرها من القطاعات التي تعمل رؤية “عُمان 2040” على تنميتها. وفي طريق حثِّ أصحاب رؤوس الأموال الأجنبيَّة على الاستفادة من المقوِّمات الاقتصاديَّة، تعمل السلطنة على إطلاق وإصدار تشريعات ميسِّرة تفتح الآفاق لتحقيق هذا الهدف المنشود، وتعمل على بثِّ الطمأنينة والثِّقة في نفوس الساعين للاستثمار بها، وتوفير بيئة استثماريَّة واعدة، فالبلاد تمتلك مناخًا استثماريًّا رائدًا يوفر بنيَة أساسيَّة مستقرَّة وفق الأطر القانونيَّة.
ومن منطلق دعم الجهود التكامليَّة لتعزيز بيئة الاستثمار في السلطنة وجلب الاستثمارات النوعيَّة وفق ضوابط واضحة ومحدَّدة وخطَّة مدروسة تعزِّز بيئة الاستثمار، وتراعي الجوانب الأمنيَّة والقانونيَّة والاجتماعيَّة والاقتصاديَّة، جاء إعلان وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار عن تفاصيل برنامج «إقامة مستثمر» الذي يُمنح بموجبه المستثمرون والمتقاعدون الأجانب حقَّ الإقامة الطويلة في السلطنة، حيث يهدف البرنامج إلى تسهيل منح الإقامة للمستثمرين الراغبين بالاستثمار أو الإقامة في السلطنة بحيث تبلغ مدَّة الإقامة 5 أو 10 سنوات قابلة للتجديد مع الالتزام بالإجراءات والضوابط المنظِّمة لذلك، كما يهدف البرنامج إلى جلب وتعزيز الاستثمارات النوعية التي تسهم في نُمو الناتج المحلِّي ورفد الاقتصاد الوطني، وتوطين الصناعات ونقل التِّقنيات المتقدِّمة والتكنولوجيا الحديثة، وتعزيز قطاعات التَّنويع الاقتصادي. وسيُمنح المستثمر عند حصوله على الإقامة مميزات وحوافز مشجِّعة شريطة الالتزام بالضوابط طوال فترة الإقامة المحدَّدة.
ومن أجل ضمان تحقيق النتائج المرجوَّة من هذا البرنامج تمَّ وضع مؤشِّرات مناسبة لتقييم فاعليته بشكل دوري وقياس الأثر المالي والاقتصادي، وتطويره بما يتناسب مع كُلِّ مرحلة على أن يُعمل في هذا الإطار على تقييم وقياس عدد شركات الاستثمار الأجنبي الجديدة، وحجم الاستثمار الأجنبي وفرص التوظيف الجديدة للعمانيين في إطار هذا البرنامج.
علمًا أنَّه يتمُّ تقديم طلب الاستفادة من البرنامج عن طريق مركز خدمات الاستثمار بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار من خلال نظام إلكتروني يربط الجهات المعنيَّة كافَّة، والتي تتمثل في وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ووزارة الصحَّة ووزارة العمل ووزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وشرطة عُمان السلطانية ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ومركز عُمان للمعلومات الائتمانية والمالية (ملاءة)، وبالشراكة مع وحدة متابعة تنفيذ رؤية “عُمان 2040″، ووزارة الإعلام.
إنَّ توفير إجراءات إقامة ميسَّرة يجلب بالتأكيد الاستثمارات طويلة الأجل، وهي أحد أهمِّ أنواع الاستثمارات التي تسعى دول العالم كافَّة إلى جلبها، لذا سيكون لهذا البرنامج الواعد دور كبير في تحقيق ذلك، وسيعمل بالإضافة لمجموعة الحوافز على جعل البلاد خيارًا استثماريًّا واعدًا؛ لكونه يسعى إلى استثمار مستقر، خصوصًا مع ما تتمتَّع به السلطنة من ميزات تجعلها على رأس الخيارات العالميَّة لمن يسعى إلى الاستقرار والأمن والأمان، فبالإضافة إلى الاستفادة من المقوِّمات الاقتصاديَّة الواعدة للسلطنة، فإنَّ البرنامج المعلن يُعدُّ خطوة مهمَّة وعلى الطريق الصحيح في جلب الاستثمارات الأجنبيَّة.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap