الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / عكس عكاس
عكس عكاس

عكس عكاس

علي بدوان:
بات واضحًا أن الاتجاه العام لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، يسير نحو المعالجة السياسية والدبلوماسية للملف النووي الإيراني، على العكس من الإدارة السابقة التي كانت “تزبد وترعد”، بل وعملت على الانسحاب من اتفاق (5+1) (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن + ألمانيا)، وارتفع صوتها التصعيدي. فيما إدارة جو بايدن، وإن كانت ترى في العودة إلى الاتفاق النووي بطريقة دبلوماسية حوارية، مع بعض التعديلات، الخيار الأفضل، فإنها تسعى أيضا إلى تطمين “إسرائيل” بأن ذلك لن يكون خيارًا مفتوحًا، ولا بأي ثمن. وأضافت الإدارة الأميركية أن الرئيس جو بايدن ما زال يعتقد أن المسار الدبلوماسي للعودة إلى الاتفاق النووي مع إيران هو أفضل خيار يُجنِّب الولايات المتحدة الدخول في متاهات جديدة عسكرية وغير عسكرية.
بينما تسعى دولة الاحتلال “الإسرائيلي” للتحريض المتزايد على إيران، وتدفع باتجاه الحسم العسكري، وهو ما لا تراه الولايات المتحدة مناسبًا على الإطلاق، بل وترفضه. وذلك بالرغم من التسخين “الإسرائيلي”، والذي ورد ـ على سبيل المثال ـ على لسان وزير الحرب (الجنرال بيني جانتس) الذي أعلن موافقة “إسرائيل” على العودة والقبول باتفاق (5+1) ولكن بشروط، مشيرًا في إطار خطة قد تدفع باتجاه استخدام العنف ضد طهران، طبعًا على يد الولايات المتحدة لأن “إسرائيل” غير قادرة على العمل العسكري ضد إيران دون الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض (جين ساكي) في تأييدها للجهد السياسي والدبلوماسي قولها إن “العودة للاتفاق (5+1) تُعيد القدرة للمجتمع الدولي لمعالجة البرنامج النووي الإيراني، وهو أفضل طريق للمضي قدما بشأن إيران”.
إذًا، إدارة الرئيس جو بايدن ترى أن الجهد الدبلوماسي بشأن الاتفاق النووي الإيراني هو السبيل الأفضل، فيما تُصرُّ طهران على رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، قبل الحديث عن أي شيء يتعلق بالملف النووي. بينما ترى واشنطن أن تكون العودة إلى الالتزامات التي ينصُّ عليها اتفاق (5+1) متزامنة، وأن تقبل طهران بإعادة النظر في الجداول الزمنية لاتفاق عام 2015 وتمديدها، فضلًا عن ضرورة أن تشمل المفاوضات برنامج إيران لتطوير الصواريخ البالستية.
إن المعلومات المتوافرة، وعلى ضوء تماسك الموقف الإيراني بشأن المفاوضات، تُشير إلى أن إيران حاليًّا تقوم بتخصيب كمية صغيرة من اليورانيوم بنسبة تصل إلى 63 في المئة، وهي نسبة تقل بقليل عن مستوى التخصيب الذي يمكِّنها من إنتاج سلاح نووي (90 في المئة)، في حين أن النسبة التي كان حددها اتفاق عام 2015 هي 3.67 في المئة. كما قامت طهران بعد انسحاب إدارة الأميركي السابق دونالد ترامب من الاتفاق، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية عليها، بإنتاج أجهزة طرد مركزي أكثر عددًا وتقدّمًا مما تسمح به نصوص الاتفاق، وهو ما يختصر الوقت المحتمل لإنتاج ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع سلاح نووي وفي هذا الإطار تخشى واشنطن من تشدّد إيراني أكبر في المفاوضات في ظل الرئيس الجديد، إبراهيم رئيسي.
إن الوقائع تقول بأن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لا تجعل المسار الدبلوماسي خيارًا وحيدًا ومفتوحًا، لكنه الأفضل لها، بل وتعمل على تطوير “استراتيجية شاملة” لاحتواء إيران، وإفقادها “القدرة على تطوير سلاح نووي. ومنها تعزيز العلاقات مع الدول العربية المعارضة لنفوذ إيران الإقليمي وطموحاتها النووية في المنطقة، واتخاذ إجراءات دبلوماسية واقتصادية ضدها، وإنهاكها وفق التقدير الأميركي.
ومع هزيمة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2020، وتسلُّم جو بايدن الرئاسة مطلع عام 2021، كان واضحًا التوتر بين الإدارة الجديدة وحكومة نتنياهو السابقة في “إسرائيل”. وكان بايدن قد وصف نتنياهو خلال حملته الرئاسية بأنه “زعيم يميني متطرّف”، وبأن وجوده “غير مفيد”. ولم يبادر الرئيس الأميركي إلى الاتصال به إلا بعد قرابة أشهر، وكان مساعدو جو بايدن يخشون أن يسعى نتنياهو إلى محاولة تعطيل أجندة الرئيس جو بايدن في ما يتعلق بالاتفاق النووي مع إيران.
ومع سقوط حكومة نتنياهو في حزيران/ يونيو 2021، بادر الرئيس جو بايدن إلى الاتصال برئيس الوزراء الجديد في “إسرائيل” نفتالي بينيت مهنئًا خلال ساعتين فقط من أدائه اليمين الدستورية. وبذلك سقطت رهانات وسياسات نتنياهو بالنسبة لإيران، وبات الحل السياسي والدبلوماسي هو الأفضل لمختلف الأطراف مثل الولايات المتحدة، ومجموعة دول الاتحاد الأوروبي التي تربطها شبكة مصالح مع إيران على المستوى الاقتصادي والاستثماري…إلخ. إنه عكس عكاس لما تريده دولة الاحتلال “الإسرائيلي” من تصعيد يصل لحدود المواجهة الأميركية مع إيران.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap