- جريدة الوطن - https://alwatan.com -

كثيب .. ملحمة بصرية تحاكي صحراء فرانك هربرت

رؤية ـ طارق علي سرحان:
«كيف ستبدو الحياة في المستقبل؟».. سؤال مستمر لطالما ظلت إجابته مجهولة، محاط بالعديد من التكهنات والتخيلات، والرؤى المختلفة بعضها متفائل والآخر غارق في السوداوية.. وهو حال مئات الأفلام والروايات.
رواية (كثيب) لمؤلفها فرانك هربرت التي صدرت عام 1965، واحدة من أنجح روايات الخيال العلمي تأثيرا فيما جاء بعدها من أعمال أدبية، حيث ترسم تخيلا لشكل المستقبل البعيد وعوالمه المتعددة، ليتوج اليوم نجاحها بعد محاولات متكررة على مدار 55 عاما ـ باء آخرها بالفشل عام 2000 ـ بتحويله الى معالجة سينمائية فريدة من إخراج الفرنسي دينيس فيلنوف وتأليف إريك روث.
أحداث (كثيب) أو(Dune) تدور في المستقبل البعيد جدا بإحدى المجرات الكونية، وهي بداية سلسلة قد تمتد على مدار 3 أجزاء على الأقل، نتابع في جزئها الأول حكاية عائلة أتريديس النبيلة والمكلفة من الامبراطور الأعظم للمجرة بتولي حكم كوكب (أراكيس)، ومتابعة عمليات تعدين (التوابل) التي تنتج مسحوقا سحريا يعد المادة الأكثر قيمة والسلعة الأثمن على المجرة، فهي مصدر الطاقة والحياة للأشخاص.
يتمحور العمل حول صراع العائلات المختلفة في الهيمنة والحصول على القوة، من بينهم عائلتا أتريديس وهاركونين ـ اللتان حكمت أراكيس لفترة ممتدة من الزمن ـ، حيث يصل بول أتريديس (تيموثي شالامي) ووالداه دوق ليتو (أوسكار آيزاك)، والليدي جيسيكا (ريبيكا فيرجسون)، الى الكوكب الصحراوي موطن قبائل (الفريمن) المضطهدة، ليبدأ الصراع مع أفراد عائلة هاركونين وعلى رأسهم بارون فلاديمير هاركونين (ستيلان سكارسجارد)، وهنا تبدأ شخصية الابن الوريث في التشكل وظهور قدراته الخارقة، حيث ورث عن والدته قدرات التلاعب بالعقول، بينما اكتسب مهاراته القتالية من والده عبر تدريبات أوكلها لدنكان أيداهو (جيسون موموا)، وجورني هاليك (جوش برولين).
على مدى ساعتين و35 دقيقة، تنقلنا أحداث العمل خلال 3 عوالم مختلفة، لنستقر في النهاية بداخل العالم الثالث، حيث يبدأ بول رحلته مع الفريمن على الكوكب الكثيب الذي يبدو الطابع البصري الغالب على تصميمه أقرب لشبه الجزيرة العربية بصحرائه الشاسعة ونسائه اللواتي ترتدين أغطية الرأس، كما نلاحظ تحدث سكانه الأصليين اللغة العربية في بعض المشاهد.
جاء التصوير السينمائي للفيلم على مستوى عالي من الحرفية، عبر إختيار مكونات بصرية مبتكرة لم يسبق لها مثيل، فشاهدنا الطائرات ذات الـ6 أجنحة والتي تبدو أشبه بالحشرات، أيضا الدروع المستخدمة التي تمنح لحامليها القوة الكافية والوقت لصد هجمات الغزاة، ولا ننسى الديدان الرملية الضخمة بأسنانها المخيفة التي بإمكانها التهام مركبة بأكملها في طرفة عين. بالتأكيد سيضمن العمل فرص الترشح لجوائز الأوسكار عن فئة الديكورات والمؤثرات البصرية.
كثيب.. تجربة بصرية فريدة وبداية رحلة تحدي مستقبلية لفيلنوف بعوالمها الكثيرة المتصارعة ذات الأعراق المتباينة. برغم حبكته الدرامية الممتعة والثرية بمضامينها الفلسفية ورمزياتها للسلطة والحكومات، والإسقاطات الاجتماعية و السياسية، والعقائدية الدينية التي تشغل حيزا كبيرا من السيناريو، الا أن الفيلم لم يخلو من الملل في بعض اجزاءه نظرا للايقاع البطئ نسبيا. فيما لم يخفي البعض من جمهوره شعورهم بالاحباط من النهاية التي اختارها صانعوه الذين اعتبروها مجرد بداية تمهد لجزء قادم.

Mr.tarek3010@hotmail.com