- جريدة الوطن - https://alwatan.com -

مكاسب عديدة حققها الأحمر في مشواره نحو مونديال قطر 2022 أبرزها عودته للمنافسة بعد أمسية الفرح أمام فيتنام

– تهيئة المنتخب المثالية قبل مواجهتي الصين واليابان مطلب هام لمواصلة الحلم الكبير
– المرحلة القادمة تحمل الكثير من الإيجابيات .. وهمسة في أذن اللاعبين بأهمية الالتزام ومراقبة الذات

قراءة ـ صالح البارحي :
تصوير : سعيد البحري :
في أمسية جماهيرية رائعة للغاية … ووسط ظروف عصيبة تمر بها محافظتا جنوب وشمال الباطنة … ومن ساحة مجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر ( ملعب الفرح ) … وفي مباراة مفصلية لا تقبل القسمة على اثنين … عاد الأحمر العماني الكبير إلى الواجهة من جديد … وضرب موعدا مع ثلاثية جميلة في شباك (العنيد ) فيتنام … المنتخب الذي أرهق المنافسين كثيرا في المواجهات السابقة … ليضع الأحمر العماني نفسه في المنافسة حتى الرمق الأخير من أجل تواجد تاريخي في مونديال قطر 2022 للمرة الأولى في تاريخ الكرة العمانية … شريطة أن يسعى جاهدا لكسب المزيد من النقاط والثقة بالنفس في الجولات المتبقية والتي لا تحتمل أي هفوات إذا ما أراد (برانكو) قيادة الكرة العمانية للعالمية عبر بوابة أقوى البطولات على الإطلاق خاصة وأن هناك ثلاث مباريات مثيرة في مرحلة الإياب ستجمعنا اثنتان منهما مع أبرز المرشحين للصعود للمونديال بجانب السعودية التي بدا وأنها تسير نحو المونديال بكل ثبات …

فوز مهم

الفوز الذي حققه منتخبنا مساء أمس الأول على فيتنام ضمن منافسات الجولة الرابعة لتصفيات المرحلة الأخيرة المؤهلة لمونديال قطر 2022 بثلاثية عصام الصبحي ومحسن جوهر وصلاح اليحيائي له الكثير من المكاسب التي تصب في مصلحة منتخبنا دون أدنى شك ، فهو فوز مهم للغاية وفي توقيت مناسب جدا لعدة اسباب سنتحدث عنها بطبيعة الحال ، ولعل أول هذه المكاسب هي عودة الروح المعنوية للفريق بعد خسارتين متتاليتين أمام السعودية في مسقط صفر/1 ، وأمام استراليا في قطر 1/3 ، حيث إن هاتين الخسارتين ساهمتا بشكل كبير في تراجع أسهم منتخبنا في المنافسة على التأهل المباشر خاصة في ظل مواصلة استراليا والسعودية مسلسل انتصاراتها قبل مباريات هذه الجولة ، أما ثاني المكاسب فهي وصول المنتخب للنقطة السادسة بفوز مهم للغاية الأمر الذي يعني عودة الفريق الأحمر للمنافسة من جديد خاصة وأنه سيستضيف استراليا واليابان والصين بمسقط في جولة الإياب ما يعني أن هناك فرصة لحصد (9) نقاط كاملة بعيدا عن المباريات التي سيخوضها خارج الديار أمام فيتنام والسعودية في تلك المرحلة ، خاصة وأن اليابان استطاعت فرملة استراليا في هذه الجولة ليتوقف رصيد أستراليا عند (9) نقاط فيما عاد اليابان مجددا للمنافسة كذلك .

ثالث المكاسب التي حققها منتخبنا من خلال هذا الفوز هو التهيئة الجيدة للمباراة القادمة التي سيخوضها أمام الصين في ختام منافسات دور الذهاب للتصفيات الآسيوية، حيث إن مباراة الصين في شهر نوفمبر القادم تعد بمثابة بوابة رئيسية نحو المنافسة على الصعود للمونديال حتى النهاية، حيث إن وصولك للنقطة التاسعة في حالة الفوز بهذه المباراة يعني أنك في الطريق الصحيح وبات عليك العمل على أن تخدم نفسك في جولة الإياب التي أشرت إليها أعلاه بخوض أهم المباريات على ارضنا وبين جماهيرنا التي عادت للفرح مجددا بعد فترة عصيبة عاشتها خلال الايام الماضية .
رابع المكاسب التي تحققت من لقاء فيتنام هي الكشف عن قدرات اللاعبين البدلاء الذين لم تسمح لهم الظروف بالمشاركة بشكل اساسي وفق رؤية الكرواتي برانكو ، وبالتالي اتضحت بشكل واضح قدراتهم الفنية التي ستمنح برانكو مزيدا من الخيارات في المراحل القادمة عطفا على ما قدموه في المباراة ، وأعني هنا تحديدا كلا من محسن جوهر وجميل اليحمدي اللذين كانا شعلة نشاط متقدة طيلة المباراة، وكانا سببا رئيسيا في الفوز وحصد النقاط الثلاث بطبيعة الحال .
فرحة في وقتها
لعل الفوز الذي حققه الأحمر العماني مساء أمس الأول على نظيره الفيتنامي تسبب في فرحة جماهيرية كبيرة بين مختلف شرائح المجتمع العماني بغض النظر عن الوسط الرياضي المهتم بمسيرة الكرة العمانية، حيث إن الوضع الذي سبق المباراة تشوبه بعض المنغصات التي حدثت لأبناء محافظتي شمال وجنوب الباطنة جراء إعصار (شاهين) الذي ضرب هذا الجزء العزيز من عمان، وبالتالي بات الجميع يشعر بالحسرة والأسى جراء ما حدث وأصبحوا بحاجة إلى فرحة تنسيهم ما حدث وتعيد لهم بهجتهم مجددا، وهذا ما تتحدث عنه أغلب الجماهير الحاضرة للمباراة ومن بينهم القادمون من الباطنة بمحافظتيها، حيث أكدوا بأنهم بحاجة إلى الفوز حتى ينسيهم آلامهم تجاه ما حدث لهم، وهذا ما تحقق في نهاية المطاف بتوفيق من الله وبأقدام اللاعبين الذين قدموا جهدا جيدا في المباراة ليحتفلوا في نهاية المباراة مع جماهيرهم بشكل واضح … خاصة وأن معظم هؤلاء اللاعبين ينتمون إلى تلك البقعة العزيزة من عمان الحبيبة ولم يلتقوا بأهليهم وذويهم منذ فترة ليست بالقصيرة جراء المعسكر الخارجي الذي انخرط فيه منتخبنا في الدوحة استعدادا لمواجهة استراليا هناك ومن بعدها المعسكر الداخلي تجهيزا لمواجهة فيتنام .

المرحلة القادمة

بعد أن تجدد أمل منتخبنا في المنافسة على التأهل للمونديال والتواجد رفقة كبار العالم ، فإن المرحلة القادمة تحتاج إلى عمل منظم ومكثف ومتقن بعيدا عن الفلسفة الفارغة التي يخرج بها البعض في تفنيد الامور ومحاولة التنصل من المسؤولية التي تقع على عاتقه بطبيعة الحال، حيث إن مباراة الصين في ختام مباريات دور الذهاب تعني لنا الكثير في رسم مسيرتنا بالتصفيات، خاصة وأنها ستقام خارج الديار وفيها شيء من الصعوبة دون شك إلا أن الاستعداد الجيد والتهيئة النفسية التامة والتجهيز البدني الجيد ستكون اسلحتنا الرئيسية لتجاوز التنين الصيني أيا كان موقع إقامة المباراة ، فالفريق الصيني ليس بالفريق الصعب لكنه في ذات الوقت ليس بالفريق السهل، وإذا ما أردنا تحقيق المبتغى فعلينا تجاوزه بثبات قبل مواجهة الساموراي الياباني في مسقط بافتتاح مباريات دور الإياب قبل يومين من الاحتفال بالعيد الوطني المجيد .
المبررات لا يجب أن تحضر خاصة في ظل الدعم الكبير من صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد وزير الثقافة والرياضة والشباب، فالكرة تبقى في ملعب الاتحاد العماني لكرة القدم الذي يجد نفسه مسؤولا مسؤولية تامة عن توفير التهيئة المناسبة لمباراتي الصين واليابان القادمتين، فهما مفتاحنا الرئيسي للتواجد بين كبار العالم بغض النظر عن نتائج الفرق الأخرى التي سنلاقيها في قادم الوقت بطبيعة الحال، فالوصول للنقطة (12) قبل نهاية التصفيات بأربع جولات ليست بالأمر الهين ، بل إنه مؤشر لتحقيق المبتغى بإذن الله تعالى .

وضع مختلف
بطبيعة الحال، فإننا نرفع القبعة لما قدمه المنتخب واللاعبون والجهاز الفني والاداري خلال الفترة الماضية، حيث إن الكثير من الظروف السلبية تكالبت على رحلة إعداد الأحمر سواء لمرحلة استكمال التصفيات السابقة، أو المرحلة النهائية (الحالية) من التصفيات، وطالتها الكثير من الانتقادات اللاذعة من المهتمين بالكرة العمانية من الوسط الرياضي المحلي والخارجي على حد سواء، ومن هنا أستطيع أن أقول بأن الجميع أجاد في رحلة الإعداد الماضية رغم الهفوات التي مرت بها مسيرة الاستعدادات؛ من حيث عدم توفر مباريات ودية قوية تساند الجهاز الفني في الكشف عن قدرات الفريق الكاملة ، وأعني هنا توقف الدوري ومن ثم قرار إلغائه الذي جاء وسط ظروف عصيبة للغاية خلفتها الآثار التي ترتبت على جائحة فيروس كورونا ( كوفيد 19 ) ، الأمر الذي وضع الجهاز الفني في مأزق حاول من خلال المعسكرات الخارجية في إمارة دبي (معسكرين) استكمال ما تبقى من التصفيات بالمرحلة السابقة ، ثم معسكر في صربيا بلا مباريات قوية لخوض تصفيات المرحلة الأخيرة (الحالية) ، كل هذه الأمور تجاوزناها بأقل الخسائر وبات أمر المنافسة لا زال متاحا في المراحل القادمة إن شاء الله تعالى .
وبالعودة للمرحلة القادمة والتي ستسبق ما تبقى من مباريات في التصفيات ، فإن الوضع بات مختلفا للغاية واصبح إيجابيا أكثر عن ذي قبل ، نظرا لانطلاق الموسم الكروي 2021/2022 قريبا، ما يعني أن اللاعبين سيبقون في تنافس دائم جراء خوضهم مباريات دورينا عكس الفترة الماضية التي أشرت إليها أعلاه، وهذا يمنح المدرب فرصتين أولهما ضمان بقاء اللاعبين في الفورمة بدون توقف، وثانيهما متابعة الدوري عن كثب ومتابعة قدرات اللاعبين، حيث من الممكن إضافة عدد من اللاعبين المجيدين للقائمة الحالية أو استبدالهم بآخرين لم يقدموا المأمول منهم في الفترة الماضية او استمرار الاصابات لديهم ، وهذا كله يصب في مصلحة الفريق والجهاز الفني في نهاية المطاف .
كما أن التوقف الذي تصل فترته إلى شهر من الآن ، سيساهم بشكل أو بآخر في شفاء اللاعبين المصابين حاليا في قائمة المنتخب، وبالتالي عودتهم لكامل جاهزيتهم قبل مواجهتي الصين واليابان على التوالي، وأقصد هنا محسن الغساني وزاهر الاغبري والمنذر العلوي ومحمد المسلمي .

همسة لنجوم الأحمر

بعد أن وصلنا إلى هذه المرحلة من التصفيات وبهذا الأداء المتمكن في أغلب المباريات رفقة رصيد جيد من النقاط فتح لنا باب أمل كبير في المنافسة على التأهل، فإنني آمل من جميع اللاعبين الذين تشملهم القائمة الحالية المحافظة على مكتسبات المرحلة الماضية والاهتمام بأنفسهم من كافة النواحي، سواء من ناحية التغذية أو السهر أو ما شابه، حيث إن الجهد الذي بذله الجهاز الفني في الفترة الماضية لوضع الفريق بفورمة جيدة في ظل الظروف العصيبة التي يعيشها هو أمر ليس بالهين، ويحتاج إلى عمل وتضحية كبيرين من الجهاز الفني والاداري ومن اللاعبين أنفسهم بعد أن غابوا طويلا عن أسرهم في معسكرات خارجية متكررة ، لذلك فإن العامل البدني والمحافظة عليه يحتاج إلى اهتمام ومتابعة متواصلين ، فليس من المنطق أنه بمجرد أن تنتهي المباراة في الدوري ينسى اللاعب أهمية الأمور المطلوبة بعدها ، بل على العكس تماما، يجب أن يكون اللاعب مراقبا لذاته وتصرفاته سواء في التدريبات أو خارج التدريبات، لأن ذلك يبقي اللاعبين في جاهزية تامة ويساعد الجهاز الفني على تنفيذ الاستعداد الأمثل للمرحلة القادمة إن شاء الله تعالى .