الأحد 5 ديسمبر 2021 م - ١ جمادي الأولى١٤٤٣ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الروائية الفلسطينية رجاء بكرية لـ «الوطن» : النّكبة كارثة إنسانيّة بكلّ ما ترمي إليه حروف المفردة
الروائية الفلسطينية رجاء بكرية لـ «الوطن» : النّكبة كارثة إنسانيّة بكلّ ما ترمي إليه حروف المفردة

الروائية الفلسطينية رجاء بكرية لـ «الوطن» : النّكبة كارثة إنسانيّة بكلّ ما ترمي إليه حروف المفردة

أجرى اللقاء ـ وحيد تاجا:
■ ■ رجاء بكرية كاتبة وفنانة تشكيلية فلسطينية من (عرب48)، حاصلة على الماجستير في اللغة العربية وآدابها من جامعة حيفا، نالت قصتها (الصندوقة) جائزة القصة النسائية في حوض المتوسط ـ مرسيليا، فرنسا. اثارت روايتها “امرأة الرسالة” ضجة كبيرة لما ترصده من حكايات عن النكبة، والتي عادت لذكرها من جديد في روايتها الأخيرة “عَيْن خَفشَة”. ■ ■

كيف ولدت فكرة رواية “عَيْن خَفشة”،وماذا تعني؟
“عين خفشة” هي أكثر أعمالي الرّوائيّة تعبا ومتعة، استغرقت منّي حوالي 16 سنة حتّى أُنجزت، وقد أعدت صياغتها ثلاث إلى أربع مرّات تقريبا، وفي كلّ صياغة تبدّل مسار الشّخوص أو أضيفت إليه أحداث لم ترد في المبنى الدرامي الأوّلي. كنت أبحث عن صياغة جديدة للمبنى الرّوائي لم يُثِرهُ أحدا قبلي. حين نحكي عن مكان خفش فيهِ أناسهُ على غير هدى وتاهوا في براري الوعور، وخانتهم البوصلة. الخَفش هو أن تسير أعمى البصيرة والرّؤية، هذا التّيهِ المؤلم تعيشه شخوص وأحداث الرّواية بامتياز لم تمنحه لها غير الظّلمة الدّامسة الّتي ذهبتا إليها.

عدت مرة أخرى في “عين خفشة”الى حكايَةَ النكبةِ. وقد نتساءَلُ، هل ما زلنا بحاجةٍ للكتابةِ عن النكبةِ؟
النّكبة الّتي تسأل عنها كارثة إنسانيّة بكلّ ما ترمي إليه حروف المفردة وكارثة من هذا النّوع ولو لوّنتَ فضاءات العالم لن تمنحك فرصة للتعرّف إلى لونها الأصلي. ما حاولت فعله ككاتبة من رعيل النّكبة المتأخّر أنّني جرّبت أن أصل هذا اللّون بالحكايا الّتي سمعتها ولملمتها وقرأت عنها، ونبشت في السجّل السّياسي اليهودي، وسمعت طروحات جنرالات شهدوا على بشاعات دفن شعب، ونسفهِ بذات الطّريقة الّتي نسف بها اليهود في البوغروميم. لقد اعترفت شخصيّات يهوديّة بارزة بالرّواية الأولى لمسح فلسطين وشعبها، وبعضها اعتذر. ما يقال عمّا حدث ليس خيالا، ولا مجرّد ثرثرة لتطهير الجرح ولكن حقائق كانت خطّتها قصّ الخارطة وتمزيعها، لكنّها فشلت لأنّ أصحابها لا يعرفون في الجغرافيا بقدر ما يعرفون في سفك الدّم. عن الدّم كتبت في روايتي عن الهمّ عن الذّبح عن النّفي، عن اللّجوء وعمّن بقوا يجترون المشاهد النّازفة. ماتت جدّتي وهي تردّد “أشكيهم للواحد الأحد..”. ماتت عمّتي و”البارودة” والمدفع ظلالا لضوء عينيها الخابي. أو

بعد ذلك تسألني عن حاجتنا لإعادة كتابة ما أسقط أنظمة عربيّة بجيوشها وعتادها وحكّامها؟
كما في سائر رواياتك، كان للمرأة حضور طاغ فيها، كما كان للجنس حضور طاغ ايضا؟
المرأة بطلة مطلقة في هذه الرّواية سواء ظهرت في ثوب الجدّة أو المرأة الشّابّة. تداخلات الجيل، أجيال النّكبة كانت هدفا ليس سهلا اشتغلتُ عليه بمنتهى الحذر والدّقة، والمتعة أيضا. رسالتها بمثل وصاياها حادّة ومؤلمة. قضيّة الجنس الّتي تناقش كثيرا في كتاباتي، لا أعتبرها دخيلة ولا غريبة ولا ناشزة، فالجسد هو صورتنا في مرايا أرواحنا أوّلا وقضيّة التعرّف إلى عُقَدِهِ وأزماتهِ مسألة ملحّة في الكتابة، ليست هجينة ولا ناشزة ويجب ألّا تثير ذعرنا أو رعبنا. أكسرهُ في كلّ مرّة وفق منطق الإنسيابيّة الّتي تفضي إليها فضاءات العلاقات البشريّة الصّافية الإنسانيّة.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap