الأحد 5 ديسمبر 2021 م - ١ جمادي الأولى١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / مؤتمر (راكاح) واضطراب الأحزاب في (إسرائيل)
مؤتمر (راكاح) واضطراب الأحزاب في (إسرائيل)

مؤتمر (راكاح) واضطراب الأحزاب في (إسرائيل)

علي بدوان:
انتهت قبل أيامٍ قليلة، أعمال المؤتمر الـ(28) لحزب (راكاح) “الإسرائيلي” ذي الأغلبية العربية الفلسطينية، باعتباره حزبًا عربيًّا بالأساس وفيه أعداد متواضعة من الأعضاء اليهود. انتهت أعمال مؤتمره في مناخٍ مُضطرب من التفاعلات داخل مختلف الأحزاب “الإسرائيلية”، بما فيها عموم الأحزاب العربية، التي انقسمت في الانتخابات المعادة في المرة الرابعة إلى قائمتين بدلًا من القائمة العربية المشتركة الموحدة.
والأدهى من ذلك أن واحدة من تلك القائمتين، والمقصود بها القائمة الموحدة الجنوبية التي يقودها عضو الكنيست منصور عباس، شاركت في الائتلاف الحكومي الذي يقوده الثنائي اليميني المتطرف (نفتالي بينيت + يائير لبيد). فتمت عملية انزلاق وسقوط “القائمة الموحّدة” برئاسة منصور عباس في مستنقع الائتلاف الحكومي بفجاجة مكوِّناته اليمينية المحسوبة في تاريخ “إسرائيل” على صف قوى اليمين واليمين المتطرف.
ومن المعروف أن نفتالي بينيت من دعاة رفض “حل الدولتين” ومن عتاة اليمين المُتطرف في دولة الاحتلال “الإسرائيلي”. لذلك كانت عملية الانقسام العربي ومشاركة قائمة منصور عباس في الائتلاف الحكومي، وكأنها إسناد لسياسة نفتالي بينيت، فكانت المشاركة في تلك القائمة العربية في الائتلاف الحكومي الحالي، بمثابة سقطة من السقطات التي لا يُمكن تجاوزها أو التسامح العربي الفلسطيني معها ومع رئيسها وأعضائها.
وهنا نقول، وعلى المقلب “الإسرائيلي”، بأن وجود قائمة منصور عباس في الائتلاف الحكومي كان ضرورة لتشكيل حكومة نفتالي بينيت، وأي خروج منها لتلك القائمة، يعني انفراط العقد الحكومي وانهيار الائتلاف. لذلك فإن عملية دخولها ومشاركتها في الائتلاف الحكومي الراهن، يُعد سابقة خطيرة، وتوجيهًا للسهام في ظهر الثقافة السياسية الوطنية الفلسطينية في الداخل.
وبالعودة، لمؤتمر (راكاح) الـ(28) العام، وهو الحزب ذي التاريخ العريق، حيث تم تأسيسه عام 1919، وبغالبية عربية، فإن المعلومات التي تم نشرها (ومنها ما نشرها موقع عرب 48 الإلكتروني)، أشارت لوجود نقاشات وخلافات حادَّة وقعت في كواليسه، وخلت، الأمور من أيِّ نقدٍ أو مراجعة، أو وضع التحالفات التي تمَّت في ميزان النقد، وتقييم تجربة القائمة العربية المشتركة في الانتخابات التشريعية الأولى والثانية والثالثة قبل الوصول للانتخابات المعادة للمرة الرابعة وانقسام القائمة العربية المشتركة. وما رافق العملية برمتها من إخفاقات انتخابية، مردها إلى النهج السياسي وما انطوى عليه من إحداث قطيعة بين النضال المدني المشروع لفلسطينيي الداخل من أجل المواطنة وحقوقها، عن بعده الوطني الفلسطيني العام.
إن تجربة حزب (راكاح) ومجموعته الانتخابية ضمن القائمة العربية المشتركة والمُسماة (الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة في إسرائيل) كانت مهزوزة في الانتخابات الأخيرة، لدرجة فقدان المصداقية بحدود معينة في الوسط العربي الفلسطيني في الداخل المحتل عام 1948، حيث قاطعتها أعداد متزايدة من الناس وعموم المواطنين العرب الفلسطينيين في الداخل عن ما سبقها في الإعادة الثالثة للانتخابات، والتصق بذهن الناس أن ما جرى في القائمة العربية المشتركة وتجربة حزب (راكاح) بضمنها، لم يكن أكثر من الهجوم على الكعكة لنيل الجزء الأكبر. وهو ما لم يتم التطرق له في تقييم أداء حزب (راكاح) في انتخابات الكنيست.
وعليه، يتحمّل مسؤول القائمة العربية المشتركة وقيادي حزب (راكاح) أيمن عودة مسؤولية كبيرة في الاضطراب وسوء التكتيك في إدارته لمشاركة حزب (راكاح) في الانتخابات التشريعية ضمن القائمة العربية، وبالطبع فإن منصور عباس والقائمة الموحدة الجنوبية غير بعيدة عن الاضطراب إياه.
ومن جانبٍ آخر، إذا كان حزب (راكاح) جادًّا في معارضته لنهج القائمة العربية الجنوبية، والتي اعتبرتها بنهجها “نهجًا قديمًا متعفّنًا، عفا عليه الزمن، فإنَّ المطلوب إحداث تقييم شفاف ونزيه لأداء حزب (راكاح) ودوره بين فلسطينيي الداخل، والعودة إلى النهج الكفاحي الذي ينتزع الحقوق من بين أنياب الاحتلال.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap