السبت 27 نوفمبر 2021 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / تخلص من إدمان الهاتف!
تخلص من إدمان الهاتف!

تخلص من إدمان الهاتف!

د. يوسف بن علي المُلَّا:
يعرف الجميع تقريبًا أننا يمكن أن ندمن على أجهزتنا الرقمية. وربما شعر أولئك الذين يتفقدون وسائل التواصل الاجتماعي بذلك أو بشيء من هذا القلق في وقت سابق خلال الأيام الماضية، عندما اختفت جميع التطبيقات من الإنترنت لبضع ساعات.
وبشكل ما، فإن إدمان الجهاز لا نستطيع أن نقول بأنه ليس ضارا. فهو يرتبط بالاكتئاب والقلق، ويقع بشكل غير متناسب على الأشخاص الوحيدين أو المنعزلين. والكثير منا يدرك كيف أن معظم حوادث السيارات اليوم تعود إلى استخدام الهواتف الذكية أثناء القيادة. بل إن هذه المشاكل باتت واضحة للجميع تقريبا، ولكن الحلول، أقل من ذلك!
ناهيك أنه في عالم المدفوعات الإلكترونية والوثائق الرقمية والعمل عن بُعد، فإن أسلوب الحياة الخالي من الهواتف الذكية أصبح عمليًّا أقل فأقل. ولعلَّ الطريقة الأفضل تتمثل ـ والأكثر منطقية بالنسبة للكثير منا ـ في إدارة السلوك الإدماني عن طريق تعديل استخدام الجهاز. هذه ليست مجرد مسألة تعيين حدود وقت النظر إلى الشاشة التي يمكنك كسرها بسهولة! بدلًا من ذلك، يمكنك البدء في تطوير عادات محددة وملموسة لتحلَّ محلَّ العادات غير الصحية التي تستمر في إعادتك إلى هاتفك.
قد يختلف حاصل إدمانك بناء على قِيَمك، ومدى فائدة هاتفك الذكي لك، وربما أيضًا كيمياء عقلك. من هنا يمكنك تحديد بعض الأهداف الشخصية: إذا كنت تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي أكثر مما تريد، فإن هدفك ـ على الأقل للبدء ـ يمكن أن يكون تقليل الوقت الذي تقضيه معها بنحو الثلث. وربما أيضا أفضل طريقة لمواجهة المرور الطائش ـ إن صحَّ لي القول ـ هو المرور اليقظ. حدِّد أوقاتًا كل يوم أو أسبوع للنظر إلى هاتفك الذكي والتركيز عليه. لا تفعل أي شيء آخر. كن كل شيء للهاتف لتلك الدقائق، كما لو كأنه عملك. وهذا حقيقة جدا مرتبط بمفهوم اليقظة، بمعنى أثناء غسل الأطباق يجب على المرء أن يغسل الصحون فقط، مما يعني أنه أثناء غسل الأطباق مثلا يجب أن يكون المرء مدركًا تمامًا لحقيقة أن المرء يغسل الأطباق! بالأخير قد تظهر لك هذه الممارسة أيضًا مدى ضآلة استمتاعك بالتحديق في هاتفك.
من ناحية أخرى، نعي جميعا أن معظم حالات الإدمان ترتبط بناقل عصبي يسمى الدوبامين. فهو يتحكم في الرغبة، وينتشر عندما نحصل على إشارات بيئية مثل الإعلانات والتذكيرات للقيام بشيء ممتع، مثل التدخين أو التحقق من الهاتف على سبيل المثال. وهنا إن استطعت القول، تلعب الهواتف الذكية لعبة الدوبامين الخاصة بنا، والأهم من ذلك من خلال الأصوات أو الإشعارات التي تشير إلى أن شخصًا ما راسلك أو ذكرك ويجب أن تنظر الآن لإرضاء فضولك! لذلك فالحلُّ بسيط: إذا كان لديك هاتف ذكي، فقم بإيقاف تشغيل جميع الإشعارات، باستثناء تلك التي تحتاجها للبقاء في العمل، والرنين عندما يتصل والدك أو والدتك.
إضافة إلى ذلك، فإن إبعاد الهاتف عنك في أي مكان بمنزلك بحيث لا يكون قريبًا منك قد يكون حلًّا، خصوصًا عند النوم، وبكل تأكيد هي استراتيجية شخصية تضمن راحتك النفسية والبدنية بدون التفكير بالهاتف.
ختامًا، الإدمان شيء بغيض يجرِّدنا من الحرية ـ إن صحَّ لي التعبير ـ لذلك كن حيًّا هنا الآن، وتوقف عن إعطاء نفسك متاعب لا داعي لها. بل العكس عش بشكلٍ كامل في الموقف الذي أنت فيه الآن!

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap