الأحد 5 ديسمبر 2021 م - ١ جمادي الأولى١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مواقف دولية تخذل الشعب الفلسطيني

رأي الوطن: مواقف دولية تخذل الشعب الفلسطيني

لم تكتفِ دولة الاحتلال الإسرائيلي بما تمارسه من قمع وإرهاب ضد الشَّعب الفلسطيني الأعزل، لكنَّها أصبحت تستخدم أذرعها التنفيذيَّة والقضائيَّة كافَّة في تثبيت هذا القمع والإرهاب بشكْلٍ مكثَّف، في حينٍ واصلت عصابات مستوطنيها بدعم من قوات الاحتلال في عمليَّات النَّهب والسَّرقة والاعتداء على الأرواح والممتلكات الفلسطينيَّة وسط صمْتٍ دولي مُريب يتغافل عن الحقوق الفلسطينيَّة والأعراف والقوانين والمواثيق الدوليَّة. فاعتداءات أذرع دولة الاحتلال الإسرائيلي التنفيذيَّة المختلفة، وجرائمها المتواصلة ضد الشَّعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته ومقدَّساته لم تدع مجالًا للشَّك في أنَّها قرارات رسميَّة من دولة الاحتلال يتمُّ تنفيذها بحمايَة جيش الاحتلال والمستوطنين ومنظَّماتهم الإرهابيَّة دون رادع من ضمير ولا مراعاة للأخلاق الإنسانيَّة، وسْط موقفٍ دولي باهت لا يُعبِّر عن خطورة ما يحدث على أرض الواقع، وما سيترتب عليه من تواصل لعدم الاستقرار في المنطقة، والذي سيكون له مردود سلبي على الأمن والاستقرار العالمي.
وتعمل آلة القمع الإسرائيليَّة بمباركة قضائيَّة من محاكم الاحتلال الإسرائيلي التي تسعى إلى تزييف الوقع وإعطاء الإرهاب الاحتلالي وسرقة الأراضي الفلسطينيَّة صبغة شرعيَّة تستخدمها دولة الاحتلال للمداراة أمام المحافل الدوليَّة؛ فمحاكم الاحتلال لا تنفكُّ تحاول تشريع عمليَّات التَّطهير العِرقي والتَّهجير القَسْري لأُسرٍ مقدسيَّة من منازلها، وتقوم بتنفيذ مصالح دولة الاحتلال الاستعماريَّة التهويديَّة ضد القدس ومقدَّساتها ومواطنيها بغطاءٍ قانونيٍّ شكلًا، جوهره تنفيذ مشاريع الاحتلال الاستيطانيَّة الإحلاليَّة. فعلى مدار الخمسين عامًا الماضيَة، هدمت دولة الاحتلال الإسرائيلي عشرات الألوف من ممتلكات الفلسطينيين، وشرَّدت قطاعات كبيرة من أصحاب الأرض من أجْل بناء منازل ومرافق أساسيَّة لمستوطنيها بشكْلٍ غير قانوني في الأراضي المحتلَّة، كما سرقت كثيرًا من الموارد الطبيعية للفلسطينيين، مثل المياه والأراضي الزراعيَّة؛ لاستخدامها في المستوطنات، بغطاءٍ من هذا القضاء العُنصري، الذي أضْحى دَوْرُه جليًّا للعيَان، فهو إحدى أهم الأذرع الإسرائيليَّة في سرقة الحقوق الفلسطينيَّة.
إنَّ الإرهاب الإسرائيلي قد طال المنظَّمات الحقوقيَّة التي تدافع عن الفلسطينيين داخليًّا وفي المحافل الدوليَّة، فقد فاجأت دولة الاحتلال الإسرائيلي العالم باعتبار ستِّ منظَّمات حقوقيَّة فلسطينيَّة منظَّمات إرهابيَّة، في محاولة منه للتَّشهير بمؤسَّسات المجتمع المدني الفلسطيني، ومحاولات إسكاتها وإنهاء صوتها على المستوى الدولي، والضَّغط على المُموِّلين لتجفيف موارد هذه المؤسَّسات. الغريب أنَّ قرار إعلان تلك المؤسَّسات إرهابيَّة جاء من دولة وصفت المحكمة الجنائيَّة الدوليَّة قادتها بأنهم مجرمو حرب ويرتكبون جرائم ضد الإنسانيَّة، وبدلًا من أنْ يُلاحق ضباط وجنود جيش الاحتلال الذين يرتبكون الجرائم، تسعى دولة الاحتلال الإسرائيلي إلى وسم منظَّمات مدافعة عن الحقوق بأنَّها إرهابيَّة، في محاولة مستمرَّة لقَلْب الحقائق وخلْط المفاهيم، والغريب أنَّ ذلك يأتي وسط مواقف دوليَّة معلنة لا ترتقي لمستوى فظاعة إرهاب الاحتلال ضد منظَّمات المجتمع المدني، ولا تتناسب مع خطورة وفظاعة الجرائم المستمرَّة بحقِّ الشَّعب الفلسطيني.
إنَّ العالَم الآن أصبح مُطالَبًا بالانتقال من مربَّع البيانات الشكليَّة والصُّوريَّة إلى الفعل الحقيقي والخطوات المُلزمة القادرة على وقف سلوك الاحتلال، فالمواقف السَّابقة الشَّاجبة والمُعبِّرة عن القلَق لم تَعُدْ كافية لكبْح السُّلوك الاستعماري والاستيطاني الإسرائيلي المتواصل، فالوضع الكارثي الذي وصلت إليه الأراضي الفلسطينيَّة يستلزم خطوات على أرض الواقع لإجبار دولة الاحتلال الإسرائيلي على وقْف انتهاكاتها وجرائمها، فالمواقف المُعتادة والمُجترَّة من حيث الفحوى والمُفردات لم تنجح في إنهاء معاناة أبناء فلسطين، أو وقْف المشاريع الاستيطانيَّة التي تتضاعف سرعتها يومًا بعد يوم، أو رفع يد الاحتلال ومتطرفيه عن المقدَّسات، أو وضع حَدٍّ لاعتداءات المستوطنين.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap