د. سعدون بن حسين الحمداني:
تُعد المقابلات الرسمية هي من أهم مقومات نجاح الشخص في تحقيق هدف معيَّن سواء (تعيين، الحصول على وظيفة، ترقية، زيادة مبيعات، شركات، مجالات اقتصادية) وغيرها من أغراض المقابلات الرسمية.
إن من أولويات المدارس الدبلوماسية والكليات التي تهتم بالتسويق والعلاقات العامة؛ أن تجعل إتيكيت المقابلات الرسمية والاجتماعية من أهم مناهجها الرئيسية. وسوف نتطرق اليوم إلى بعض النقاط الجوهرية في إتيكيت المقابلات الرسمية وكيفية الحصول على أعلى الدرجات أو النجاح فيها.
إنَّ فن إتيكيت المقابلات الرسمية يعتمد كثيرًا على لغة الجسد وإدارة الحديث، بالإضافة إلى حسن انتقاء الكلمة، وكيفية التناغم مع الطرف المسؤول أو الطرف الأول الذي يدير دفة المقابلة، والمقابلات للنساء ليست نفس مقوِّمات وشروط المقابلات الرجالية.
تركز الكليات الدبلوماسية ذات العلاقة بهذا الموضوع كثيرًا على علم النفس الاجتماعي ومهارات الاتصال والتواصل وفن الذوق واللباقة، بالإضافة إلى الثقافة العامة والشهادات الأكاديمية ذات العلاقة، حيث بدأت منذ زمن ـ ليس القريب ـ بعض النظريات حول طبيعة إتيكيت المقابلات الاجتماعية (مثل الخطوبة أو الزواج.. وغيرها) أو على المستوى الرسمي، وكيف يتبارون في وضع الخطوات التي تبدي أعلى مراحل اللياقة في المقابلات وكيفية التميز بين الجميع، وكذلك طبيعة الحديث حسب نوع المقابلة وكلّ حسب مستواه وطبيعة العلاقة مع الطرف الثاني.
ويرتكز إتيكيت المقابلات الرسمية على فن إدارة الحديث وكيفية التناغم مع المتكلم، حيث نرى الابتسامة وحلاوة الروح والبشاشة ورحابة الصدر التي تميزت بها المدارس الدبلوماسية الغربية على وجه الخصوص، ويتفاخرون بأنهم هم من الأوائل في مدخلات مجاملة الحديث وأشكاله.
ندرج بعض هذه النقاط ذات الأهمية بالنسبة لكيفية أداء المقابلات الرسمية والتميُّز بها وهي:
علم وفن المعنى والنحو: كل حديث يحتاج إلى مقدمة وبداية، ومستند إلى علم المعنى، وفيه انتقالات واضحة في نبرة الصوت؛ لأن الانتقال من نقطة إلى أخرى مطلوب لغرض التشويق والاسترسال بالأفكار حتى يتابعك الطرف الثاني ولا ينصرف عنك من خلال عينيه، فإذا كان الحديث لديك بداية مشوِّقًا وصادقًا وذا هدف فإن المستمع سيكون معك من البداية إلى النهاية معتمدًا على علم المعنى للوصول للهدف، ومستندًا إلى أبسط قواعد النحو.
علم وفن الكلمة: يتميَّز المتحدثون المهرة بأنهم على درجة عالية من الوعي بالكلمات المهنية التي يستخدمونها ومدى تأثيرها على المتلقي، فهم يتحدثون بقوة الكلمة، ولذلك نحن دائما نقول على هذا الشخص بأنه (دبلوماسي)؛ أي أنه عنده قوة وعلم الكلمة المؤثرة، وإن لم يكن دبلوماسيًّا وكان إنسانًا بسيطًا.
تسلسل وتنظيم الأفكار: على المتكلم عدم القفز في الأفكار من موضوع إلى آخر، بل يجب أن تكون متسلسلة ضمن بداية الحديث إلى نهايته بكلمات راقية التعبير وبلباقة اللسان التي تجلب المستمع إليه، ويتجنَّب الكلمات والمفردات الدارجة والعامية التي تدفع أفكاره عن المسار الصحيح، وبالتالي فإن المتلقي يأخذ نظرة عكسية على شخصيته، لذلك عليك دائمًا أن تستمع أنت إلى الحديث أولًا كي يقتنع الطرف الثاني، ولا تنسَ أبدًا الابتسامة البسيطة.
لغة الجسد ومهاراتها: استخدام نبرة وطبقة الصوت، وهي أحد مقوِّمات ثلاثية الشخصية (العقل والخيال والصوت)، وهي تساعدنا على الوصول إلى غايتنا بحسن استخدام نبرة الصوت والتحكم فيها، وعدم المبالغة في استخدام اليدين وفتح العينين أو حركة الرموش لكي تصل الكلمة إلى آذان المستمع بكل مقوِّمات النجاح، وهي لباقة اللسان والكلمة، ويبقى المستمع مشدودًا لجمالية الحديث. ولأن صوتك هو الوسيلة التي تعرض أفكارك، فإن الأداء الصوتي ذا الوتيرة الواحدة يؤدي إلى الشعور بالملل، وإن الصعود والانخفاض بنبرات الصوت تثير المستمع وتملأ قلبه وعقله بالحماسة، ويبقى يقظًا معك، وللصوت فنون ووجه وهي (عالٍ أو مرتفع للغاية، منخفض أو واطئ للغاية، صاخب للغاية، إيقاع وتنغيم، الاندهاش والتعجب، التحسر وعدم الرضا).
وفي الختام علينا جميعًا الانتباه إلى ما يلي:
إن إتيكيت المقابلات يحتوي على عدة وجوه وأهمها: الاهتمام كثيرًا بإتيكيت ألوان ونوع الملابس، وخصوصًا للمرأة التي يجب عليها عدم لبس المجوهرات أو الذهب أثناء المقابلة، عدم لبس الملابس الصارخة والألوان الشعاعية كالأصفر في فترات الصباح، عدم استخدام الهاتف أثناء المقابلة، عدم وضع المكياج المبتذل، وكذلك عدم استخدام العطور القوية.
حاول أن تختم المقابلة بكلمة رقيقة وجمل ودية، حافظ على ابتسامتك وهدوء أعصابك، نبرة الصوت التي تناسب المسافة بينك وبين المستمع، تجنَّب استخدام ألفاظ تحمل أكثر من معنى أو كلمات أجنبية، أفسح مجالًا للطرف الآخر للتعقيب، راقب ردود فعل المستمع حتى يتبين مدى فهمه واستقباله لحديثك، تجنَّب الحديث في كل من: السياسة، الأحزاب، الدين والمذاهب، الجانب المالي، النقد الجارح.