السبت 27 نوفمبر 2021 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / قصة المرحلية و(حل الدولتين)
قصة المرحلية و(حل الدولتين)

قصة المرحلية و(حل الدولتين)

علي بدوان:
تَعُودُ قصة المرحلية في العمل الوطني الفلسطيني، وبناء الدولة الفلسطينية، إلى نقاشات طويلة طالما احتدمت في مراحل سابقة من عمر المقاومة والحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة. برز فيها ما يتعلق بتحديد الأهداف التكتيكية للكفاح الوطني الفلسطيني والأهداف الإستراتيجية. وتزاحمت النقاشات بعد حرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 عندما وقع التحوُّل المفصلي الأول، فبدأ الحديث عن إمكانية تحقيق تسوية انطلاقًا من القرار 242، وبناء دولة فلسطينية فوق الأرض المحتلة عام 1967، فكان البرنامج المرحلي الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني بدورته الثانية عشر في القاهرة في أيار/مايو 1974 وعندها إنقسمت الساحة الفلسطينية بين تياري جبهة الرفض وجبهة القبول. ولكن التحوّل المفصلي الثاني في الرؤية والنقاشات بشأن مفهوم المرحلية في العمل الفلسطيني بدأ بُعيد الانتفاضة الفلسطينية الأولى، نهاية عام 1987، فتصاعد الجدل الفلسطيني الذي تغذى بانطلاق حركتي حماس والجهاد الإسلامي، اللتين تحمل كل منهما برنامجًا يدعو لبناء الدولة الفلسطينية على كامل أرض فلسطين التاريخية، انطلاقًا من أن فلسطين (أرض وقف إسلامي لا يحق لأحد، بالتنازل عن شبرٍ منها).
وعليه، يمكن القول بأن ثلاثة نماذج تسووية شكَّلت ما يمكن أن نسميه (برنامج) للحل الفلسطيني، وإن بدت هذه النماذج مُختلفة في الكثير من التفاصيل إلا أنها تتقاطع أيضا مع بعضها عبر الرؤية البعيدة التي تنادي بأرض فلسطين التاريخية الكاملة (من البحر إلى النهر، ومن رأس الناقورة إلى رفح) وطنًا أبديًّا للشعب العربي الفلسطيني. والنماذج الثلاثة هي: “حل الدولة الديمقراطية” العلمانية الموحدة على كامل أرض فلسطين التاريخية. وبرنامج الدولة المستقلة المرحلي، وحل الدولتين في مسار تسوية أوسلو. بينما بدأ الحديث عن حل “الدولة الواحدة ثنائية القومية” في السنوات الأخيرة، من قبل بعض المُثقفين الفلسطينيين داخل المناطق المحتلة عام 1948، ومن قبل بعض المثقفين الفلسطينيين في الشتات، ومعهم قطاعات من اليهود من الذين باتوا يُعرفون بـ(المؤرخين الجدد) ودعاة ما بعد الصهيونية. مُنطلقين من أن الوقائع تَفرض البحث عن حل عادل يتمثل بدولة موحدة لشعبين (ونحن هنا نتحفظ على كلمة شعبين، حيث لا تنطبق على اليهود في فلسطين كلمة شعب وإلا فنحن نخالف منطق الأشياء). إن الحديث عن الحل التسووي المطروح في مسار المفاوضات بدأ عمليًّا في سياق التطورات التي أعقبت حرب 1973 حين بدأت فصائل من المقاومة الفلسطينية بتبني مفهوم المرحلية، والدعوة لإقامة دولة مستقلة فوق الأرض المحتلة عام 1967. وفي هذا السياق بدأ يتبلور مفهوم حل الدولتين منذ أواخر 1988، وكانت الانتفاضة الفلسطينية في أوجها، فتم طرح مشروع حل الدولتين على أعمال المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر(دورة إعلان الاستقلال 1989)، وهو أمر تحفظت عليه بعض فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ولم تصوِّت إلى جانبه سوى حركة فتح ومعها الجبهة الديمقراطية وحزب الشعب الفلسطيني (الشيوعي سابقًا)، بينما اتخذت كل من الجبهة الشعبية، وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، وجبهة التحرير الفلسطينية، وجبهة التحرير العربية، موقفًا رافضًا للمشروع، وغابت عن أعمال المجلس كل من الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، ومنظمة الصاعقة. وينطلق المُتحفظون على مشروع حل الدولتين من قوى التيار القومي واليساري وحتى من قبل البعض داخل حركة فتح من واقع أن هذا الحل يعني التنازل عن أكثر من (80%) من فلسطين التاريخية، وشطب حق العودة، أو قذفه للمجهول بأحسن الأحوال. ومع هذا وذاك، أن كل ما هو مطروح يتصادم عمليًّا مع مشروع التسوية “الإسرائيلية”، حيث لاءات الإجماع الصهيوني، التي تقول لا لحق العودة، ولا لعودة أي لاجئ فلسطيني، ولا للسيادة الفلسطينية على كامل الأرض المحتلة عام 1967، ولا لتفكيك المستعمرات المقامة في الضفة الغربية والقدس الشرقية..إلخ. فهل بقي لعملية التسوية من سكة لتسير عليها…؟

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap