الجمعة 21 يناير 2022 م - ١٨ جمادى الأخرة ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: قاطرة تنطلق بالاقتصاد الوطني نحو التعافي

رأي الوطن: قاطرة تنطلق بالاقتصاد الوطني نحو التعافي

تدعو المُؤشِّرات الاقتصاديَّة الحديثة كافَّة إلى التفاؤل بالمستقْبَل، حيث بدأت المُؤشِّرات تؤكِّد أنَّ الخطط الحكوميَّة في البلاد تسيرُ في اتِّجاه التَّعافي الاقتصادي المطلوب، الذي يُعدُّ عنوانًا مُلهِمًا للخروج من الكبوات الاقتصاديَّة الأخيرة؛ جرَّاء تداعيَات أزمة كورونا “كوفيد19″، خصوصًا تلك المُؤشِّرات الصحيَّة التي أكَّدت تنامي ثقافة ريادة الأعمال بَيْن فئات المجتمع المختلفة. فَتَنامي المُؤسَّسات الصَّغيرة والمتوسِّطة بشكْلٍ كبير يعكس قوَّة ورسوخ ومتانة الاقتصاد الوطني، ويدفع العمليَّة الإنتاجيَّة في البلاد نَحْوَ النُّمو المُطَّرد؛ لِمَا تملكه تلك المُؤسَّسات من سِمات تَصنعُ الفارق، في تحقيق التَّنويع الاقتصادي المَنشود، وتحقيق قِيمة مُضافة للاقتصاد، بالإضافة إلى فتح الآفاق لفُرَص عمَلٍ حقيقيَّة لكوادرنا الوطنيَّة في المجالات والتخصُّصات كافَّة. فالمُؤسَّسات الصَّغيرة والمتوسِّطة أضْحَت القاطرة الحقيقيَّة لأيِّ اقتصاد في جميع بلدان المعمورة، وتعوِّل عليها الحكومات المختلفة في تحقيق الفارق الاقتصادي.
ويأتي هذا الارتفاع الكبير في عدد إجمالي المُؤسَّسات الصَّغيرة والمتوسِّطة بهيئة تنميَة المُؤسَّسات الصَّغيرة والمتوسِّطة والتي بلغت بنهاية شهر سبتمبر 2021م نَحْوَ 58 ألفًا و683 مُؤسَّسة مقارنةً بـ46 ألفًا و577 مُؤسَّسة بنهاية سبتمبر 2020م مُسجِّلةً ارتفاعًا بنسبة 26 بالمئة وفق ما أشارت إليه البيانات الصَّادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات؛ ليؤكِّد أنَّ الجهود المبذولة في مجال تنميَة المُؤسَّسات الصَّغيرة والمتوسِّطة قد بدأت في إخراج نتائج حقيقيَّة، ستكون ركيزة أساسيَّة لبناء اقتصاد المستقْبَل، كما أنَّ ارتفاع عدد المُؤسَّسات لأكثر من 26% دليل جديد على أنَّ ما يتاح من فُرَص استثماريَّة واعدة يمتلك مقوِّمات حقيقيَّة، تدافع الجميع نَحْوَ الاستفادة القُصوى منها، وتعظيم المَردود الاقتصادي من ورائها، ليكون ذلك خطوة مهمَّة ومُلْهِمة في الوصول بأسرع وقْتٍ لمرحلة التَّعافي الاقتصادي المَبْني على أُسس راسخة، لَنْ تتأثَّر بهزَّات الأسواق العالميَّة مستقبلًا لهذا المُنتج أو ذاك.
ولعلَّ زيادة عدد تلك المُؤسَّسات الحيَويَّة في الاقتصاد الوطني لم تكن المُؤشِّر الوحيد الذي يبثُّ التَّفاؤل في النُّفوس، لكنَّ التَّوزيع الجغرافي كان له الدَّوْر في تلك النَّظرة الإيجابيَّة التي تحملها تلك المُؤشِّرات، حيث جاءت محافظة مسقط في المَرْتبة الأولى من حيث عدد المُؤسَّسات الصُّغرى والصَّغيرة والمتوسِّطة مُسجِّلةً 19 ألفًا و899 مُؤسَّسة بارتفاع نسبته 27.6 بالمائة، تلَتْها محافظة شمال الباطنة بإجمالي بلغ 9 آلاف و288 مُؤسَّسة بارتفاع نسبته 26.2 بالمئة، فيما جاءت محافظة الداخليَّة في المَرْتبة الثَّالثة بـ7 آلاف و176 مُؤسَّسة مُسجِّلة ارتفاعًا بنسبة 21.7 بالمئة، أمَّا في محافظة ظفار فبلغت 4 آلاف و889 مُؤسَّسة بارتفاع 25.9 بالمئة، في حين ارتفع إجمالي عدد المُؤسَّسات في محافظة جنوب الباطنة بنسبة 28.9 بالمئة ليبلغ 4 آلاف و482 مُؤسَّسة، فيما بلغ إجمالي عدد المُؤسَّسات بمحافظة شمال الشرقيَّة 3 آلاف و877 مُؤسَّسة بارتفاع 23.4 بالمئة، أمَّا في محافظة جنوب الشرقيَّة فقد بلغ عدد المُؤسَّسات الصُّغرى والصَّغيرة والمتوسِّطة 3 آلاف و522 مُؤسَّسة بارتفاع 29.6 بالمئة.
وفي محافظة الظاهرة بلغ إجمالي المُؤسَّسات 3 آلاف و252 مُؤسَّسة بارتفاع 18.7 بالمئة، وفي محافظة البريمي بلغ ألفًا و246 مُؤسَّسة بارتفاع 25.1 بالمئة، فيما بلغ العدد في محافظة الوسطى 779 مُؤسَّسة بارتفاع 29.8 بالمئة، كما بلغ العدد في محافظة مسندم 273 مُؤسَّسة بارتفاع نسبته 53.4 بالمئة، وهو ما يُدلِّل على أنَّ عجَلة التَّنمية قد انطلقت في ربوع السَّلطنة كافَّة، وهي قادرة ـ بعون الله ـ على الرُّسوخ في وجْه الأزمات والمِحن، وعلى الدولة استمرار العمل على مُساندة ودَعْم تلك المُؤسَّسات والاستماع الجيِّد لاحتياجات رُوَّاد الأعمال، والسَّعي الدَّؤوب لتنفيذها.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap