السبت 22 يناير 2022 م - ١٩ جمادى الأخرة ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / لماذا لم يسعد العراقيون بثرواتهم؟
لماذا لم يسعد العراقيون بثرواتهم؟

لماذا لم يسعد العراقيون بثرواتهم؟

أحمد صبري:
يعاني العراق من ظواهر الفساد والبطالة والتضخم وأزمات شحة المياه، وتراجع معدلات النمو، الأمر الذي وضعه في صدارة الدول المصنفة عالميا بأنها تعاني ركودا كبيرا في معالجة هذه الظواهر والأزمات رغم العوائد النفطية التي يؤكد خبراء أنه يملك رابع احتياطي للنفط بالعالم ويصدر قرابة خمسة ملايين برميل نفط يوميا.
ومرد اتساع هذه الظواهر سببه وقف التنمية، وتفاقم الديون الخارجية، والوضع الأمني، ناهيك عن طغيان الفساد المالي، والإداري، واختلال منظومة القوانين الخاصة وسوق العمل، وعزوف الاستثمار العربي والأجنبي الاستثمار في العراق.
وإذا وضعنا هذه الأسباب جانبا فسيبرز إرث وتداعيات الخراب والحروب، والحصار الاقتصادي في الثمانينيات والتسعينيات، الذي طال أوجه الحياة كافة، وعطل منظومة العمل والتنمية، وأنتج أجيالا من العاطلين، حيث تحولت البطالة في العراق إلى مشكلة خطيرة حولت العراق إلى دولة ريعية مهمتها تأمين رواتب العاملين في مؤسسات الدولة والمتقاعدين.
وطبقا لإحصائيات شبه رسمية فإن العراق يقف في مقدمة دول المنطقة بنسبة بطالة تقدر بـ70 بالمئة، وأن نسبة الإنتاجية للعامل في المؤسسة العامة يعمل مدة 20 دقيقة إلى 30 دقيقة خلال ثماني ساعات وهي مدة الإنتاج الرسمي، في حين يكون العامل أو الموظف في القطاع الخاص محققا لدورة إنتاجية تغطي كل ساعات العمل، وهذا التناظر يحدث فرقا هائلا ويتسبب بعدم توازن فرص العمل واختلال المرتبات الشهرية.
فوزارة التخطيط ومنظمات أجنبية ومحلية أشارت إلى أن الذين يدخلون سوق العمل من الشباب قرابة 700 ألف شخص تكون نسبة كبيرة منهم من خريجي الجامعات العراقية. وأن فرص العمل التي توفرها الدولة لا تستطيع أن تستوعب كل هؤلاء الخريجين من الجامعات العراقية، فحدثت المشكلة المتعلقة ببطالة الخريجين داخل ظاهرة البطالة العامة وأنواعها، فبدأت القضية تتسع من إشكالية إلى ظاهرة فأزمة، وصولا إلى إمكانية توصيفها بالكارثة التي تتطلب وضع خطة لمكافحتها.
وطبقا لوزارة التخطيط العراقية، فإن معالجة الخلل الحاصل بين مخرجات النظام التعليمي وحاجة السوق، ومراجعة السياسة الاستثمارية الحالية، وتحسين بيئة العمل، والتخطيط لإنشاء مدن صناعية وتجارية، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وتشجيع شركات القطاع الخاص على الاستثمار والدخول بقوة إلى السوق العراقية، والتخطيط لزيادة الاستثمار الحكومي في المشاريع الإنتاجية الكبيرة، هي بمجملها عوامل تحد من ظاهرة البطالة وتمنع العراق من الدخول بالمحظور.
وعلى الرغم من تحديد أسباب البطالة وعوامل مكافحتها، يبقى الفساد المالي والإداري والرقابة على مخرجات الموازنة العامة عاملا مؤثرا لوقف تحول البطالة إلى هاجس للدولة والمواطن. فمن دون هذه المحددات وعوامل تفعيلها في الميدان يبقى العراق عاجزا عن تكريس ثرواته لسعادة شعبه عبر استغلال الطاقات بمشاريع إنتاجية مثمرة وسد منافذها أمام المفسدين.
لقد آن الأوان لوقف تغول الفساد والتهام موازنات العراق من قبل حيتان الفساد التي أدت إلى استفحال ظاهرة البطالة في المجتمع، ينبغي معالجتها بإجراءات واقعية تنقذ العراق من تخبطه من خلال اللجوء إلى خيارات مؤقتة وغير مؤثرة وحاسمة، لا سيما وقف هدر الأموال المتأتية من عوائد النفط على المجهود الحربي وبما يؤمن وقف الهدر المالي على الماكينة العسكرية التي تسلل إلى مفاصلها الفساد أيضا، ما انعكس سلبا على شحة المخصصات المالية على أبواب الصحة والتعليم والتطوير واستيعاب جريجي الجامعات لتجديد المجتمع وتطويره.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap