السبت 22 يناير 2022 م - ١٩ جمادى الأخرة ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / (أوميكرون) .. المتحورات وغياب الحقيقة
(أوميكرون) .. المتحورات وغياب الحقيقة

(أوميكرون) .. المتحورات وغياب الحقيقة

جودة مرسي:
يمر الاقتصاد العالمي بحالة عدم اليقين التي أوجدها آخر نسخة من متحورات كورونا (كوفيد19) وهي المتحور “أوميكرون” الذي أصاب العالم بحالة من الإجراءات الاستثنائية أدت إلى عودة الإغلاق في بعض المدن الأوروبية التي شهدت معارضات شعبية واسعة ضد العودة لتلك السياسات، وهدفت تلك الدول منع وصول المتحور الجديد لأراضيها، وخصوصا أنها تعاني أصلا من موجة وبائية حادة طيلة الأسابيع الماضية، بالإضافة إلى تصنيف لجنة استشارية تابعة لمنظمة الصحة العالمية لمتحور “أوميكرون” بأنه فيروس شديد العدوى مثير للقلق، وهو أول تصنيف منذ شهور تقوم به المنظمة لأحد متحورات كورونا على هذا النحو، فقررت بعض الدول غلق منافذها بناء على قرار من الاتحاد الأوروبي أمام القادمين من الدول التي ظهرت بها حالات الوباء، منها جنوب إفريقيا صاحبة الظهور الأول للمتحور الأحدث “أوميكرون”، مما فرض حالة من الضبابية على مستقبل الاقتصاد العالمي مرة أخرى بعد ارتفاع حجم التفاؤل نتيجة المؤشرات الإيجابية التي أوضحت مرحلة جديدة من التعافي الاقتصادي مع وجود أرقام ودلائل تشير إلى هذا التحسن وسيره بخطوات واسعة، خصوصا بعد صعود أسعار النفط لأرقام قياسية، قبل أن تعود للانخفاض مرة أخرى فور الإعلان عن الإجراءات التي اتخذت لتجنب انتشار “أوميكرون”.
لا شك أن متحور فيروس كورونا الجديد “أوميكرون” له تأثيره على الاقتصاد الذي ما زال يعاني منذ ظهور الوباء. وسيؤدي تعطيل الحياة العامة وغلق المنشآت بسبب تمدد الجائحة وظهور متحورات جديدة إلى عودة الاقتصاد لحالة من التراجع، وزيادة الخسائر مع عدم اليقين للفترات التي سيظل الوباء يشغلها مع ظهور تحورات جديدة مما يؤدي إلى فرض ضغوط جديدة على الشركات الخاصة والمؤسسات الحكومية التي ستتراجع عن إمكانية خلق وظائف مع أعباء توفير الأجور أمام الخسائر التي تلحق بها، وهي في الأصل لا تتحمل أي خسارة جديدة، وإذا استمر الوضع على هذا الحال كثيرا، قد تشهد البورصات العالمية مزيدًا من الانخفاض، حيث إن أسعار الأسهم تنخفض بشكل تلقائي في أسواق المال العالمية بسبب حالة عدم الاستقرار العالمي في أجواء مفتونة بالوباء وما يسببه من إغلاق وتعطيل لكافة المنشآت الاقتصادية، مما ينذر بأن الوضع أسوأ اقتصاديا، مما سيؤثر سلبًا على معدل النمو الاقتصادي عالميا ومحليا، وزيادة معدلات البطالة وانخفاض حجم التجارة العالمية.
وأمام التأثيرات الناتجة عن التحور الجديد، تكثر الأصوات المطالبة بإيجاد لقاح يساعد في القضاء على “أوميكرون” لكي تتضح الصورة بدلا من الحالة الضبابية التي يعيشها العالم جراء التخوف من سرعة انتشار المتحور الجديد. ومع عدم وضوح المشهد يجب أن نسمع وندقق فيما يقوله أصحاب نظرية المؤامرة من أن هذا التحور الجديد جاء ليوقف تصاعد أسعار النفط التي رشح المحللون صعودها إلى أرقام قياسية خلال الفترة القادمة بعد وصول سعر البرميل إلى 85 دولارا، وعزز هذه الزيادة رفض أوبك لمطالب بزيادة الإنتاج اليومي، كل هذه تحليلات قابلة للتصديق ما دام هناك فيروس كورونا منذ نهايات العام 2019 ولم يتضح له لقاح يستطيع أن يمنعه ويوقف متحوراته نهائيا؛ لأن كل اللقاحات التي أنتجت وتم التطعيم منها بجرعة واثنتين وثلاث لم تستطع القضاء على (كوفيد19) نهائيا، بل لم تستطع محاصرة متحورات الفيروس، والدليل على ذلك التصريحات المتداولة من أن اللقاحات الحالية لا تستطيع مواجهة المتحور الجديد، وأن المتحور عصي على اللقاح رغم الإمكانات الهائلة لشركات الأدوية والدعم الدولي السخي لمنظمة الصحة العالمية من أجل القضاء على الوباء.
كل الأطروحات والتساؤلات والنظريات والتحليلات المنطقية وغير المنطقية مسموح بتداولها طالما غابت الشفافية والحقيقة التي تؤدي إلى الأسباب الحقيقية المسببة للفيروس وأوقات تحوراته، ولماذا الفشل العالمي في القضاء عليه، وفي القلب من كل هذا ما نراه من هلع عالمي خوفا من “أوميكرون”.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap