الأربعاء 26 يناير 2022 م - ٢٣ جمادى الأخرة ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / تراجيديا الاتحادات والروابط المهنية العربية
تراجيديا الاتحادات والروابط المهنية العربية

تراجيديا الاتحادات والروابط المهنية العربية

أ.د. محمد الدعمي:
لا مفر من الشعور بالأسى والأسف عند ملاحظة أن أغلب الاتحادات والروابط المهنية العربية المتخصصة تتأسس، ثم سرعان ما تختفي كالفقاعات حال وصولها سطح الماء.
هذا ما رصدته شخصيًّا بعد أن تسنَّى لي حضور العديد من أنشطة ومؤتمرات مثل هذه الاتحادات (مثل اتحادات الأدباء الجيولوجيين والصيادلة والبيولوجيين والمحامين والجغرافيين والمؤرخين والمهندسين العرب، من بين العديد من سواها).
لا شك أن دوافع ودواعي تأسيس هذا النوع من الاتحادات أو الروابط الإقليمية جمة الفوائد، ذلك أن التعاون وتبادل المعلومات والخبرات بين المتخصصين العرب سرعان ما ينضج ثم يعطي أكله. بيد أن المؤسف هو أن قدر هذه الاتحادات والجمعيات هو أن تكون قصيرة العمر، ولأسباب عدة، منها أسباب سياسية، وأخرى مالية.
وإذا ما اعتمدت بعض هذه الاتحادات والجمعيات من قِبل بعض الدول العربية (خصوصًا دول المقر) كوسائل دعاية سياسية، فإن وسائل تخريب وإنهاء هذا النوع من الأنشطة القومية المفيدة غالبًا ما تكون متاحة وسهلة المنال، خصوصًا بالنسبة للدول الغنية التي تسهم في تمويل هذا الاتحاد أو ذاك: إذ إن مجرد قرار حكومة ما حجب تمويل الاتحاد المعني يكفل إنهاءه، خصوصًا عندما تكون دولة المقر غير قادرة على تمويله، بل إن بعض هذه الكيانات المهنية المفيدة سرعان ما تذبل وتلفظ أنفاسها الأخيرة لمجرد عدم قدرة إداراتها على دفع بدلات تأجير مقراتها في هذه العاصمة العربية أو تلك. وهي حال مؤلمة بحق!
بل إن بعض الاتحادات العربية خدمت مرايا لحال التشظي والتفتت التي آل إليها ما يسمى بــ”النظام العربي المشترك”، وإذا بالأعضاء يتكتلون ويتنابزون حد القضاء على اتحادهم بسبب ما يصل إليهم من تعليمات من عواصم دولهم. هكذا ماتت بعض هذه الاتحادات والجمعيات والروابط بعد تأسيسها بفترة زمنية قصيرة قياسية!
وإن كنت أنسى، فلن تغيب عن بالي قط حقبة تأسيس أحد هذه الاتحادات المهنية المتخصصة في بغداد (خلال سبعينيات القرن الماضي). وقد أغدقت الحكومة العراقية الأموال السخية لتأسيسه آنذاك (على أن يتخذ من بغداد مقرًّا له) ولم يتمكن هذا الاتحاد (الذي ولد ميتًا) من البقاء والتواصل بسبب مناكفات سياسية بين بعض العواصم العربية قضت عليه وهو في مهده. وهكذا لفظت العديد من هذه الكيانات المهنية المتخصصة أنفاسها الأخيرة دون أن تسدي أية خدمة لأعضائها المأسوف عليهم!

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap