الجمعة 20 مايو 2022 م - ١٨ شوال ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / التسويق الزراعي ضرورة مُلحة
التسويق الزراعي ضرورة مُلحة

التسويق الزراعي ضرورة مُلحة

سعود المحرزي:
عندما ترى إعلان من مزارع لحصاد مزرعته على المواقع الإلكترونية وتطبيقات البيع والشراء ـ مثل السوق المفتوح وأوليكس ـ وبرامج التواصل الاجتماعي تستنتج أن هناك فعلا خللا في تسويق المنتجات الزراعية فتكون هذه هي البدائل التي تحتضن حصاد المزارع لعله يجد من يشتري حصاد مزرعته وجهده لعام كامل، وهذا ليس تقليلا بدور هذه المواقع وأثرها في تسهيل عملية البيع والشراء بل على العكس هناك استفادة كبيرة منها ولها نتائجها الإيجابية التي اثبتتها في هذا الجانب، ولكن حديثي اليوم يختلف فهو عن التسويق الزراعي والمنتجات الزراعية في ظل ما نشهده من استيراد كبير للكثير من المنتجات الزراعية.
عُرفت عمان قديماَ باسم مزون وهو مشتق من المزن وهذا يدل على وفرة الموارد المائية والامطار وبالتالي تزدهر الزراعة وتتوفر المنتجات الزراعية وتكون مصدر العيش لساكني المناطق الزراعية وخير شاهد على ذلك المساحات الزراعية في عمان وما يرتبط بها فتجد الافلاج والتي تستخدم لري الزراعة والتي هي الأخرى مجد وتاريخ وهندسة عمانية يجب الوقوف عليها، ولا يتسع المجال لها في هذا المقال إضافة الى التنوع في المنتجات الزراعية بين منطقة وأخرى في عمان ولعل هذا ما ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي قديما من المنتجات الزراعية بل كانت بعضها يُصدر للحضارات القديمة.
واليوم وبعد كل ذلك الاعتماد على الزراعة وبعد ان كان صاحب المزرعة وصاحب الأرض الزراعية صاحب دخل عال وثروة أصبحت المزرعة عبئا على المزارع وأثقلت كاهله فأصبح الماء شحيحا و الآفات الزراعية منتشرة والتي تغزو في كل مرة شجرة وصنفا حتى وصلت اليوم الى عمتنا النخلة، الى جانب هذا المنتجات الزراعية المستوردة تغزو السوق وبإقل سعر وأضعف جودة وفوق هذا كله لا يجد المزارع تسويق للقليل الذي يحصده فيفسد أو يحول أو يسلّمه للتاجر” الوافد” في السوق المركزي للخضراوات والفواكه بأقل الأسعار تفاديا للخسارة ولسان حاله يقول ” شيء أحسن عن ماشي البر”. والامر ازداد تعقيدا خلال أزمة كورونا حيث تراجعت الأسواق التقليدية وحركة البيع والشراء فيها والمناداة بسبب تداعيات الجائحة وما فرضته من تباعد حفاظا على الصحة، حيث كان لهذه الأسواق دور كبير في تسويق المنتجات الزراعية وتداولها بين الناس.
أصبحت الحاجة للتسويق الزراعي ضرورة ملحة للنهوض بالزراعة وإكسابها مكانتها المجيدة التي كانت عليها فلا بد من الجهات المختصة الأخذ بيد المزارع والنهوض بأرضه ومزرعته ليجد منها مصدر دخل وعيش لا مصدر هم وثقل فما يحصده ويجنيه لا يغطي ما يدفعه ويخسره طوال العام. ربما هناك تسويق لمنتجات المزارع الكبيرة والتي ربما يدير بعضا منها الوافدون ولكن الحديث هنا والمطلب هنا يتجه الى المزارع البسيط الذي لا يملك تلك المساحات الشاسعة وكل ما يملكه المزارع الصغيرة المسماة محليا (الضواحي) والتي لا تجدها تخلو من النخيل ولا بد لها من حصاد التمور والتي هي الأخرى تنافسها التمور المستوردة. ومن هنا نوجه الدعوة لتسويق المنتجات الزراعية للمزارعين بما يتواكب والمرحلة الحالية من خلال التسويق عبر مراكز مخصصة للمنتجات المحلية وبإدارة عمانية 100% من ناحية البيع والشراء وكافة الاعمال إضافة الى دعم منتجات المزارع بتسويقها بشكل مكثف في مراكز التسوق وحث او إلزام هذه المركز لاستقبال المنتجات الزراعية والتعامل مع المزارع إضافة الى تعزيز وتكثيف الدور الكبير والذي تُشكر عليه الجهات المختصة في الارشاد الزراعي ودعم المزارع والمتابعة معه أولا بأول بما يضمن تحسين منتجاتها وزيادتها ورفع جودتها.

S3.mahrezi@gmail.com

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap