الجمعة 20 مايو 2022 م - ١٨ شوال ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / المرء.. وتقدُّم عمره!
المرء.. وتقدُّم عمره!

المرء.. وتقدُّم عمره!

د. يوسف بن علي المُلَّا:
كلنا يدرك أن الأعمار بيد الله ـ سبحانه وتعالى ـ وأن الآجال محددة، ومع ذلك فخلال قرن من الزمان كان على المليارات من الناس أن يعرفوا كيف يكون المرء مسنًّا. وربما بالوقت ليس بالبعيد وبشكل عام تمكن عدد أكبر من المسنين، بل ومن أي وقت مضى من رؤية أحفادهم يكبرون. ومع ذلك، فإن الثمن الذي يتعين عليهم دفعه هو مثلا: ارتفاع أمراض القلب والسرطان والسكتة الدماغية ومرض الزهايمر وهشاشة العظام والتهاب المفاصل، وكل ما نربطه بالشيخوخة والتقدم في السِّن.
وحقيقة قبل لحظات ذكرنا أن الأعمار بيد الله، فالمفروض منا كبشر ـ وإن صحَّ لي القول ـ وفي عصرنا الحديث هذا أن نتوقف عن محاولة جعلنا نعيش أطول، وبدلا من ذلك، يجب أن نركز فقط على تمديد الصحة بدلًا من تمديد الحياة… أوَليس كذلك؟!
وهنا كثيرًا ما يتم الخلط بين الصحة وطول العمر. بعد كل شيء، أليس الناس يعيشون لفترة أطول على وجه التحديد لأنهم يتمتعون بصحة أفضل؟ بدلًا من ذلك، تجلب الشيخوخة تحديات صحية جديدة مألوفة جدًّا لأي شخص اعتنى بأحد أقاربه المسنين أو يتقدم في السِّن. وهذا بكل تأكيد يأخذنا إلى منحنى آخر ألا وهو أنه إذا كان الناس يعيشون حياة أطول، فإن الحفاظ على صحتهم على المدى الطويل سيتطلب التركيز على العادات الصحية التي تبدأ أصلا في الطفولة!
لذلك ربما يجب علينا أن نكون متفائلين لحد ما؛ لأن العلم وبشكل ما قد استوعب الآن فكرة أنه يمكننا إبطاء عملية الشيخوخة البيولوجية لدينا، طبعًا ليس لغرض جعلنا نعيش أطول، ولكن لغرض إطالة فترة الحياة الصحية، ومع ذلك أجد نفسي هنا ومؤكدا ـ على المقولة والتي تعودنا عليها من الصغر ـ أن الوقاية خير من العلاج. ناهيك وأن تناول نظام غذائي صحي ومتنوع، والحصول على قسط وافر من النوم، وممارسة الرياضة بانتظام هي طرق موثوقة لجعل حياتك تمتد، مهما كانت وأكثر إمتاعًا.
ختامًا، ربما قد تكون لهذه القصة نهاية سعيدة، إذا أدت التدخلات الطبية لإبطاء الشيخوخة إلى سنوات إضافية من اللياقة المعقولة، فقد تمتد الحياة بطريقة متفائلة، حيث يعيش معظم الرجال والنساء لفترة أطول وفي نشاط جيد. وبلا شك، فإن العمل الأكثر إثارة الذي يتم إجراؤه في علم الطب حاليًّا يتعلق بجعل السنوات اللاحقة نابضة بالحياة، بدلًا من مجرد إضافة الوقت في النهاية. وبطبيعة الحال فإن الاعتقاد بأن الموت يجب تأجيله لأطول فترة ممكنة غير موجود أصلًا في الطبيعة وفي حياتنا البشرية، وكله بعلم الله وبأمره سبحانه وتعالى.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap