الخميس 18 أغسطس 2022 م - ٢٠ محرم ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / أضواء كاشفة: منطقة الروضة الاقتصادية .. والأمل المنشود
أضواء كاشفة: منطقة الروضة الاقتصادية .. والأمل المنشود

أضواء كاشفة: منطقة الروضة الاقتصادية .. والأمل المنشود

ناصر بن سالم اليحمدي:
عندما انطلقت نهضتنا المباركة كانت تهدف في المقام الأول إلى توفير العيش الكريم والاستقرار للمواطن العُماني؛ لذلك حرصت القيادة الحكيمة، ومن خلفها الحكومة الرشيدة، على استغلال الموارد الطبيعية والإمكانات والثروات المتاحة الاستغلال الأمثل الذي يحقق نموا متزايدا في الدخل الوطني وفي متوسط دخل الفرد.. ولقد تبنَّت الدولة طوال سنوات النهضة تنمية قطاعات اقتصادية واستثمارية جديدة إلى جانب النفط والغاز، وشجعت على خوض غمارها مثل السياحة والتجارة والصناعة والزراعة والتعدين والثروة السمكية وغيرها، ووضعت لها أهدافا للمشاركة بفاعلية في مسيرة التنمية ووضع اسم السلطنة في القائمة العالمية الاقتصادية والاستثمارية انطلاقا من أن التنمية الاقتصادية تعد أحد أهم عوامل تحقيق التنمية البشرية والتنمية الشاملة المستدامة.
إن سياستنا الرشيدة التي تسعى لتنويع مصادر الدخل وتنشيط القطاعات الاقتصادية المختلفة أثبتت فعاليتها وصوابها؛ بدليل أنه لا يكاد يمر عام حتى تشير العديد من التقارير الدولية إلى التميز الاقتصادي العُماني ونجاح السياسة العُمانية، سواء في تحقيق النمو الاقتصادي الوطني أو استقطاب رؤوس الأموال والاستثمار المحلي والأجنبي.. فقد اتخذت السلطنة مجموعة من التدابير لتشجيع المستثمرين على إقامة المشاريع الكبيرة التي تسرع من وتيرة التنمية، ومنها تحديث التشريعات بصورة مستمرة وإصدار القوانين التي تواكب التطورات المالية العالمية، وتعزز منافسة الاقتصاد الوطني على المستوى الدولي، وتحفز القطاع الخاص المحلي والأجنبي للاستثمار في البلاد وغيرها من التدابير التي تمنح الطمأنينة للمستثمر على أمواله وتشجعه على خوض السوق العُمانية في ظل تنويع مصادر الدخل.
ونحمد الله أن بلادنا تتمتع بالعديد من المقوِّمات الطبيعية والثروات التي أحسنت استغلالها لتنمية الاقتصاد الوطني وزيادة الاستثمار والمشروعات في القطاعات غير النفطية، وتحويلها لقطاعات ربحية تدفع بعجلة الاقتصاد الوطني وتؤدي لتنمية الإيرادات بما يعود على المجتمع ككل بالرفاهية والرخاء ويضمن استدامة الاستقرار المالي للدولة.. من هنا جاءت أهمية التوجيه السامي من لدن عاهل البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإنشاء منطقة اقتصادية في نيابة الروضة بولاية محضة في محافظة البريمي والتي قام منذ أيام عدد من أصحاب المعالي والسعادة الوزراء بزيارة الموقع المقترح لإنشائها، والاطلاع على مقوِّمات النيابة لاتخاذ القرارات المثلى التي تستغل الموقع الاستراتيجي والمقوِّمات الطبيعية لهذه المنطقة المهمة بما يعود على البلاد بالنفع والخير والنماء.
إن المنطقة الاقتصادية الجديدة بنيابة الروضة يعول عليها المواطنون الكثير في تطوير ليس تلك المنطقة فقط، بل البلاد بصفة عامة؛ لأن نفعها سيعود على الجميع في كل مكان.. فقد أثبتت مبادرات التنويع الاقتصادي جدواها في تحقيق الاستقرار للوضع المالي للسلطنة، وبالتالي جميعنا يحلم بأن تصبح منطقة الروضة الاقتصادية عامل جذب استثماري كبير وركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي الوطني المستدام في الحاضر والمستقبل.
إن المستقبل يحمل لنا البشرى بتحقيق المزيد من الاستقرار الاقتصادي والاستدامة المالية في ظل السياسات الرشيدة التي تحفز تنويع مصادر الدخل والشراكة الفاعلة بين القطاعين الخاص والعام والاهتمام بالمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وقبل كل ذلك الاهتمام بالمواطن كهدف أساسي وسام.. وندعو الله أن يكلل جهود دولتنا بالنجاح والتوفيق، وأن يتحقق للمجتمع العُماني الاستقرار والأمان والرفاهية المنشودة.
* * *
ساعات وتهل أيام الخير.. أيام الصوم والصلاة والرحمات والمغفرة والعتق من النار.. أيام القيام وقراءة القرآن وصلة الأرحام والإكثار من الصدقات.. إنه شهر رمضان المبارك الذي ينتظره المسلمون من العام للعام على أحر من الجمر؛ حتى يتزودوا بجرعة إيمانية روحانية تنقي قلوبهم وتسمو بنفوسهم وتقربهم من الله سبحانه وتعالى.
إن من يتأمل فريضة الصيام يجد أنها مدرسة يتعلم فيها المسلم المُثل العليا والمبادئ الأخلاقية السامية، ويتخرج فيها وقد نال شهادة التقوى.. فقد تخلى طوال شهر كامل عن كل شهواته، وتحكم في أهوائه وتوقف عن ارتكاب المعاصي وأكثر من عمل الخيرات لوجه الله تعالى.. ولكن عليه قبل أن يعيش هذه الأجواء الإيمانية أن يحاسب نفسه على ما اقترفت طوال العام الماضي، ويتعهد أمامها أنه لن يكرر الأفعال السيئة هذا العام فيفتح صفحة جديدة أول أسطرها التوبة، ويبدأ مرحلة من مراحل عمره أساسها التسامح والخير والتخلي عن العصبية والكذب والنميمة، وغيرها من التصرفات التي لا يرضى عنها ربه.
لا شك أن كل إنسان يحرص على أن يتقبل الله منه صومه فنراه يتحرى صحة صيامه، سواء بالإكثار من الدعاء أو قراءة القرآن أو الصلاة جماعة في المساجد، كما يحرص على صلة رحمه وإخراج الصدقات ثم الزكاة في نهاية الشهر الفضيل، ويكثر من فعل الخيرات التي تقربه من الله جل شأنه ويبتعد عن كل ما يغضبه سبحانه وتعالى.. وكل أفعال الخير هذه لا تقتصر على الفرد وحده، بل نرى الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية وقد تحولت إلى خلايا نحل تجوب البلاد شرقا وغربا للبحث عن الأسر المعسرة فتفك ضيقها وتقدم لها المعونات التي تدخل السرور والطمأنينة إلى نفوسها وتعينها على صيام الشهر الفضيل.. وهذه التصرفات بدورها تنعكس على المجتمع ككل فنراه وقد تجلت فيه مظاهر الرحمة والتكافل الاجتماعي.. وتضاءلت السلبيات رغم وجود البعض منها إلا أن الشهر في مجمله مليء البركة والخير والفضل العظيم.
ندعو الله أن يعين جميع المسلمين على صيام الشهر الفضيل، وأن يتقبل منهم الطاعات، ولا نملك إلا دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا استهل الشهر المبارك: “اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام.. اللهم سلمنا لرمضان وسلم رمضان لنا وتسلمه منا متقبلا”.. آمين يا رب العالمين.. وكل عام والجميع بخير.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap