الأحد 14 أغسطس 2022 م - ١٦ محرم ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / وجبات على عجلات
وجبات على عجلات

وجبات على عجلات

أ.د. محمد الدعمي :
بالرغم من انتقاد الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، له، بقي نظام “الوجبات على العجلات”، الأكثر شهرة هناك بعنوان Meals on Wheels. وهو نظام خيري إنساني يضطلع بتجهيز وجبات غداء بسيطة، ولكن متكاملة، للمستفيدين منه، كالمقعدين والعاجزين والمعوقين وكبار السن غير القادرين على الطهي لأنفسهم.
وتقوم الكنائس الرئيسة والمنظمات الخيرية المتنوعة بمحاربة جوع الفئات السكانية أعلاه باستئجار موظفي توزيع يختصون بقيادة سيارات خاصة مهيأة لحمل هذه الوجبات إلى دور الفئات المستهدفة، مقابل بدلات نقدية منخفضة جدًّا. وهكذا، تضطر الكنائس والهيئات الخيرية لتأسيس مطابخ كبرى في بنايات خاصة، تلتزم الشروط الصحية وتتعرض لفرق المراقبة الطبية في سبيل إدامة هذا النظام الخيري الذي يستحق الملاحظة والإطراء، خصوصًا في مجتمعاتنا التي هي في أَمَسِّ الحاجة لمحاربة الجوع والقضاء على العوز بين العوائل المتعفنة التي تأبى، بل وتأنف من طلب العون والمساعدة بسبب عزة نفوس أبنائها.
وفي ساعة مناسبة، قبل الظهر، يرى المتابع الموظفين المختصين بالتوزيع وهم يحملون صناديق متعددة مملوءة بــ”الوجبات على العجلات”، زيادة على ما توفر من فواكه وأنواع الخبز، بل وحتى الحلوى لتدبرها في سياراتهم الخاصة بهذه المهمة، كي ينطلقوا شمالًا وجنوبًا، شرقًا وغربًا بين شوارع المدينة حسب جداول وخرائط خاصة تمكنهم من إيصال هذه الوجبات لمن يستحق، دون تجشم عناء الطهي أو البحث عن المطاعم والتجهيزات الغذائية.
لست أدري، إن كانت مجتمعاتنا عبر الشرق الأوسط قد تدبرت أمر الفئات الاجتماعية التي لا تقوى على تغذية نفسها والتي تخلد إلى الفراش للنوم وهي جائعة، لبالغ الأسف. إن “الجوع كافر”، كما يقول المثل الشائع، وتجدر محاربته والقضاء عليه كإجراءات احترازية تغني المجتمع عن الكثير من المشاكل والجرائم التي يمكن تداركها.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap