الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 م - ٨ ربيع الأول ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / سلسلة (التوجه الحديث لإدارة الوثائق في سلطنة عمان) (2 ـ3)
سلسلة (التوجه الحديث لإدارة الوثائق في سلطنة عمان) (2 ـ3)

سلسلة (التوجه الحديث لإدارة الوثائق في سلطنة عمان) (2 ـ3)

إسحاق بن يعقوب الصقري:
(مستندات ووثائق الجهات الحكومية: آلية تنظيمها وحفظها وتداولها).
جاءت المادة (18) من قانون الوثائق والمحفوظات الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم 60/2007 والتي تنصُّ على: “تكون الجهة المعنية هي المسؤولة عن وثائقها إلى أن تنتهي حاجتها إليها، وعلى كل جهة بالتنسيق مع الهيئة، إعداد وتنفيذ نظام لوثائقها يتضمن على الأخص ما يأتي: 1- تصنيفا لوثائقها يتلاءم مع طبيعة عمل الجهة ونوعية وثائقها. 2- جداول لمدد استبقاء وثائقها. 3- طريقة حفظ وتداول الوثائق الأساسية والوثائق ذات الطابع السري. ويصدر هذا النظام بقرار من رئيس الجهة المعنية بعد موافقة الهيئة..”
التأكّد أن على الجهات المعنية إعداد أدوات لإدارة وثائقها وتشمل دليلًا للتصنيف على أن يحتوي على كافة أنواع الوثائق والملفات التي أنشئت بالجهة أو تحصلت عليها ضمن إطار أعمالها ومهامها، وتمنح هذه الوثائق والملفات رمزًا نستطيع من خلاله معرفة هوية الملف (Classification code) مع تحديد المنشئ ونوع الوعاء وطبيعة الاستخدام. بالإضافة إلى جداول مدد استبقاء تحدد الفترة الزمنية لاستبقاء كل نوع من الوثائق والملفات في مرحلتها الجارية والتي تكون في متناول الموظف المعني بها، وكذلك في مرحلتها الوسيطة والتي تعد مرحلة ضمان لتنظيم التعامل مع الأوعية الورقية داخل الجهة والرجوع إلى الوثائق والملفات في حالة طلبها، كما تحدد هذه الجداول المصير النهائي الذي تؤول إليه الوثائق والملفات وهو الإتلاف، أو الحفظ الدائم الذي يتم بعد الترحيل إلى هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وتسمى الوثائق في هذه المرحلة (محفوظات).
عند التحضير لإعداد أدوات إدارة الوثائق (دليل تصنيف الوثائق وجداول مدد استبقائها) يتطلب العمل إلى دقّة وحرص على توصيف أنواع الوثائق والملفات بالجهة مع تحديد المكوِّنات لكل ملف، حيث يتم إعداد قائمة تشمل كل أنواع الوثائق والملفات في جميع التقسيمات التنظيمية، وتسمى فهرس أنواع الوثائق والملفات أو “القائمة الاسمية لأنواع الوثائق والملفات”، والتي بدورها تسهل إعداد دليل التصنيف وإعداد جداول مدد الاستبقاء. وتشتمل على نوع الوعاء إما ورقيًّا أو إلكترونيًّا. وهنا إشارة إلى أن الأدوات الإجرائية يجب أن تكون شاملة لكافة أنواع الوثائق والملفات، فهنالك العديد من الجهات تتعامل مع أنظمة إلكترونية مختلفة وتنشئ وتستقبل مستندات ووثائق بصيغة إلكترونية معيَّنة، لذلك يجب أن تكون مشمولة في دليل التصنيف وجداول مدد الاستبقاء. ولا بُدَّ من تأطير هذا العمل بقرارات رسمية تصدر عن الجهة في تحديد فريق العمل ومهامه ومسؤولياته، مع تحديد الصلاحيات التي تمكـّـنه من التعامل مع مختلف الوثائق بالإضافة إلى تلك التي تحمل تصنيفا خاصًّا بإحدى درجات السرية. وهذا يضمن سير مراحل العمل دون أي عراقيل إدارية.
وعندما ينتهي العمل من إعداد هذه الأدوات الإجرائية وبعد الموافقة عليها من هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية فإنها تصدر بعد ذلك بقرار من رئيس الجهة والذي يشير فيه إلى أهمية هذه الأدوات الإجرائية وضرورة تطبيقها. وعليه تتولى دائرة/ قسم الوثائق بالجهة مرحلة التطبيق والتي تبدأ بتنفيذ لقاءات على مستوى مسؤولي الجهة والموظفين للتعريف بهذا النظام وشرح آلية تطبيقه، والتعريف كذلك بالمهام والأدوار المناطة بفريق العمل والصلاحيات الممنوحة له. ويتم تنفيذ البرامج التدريبية التي توضح طريقة التطبيق، سواء للوثائق والملفات الورقية أو تلك التي أنشئت ويتم التعامل معها تقنيا عبر تطبيقات أو أنظمة إلكترونية داخل الجهة. ويقود هذا المشروع إلى تنظيم الوثائق جارية الاستعمال في مكاتب العمل، وكذلك تحديد مسارها وانتقالها إلى المرحلة الوسيطة التي تحفظ فيها الملفات والوثائق في المخازن التي يشترط أن تكون متوافقة مع المقاييس والمعايير المعتمدة في هذا الشأن، حيث صدر عن هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية دليل بمواصفات حفظ الوثائق الوسيطة يحتوي على جميع الاشتراطات الفنية والمتطلبات التي يجب أن تكون عليها محلات الحفظ (مخازن حفظ الوثائق الوسيطة)، وهذا الدليل متاحًا لجميع الجهات الحكومية.
تجدر الإشارة أن القانون عبر المادة التي تناولناها سابقا أوضح جزءًا مهمًّا ويتمثل ذلك في: “.. 3- طريقة حفظ وتداول الوثائق الأساسية والوثائق ذات الطابع السري..”، فعلى الجهة أيضا أن تعد نظامًا لإدارة هذا النوع من الوثائق والتي تصنف معلوماتها بإحدى درجات السرية وهي (سري للغاية – سري – محدود – مكتوم) والتي جاءت مفصَّلة في القانون الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم 118/2011 والذي يعنى بتصنيف وثائق الدولة وتنظيم الأماكن المحمية، والمرسوم السلطاني رقم 26/2019 بإصدار تعديلات على بعض أحكام قانون تصنيف وثائق الدولة وتنظيم الأماكن المحمية. حيث جاء توضيح طبيعة استخدام كل مستوى من مستويات التصنيف وفق المعلومات التي جاءت في الوثيقة، فتصنف (سري للغاية) في الحالات: أ- معلومة يؤدي إفشاؤها أو الاحتفاظ بها أو حيازتها إلى أضرار خطيرة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي، أو إلى فائدة لأي دولة أو جهة أخرى من شأنها أن تشكل أو يحتمل أن تشكل خطرا على السلطنة. ب- خطط وتفصيلات العمليات الحربية وأي معلومة ذات علاقة بها. ج- المعلومات السياسية الرسمية المتعلقة بالعلاقات الدولية والاتفاقيات أو المعاهدات وكل ما يتعلق بها من مباحثات ودراسات وأعمال تحضيرية. د- المعلومات المتعلقة بأعمال وتدابير وتشكيلات الأجهزة الأمنية والاستخبارية وتجهيزاتها. هـ – المعلومات المتعلقة بالأسلحة والذخائر أو أي مصدر من مصادر القوة الدفاعية. وأما الوثائق التي تصنف بدرجة (سري) فهي التي تشتمل على معلومات بحسب الحالات: أ- معلومة يؤدي إفشاؤها أو الاحتفاظ بها أو حيازتها إلى تهديد سلامة الدولة أو تسبب أضرارا لمصالحها أو تكون ذات فائدة لأي دولة أو جهة أخرى. ب- معلومة عن موقع تخزين المواد الدفاعية أو الاقتصادية. ج- معلومة ذات بُعد أمني والتي من شأن إفشائها إحداث تأثير سيء على الروح المعنوية للمواطنين. د- معلومة عن تحركات القوات المسلحة أو الأمن العام. هـ- معلومة تمسُّ هيبة الدولة. وتصنف بدرجة (محدود) في الحالات: أ- معلومة يؤدي إفشاؤها أو الاحتفاظ بها أو حيازتها إلى صعوبات إدارية أو اقتصادية للبلاد، أو نفع لأي دولة أو جهة أخرى. ب- معلومة تضر بسمعة أي شخصية عامة. وتصنف بدرجة (مكتوم) في الحالات: أ- معلومة لا يفضل إفشاؤها حفاظا على مصالح الدولة. ب- معلومة تتعلق بشؤون مالية أو اقتصادية يؤدي إفشاؤها إلى الإضرار بمصلحة الدولة. ج- معلومة متصلة بشؤون إدارية أو بشؤون الموظفين.
كما أوضح هذا القانون أنه يحظر على الموظف إفشاء أي وثيقة مصنفة أو معلومة حصل عليها أو اطلع عليها بحكم وظيفته، ما لم يحصل على إذن بذلك من السلطة المختصة، ويسري الحظر على من انتهت خدمته لأي سبب كان. ومن جهة أخرى أشار إلى أن تحفظ كافة الوثائق المصنفة في الأماكن المخصصة لها في الوحدات الحكومية، ويحظر طباعتها أو نسخها أو نقلها أو تصويرها أو إخراجها من الجهات ذات الصلة أو استخدامها لغرض غير المقرر لها أو إتلافها دون الحصول على ترخيص كتابي مسبق من السلطة المختصة. وعلى من يعثر على وثيقة مصنفة تسليمها فورا إلى الجهة المنشئة لها أو أي مركز شرطة.
وجاء المرسوم السلطاني رقم 26/2019 بالنصِّ التالي: “يضاف إلى المادة (20) من قانون تصنيف وثائق الدولة وتنظيم الأماكن المحمية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 118/2011، بند جديد، نصُّه الآتي: د – حاز بالذات أو بالواسطة، أو أحرز محررات، أو مطبوعات، أو أشرطة تسجيل، أو أقراصًا رقمية، أو أفلامًا، أو صورًا لمقتنيات، أو أدوات، أو أجهزة، أيًّا كان نوعها، موجودة في المكان المحمي، أو إذا قام بنشرها، أو توزيعها، أو أعدها للتوزيع، أو سمح لغيره بنشرها، أو إعادة نشرها أو توزيعها بأي وسيلة من الوسائل، من دون الحصول على إذن كتابي من الجهة المختصة.”
وعليه، فقد حددت الحكومة التشريعات المنظمة لهذا القطاع من حيث إدارة الوثائق كمادة، وكذلك التعامل مع الوثائق على مستوى المعلومات التي تحتويها، وبالتالي يجب على جميع الجهات أن يكون لديها نظام يتولى إدارة الوثائق بمختلف أوعيتها يحدد فيه العناوين المناسبة ورموز التصنيف الخاصة بها، وكذلك تحديد المدَّة العمرية في كل مرحلة. ومن جهة أخرى لا بُدَّ على الجهة أن يكون لديها نظام يتولى آلية التعامل مع الوثائق المصنّفة بدرجات السرية ومع الأخذ بالاعتبار تحديد الصلاحيات الخاصة بالنفاذ إلى هذه الوثائق.
ومع تطوُّر التقنيات ووجود العديد من الأنظمة الإلكترونية التي يرتبط عملها بالمؤسسات وما تسجِّله من بيانات مختلفة للقيام بالعديد من المهام ولإنجاز المعاملات؛ كان لا بُدَّ من إيجاد صيغة قانونية تسهّل إتمام الاتفاقيات والعقود التي ترتبط بها المؤسسات والأفراد، وكذلك على مستوى الدول في عمل معيَّن، ولا سيما الأعمال التجارية، وعليه فقط ظهرت ممارسات حديثة للتصديق على الوثائق الإلكترونية وهي باستخدام التوقيع الإلكتروني الذي يُعد تمثيلًا لتوقيع الشخص، سواء كان كتابة بخط اليد أو حرفًا أو رمزًا صوتيًّا ويكون في صورة إلكترونية، ونتيجة تطوُّر التقنيات والعلوم فقد ظهر التوقيع الرقمي الذي يكون بمثابة التوقيع الإلكتروني المشفَّر، فيستخدم تقنيات التشفير فيكون من الصعب جدًّا تزويره أو العبث به أو نسخه وتبديله.
وهكذا يتكامل النظام الإلكتروني لإدارة الوثائق مع القوانين التي تنظِّم العمل به، فإننا قد نستخدم الوثائق الورقية لتكون كمدخلات في نظام إلكتروني وذلك بتحويلها إلى صيغ معينة قابلة للقراءة، ومن جانب آخر فإننا ننشئ وثائق بصيغة رقمية في النظام الإلكتروني نفسه، ومن هنا كانت الحاجة لوجود آلية مناسبة وذات صبغة قانونية تأمن تصديق الوثائق. وعليه، فإن إيجاد التوقيع الرقمي يجب أن يتم عن طريق مركز وطني يعنى بالتصديق، ليكون الجهة التي تشرف على هذا الجانب وتُعد مرجعًا للتثبّت من قانونية الوثائق عبر الأنظمة الإلكترونية.

خبير في إدارة الوثائق ishaqalsaqri@gmail.com

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap