الأحد 14 أغسطس 2022 م - ١٦ محرم ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مؤشرات جيدة لاستثمارات التنويع الاقتصادي

رأي الوطن: مؤشرات جيدة لاستثمارات التنويع الاقتصادي

تتنافس دُوَل العالم كافَّة على جذب الاستثمارات المحليَّة والدوليَّة لتحقيق الأهداف الوطنيَّة المُخطَّط لها، والتي تتَّجه بالاقتصادات الوطنيَّة نَحْوَ تحقيق التنمية المستدامة كعنوان أساسي وعريض. وفي سبيل تحقيق تلك الغاية الكبرى، تعمل الدُّوَل المُتقدِّمة والنَّامية على حدٍّ سواء على إقامة بيئة استثماريَّة جاذبة لرؤوس الأموال المحليَّة والدوليَّة، تواكب الخطَّة الوطنيَّة الرئيسة والاستراتيجيَّة، عَبْرَ ما تُقدِّمـه مـن حـوافز وتسـهیلات وضـمانات، فالمستثمر يبحث دائمًا عن البیئة الاستثماریَّة التي تضْمنُ سلامة استثماراته وتدفُّق عائداته، ويسعى للدخول في شركات استثماريَّة تملك مُقوِّمات النجاح، في دولة لدَيْها مؤشِّرات اقتصاديَّة تُشكِّل مُحــدِّدات البيئة الاستثماريَّة، أهمُّهــا الاســتقرار الأمنــي والسياسي، والشفافيَّة والنزاهــة فــي التعـاملات الإدارية، ووضـوح الإجراءات القانونيَّة، وغيرها من المؤشِّرات التي لها تأثير كبير على النُّمو الاقتصادي المستدام، والتي تُشكِّل عاملَ جَذْبٍ رئيسًا للاستثمار، الذي يُعدُّ العامل الأهمَّ في تحقيق تنمية اقتصاديَّة واجتماعيَّة شاملة ومستدامة، تنعكس على رفاهية المواطنين.
وتأتي صناديق التنمية السياديَّة كإحدى الأدوات المُهمَّة في تحقيق الغايات الاقتصاديَّة الكبرى، فقد شهد العالم مؤخرًا إطلاق عددٍ من مبادرات صناديق التنمية السياديَّة أو صناديق الاستثمار الاستراتيجيَّة؛ بغرض المساعدة في حفز الاقتصادات، وذلك بدعم من الحكومات، حيث إنَّ لتلك الصناديق أهدافًا تجاريَّة وتنمويَّة اجتماعيَّة واقتصاديَّة أوسع نطاقًا، خصوصًا عند إقامة مشاريع تجاريَّة تُمثِّل قواطر للقطاعات الاقتصاديَّة التي تسعى الاستراتيجيات الوطنيَّة لتطويرها، ما يجعل مُهمَّة جَذْب رؤوس الأموال المستثمرة أيسر، ويفتح الباب لإقامة عددٍ كبير من المؤسَّسات الصَّغيرة والمتوسِّطة ومتناهية الصِّغر، التي تخدم تلك القواطر، وتدعم النشاط الاقتصادي والتجاري في هذا القطاع أو ذاك، فتلك الصناديق السياديَّة الوطنيَّة تعمل على تحقيق الغايات المنشودة، ومواكبة لما يخدم أولويَّات التنمية والاحتياجات الاقتصاديَّة في ضوء أهداف ومرتكزات الرؤية الوطنيَّة طويلة المدى. ويُعدُّ جهاز الاستثمار العُماني نموذجًا يسعى إلى مواكبة الأهداف المنشودة لرؤية “عُمان 2040″، والتي تسعى إلى تحقيق التنوُّع الاقتصادي المأمول.
وفي هذا السياق، جاء تنظيم جهاز الاستثمار العُماني ـ بمركز عُمان للمؤتمرات والمعارض ـ ملتقى روابط الخامس لمناقشة استراتيجيَّة الجهاز في إدارة محفظة التنويع الاقتصادي الوطنيَّة، ومواءمة خطط شركات الجهاز مع استراتيجيَّاته العُليا ورؤية “عُمان 2040″، حيث كشف الملتقى عن تحقيق الجهاز مؤشِّرات نُمو في استثمارات التنويع الاقتصادي في المحفظة الوطنيَّة للجهاز التي يُسهم في ربحيَّتها العديد من القطاعات في مُقدِّمتها قطاع الطَّاقة، ويليه القطاع اللوجستي، ووجود مؤشِّرات على زيادة إسهامات عددٍ من القطاعات في المحفظة الوطنيَّة خلال الفترة المُقبلة مثل السياحة والزراعة والثروة السمكيَّة، والاتصالات ونُظُم المعلومات والتعدين، وغيرها من القطاعات التي تواكب أهداف رؤية “عُمان 2040″، وتفتح الطريق إلى إقامة اقتصادٍ وطنيٍّ ذي تنمية مستدامة، للأجيال العُمانيَّة المتلاحقة.
وتأتي إقامة هذا الملتقى في هذا التوقيت لمناقشة استراتيجيَّة الجهاز في إدارة المحفظة الوطنيَّة للجهاز واستثمارات التنويع الاقتصادي محليًّا، وذلك بالارتكاز على مجموعة من الأولويَّات أبرزها الاستدامة الماليَّة، والنُّمو، والإسهام في الناتج المحلِّي الإجمالي، وجَذْب المستثمرين، والإسهام في القيمة المحليَّة المضافة، والتكامل مع القطاع الخاص، وتطبيق الحوكمة، حيث كان الملتقى فُرصةً للشَّركات المنضوية تحت لواء جهاز الاستثمار العُماني لتوضيح خططها الاستراتيجيَّة في القطاعات المختلفة، ومناقشة أوْجُه التعاون وفُرص الاستثمار فيما بَيْنَها، حيث يستهدف المِحْوَر الاستراتيجي لبرنامج روابط ضمان مواءمة خطط شركات جهاز الاستثمار العُماني مع الاستراتيجيات العُليا للجهاز ورؤية عُمان 2040 بهدف تحقيق الاستدامة الماليَّة والتشغيليَّة، وتحفيز القطاعات المحدَّدة في رؤية “عُمان 2040” وتمكينها، وتعزيز الكفاءة العالية في تخصيص الموارد الرأسماليَّة لتحقيق التنويع الاقتصادي والنُّمو، وتشجيع إسهامات القطاع الخاص في الاستثمارات الحاليَّة أو المستقبليَّة.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap