الأربعاء 17 أغسطس 2022 م - ١٩ محرم ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / «التوجه الحديث لإدارة الوثائق فـي سلطنة عمان» «3 -3»
«التوجه الحديث لإدارة الوثائق فـي سلطنة عمان» «3 -3»

«التوجه الحديث لإدارة الوثائق فـي سلطنة عمان» «3 -3»

إسحاق بن يعقوب الصقري:
إدارة المحفوظات، وأحقية الاطلاع عليها
ضمن الجوانب المهمة التي أشار إليها القانون الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم 118/‏‏2011 الذي يُعنى بتصنيف وثائق الدولة وتنظيم الأماكن المحمية، والمرسوم السلطاني رقم 26/‏‏2019 بإصدار تعديلات على بعض أحكام قانون تصنيف وثائق الدولة وتنظيم الأماكن المحمية، هي التي تتعلق بمبدأ الإتاحة، وحدد أن الوثائق المصنفة بأي من درجات السرية ومضى عليها 30 عاما من الممكن إتاحتها للعموم، ويتم ذلك عن طريق لجنة مختصة تشكل بقرار من مجلس الأمن الوطني وبدورها تقرر إتاحتها من عدمه.
وفي المقابل فإن قانون الوثائق والمحفوظات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 60/‏‏2007، أوضح أحقيّة الاطلاع على المحفوظات والاستفادة منها وذلك وفق ثلاثة معايير، وهي: أ- بعد انقضاء (30) سنة على الأقل من تاريخ إنشائها أو الحصول عليها (المادة 26). ب – بعد انقضاء (60) سنة بالنسبة للمحفوظات المتعلقة بالتحقيقات والإحصاءات وأية محفوظات أخرى تتضمن معلومات عن الأفراد تخص أفعالهم وسلوكهم وتمس حياتهم الشخصية والعائلية، والمحفوظات المتعلقة بالقضايا المرفوعة أمام القضاء التي لها صلة بحياة الأفراد الشخصية أو العائلية، وتحتسب المدة المذكورة من تاريخ القرار أو الحكم البات في القضية أو من تاريخ غلق الملف الخاص بها نهائيا، بالإضافة إلى المحفوظات المتعلقة ببيانات وسجلات الأحوال المدنية الخاصة بالزواج والطلاق والوفيات (المادة 27). وترفع المدة إلى (100) سنة بالنسبة لمحفوظات بيانات وسجلات الأحوال المدنية المتعلقة بالولادة، وكذلك المحفوظات المتضمنة معلومات عن حياة الأفراد المهنية والصحية. ويبدأ احتساب هذه المدة من تاريخ ميلاد الفرد. (المادة 28)
تم إلغاء البند (أ) في المادة (27) من قانون الوثائق والمحفوظات الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم 60/‏‏2007 والذي يشير إلى “المحفوظات المتعلقة بأمن الوطن وسلامته ويتم تحديدها بقرار من مجلس الوزراء”. حيث جاء المرسوم السلطاني رقم 62/‏‏2008 ببعض التعديلات على القانون ومن ضمنها إلغاء البند (أ).
أيضا لا بُدَّ من الإشارة إلى جانب مهم جدا يتعلق بالمحفوظات بعد ترحيلها إلى هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وقبل إتاحتها للعموم. فبعد انتهاء الفترة الوسيطة من عمر الوثائق، والتي أشرنا إليها سابقا ضمن هذه السلسلة من المقالات والتي تؤول فيها الوثائق إلى الإتلاف أو إلى الحفظ الدائم وتسمى محفوظات، فإنه بعد إتمام إجراءات الترحيل من الجهات المنشئة أو المتحصلة عليها والتي انتهت فيها الفترة الجارية والفترة الوسيطة، تدخل هذه المحفوظات في عمليات وفق إجراءات معيَّنة يجب أن تتم قبل إتاحتها. وتتلخص في الآتي:
1- يتم تصنيف المحفوظات وفق نظام التصنيف الذي تضعه الهيئة والخاص بهذه المرحلة العمرية تحديدا، مع المحافظة على وحدة مصدرها وهيئتها الأصلية وتركيبها الداخلي. (حتى تتم هذه المرحلة لا بُدَّ أن يكون هنالك تحقق من المحفوظات وتحويلها إلى التعقيم والتنظيف؛ لتأمين سلامتها من أي ميكروبات أو مؤثرات صحية يتعرض لها المستخدمون ـ وفي حالة وجود جزء من المحفوظات يتطلب ترميمه فإن هنالك فريقا مختصا لدى الهيئة يتكفل بهذه المهمة لمعالجة الوعاء بحيث يكون قابلا للاستخدام، وبعدها تتم عملية معالجة المحفوظات وفق المواصفات المعتمدة بحسب كل نوع. وبعدها تنتقل المحفوظات إلى فريق متخصص يتولى المراجعة والتدقيق اللغوي على البيانات الخاصة بالوصف).
2- يتم الاحتفاظ بالمحفوظات في أماكن تخزين مخصصة لهذا الغرض تحت نظام ترميز وترفيف معيَّن.
3- يتم تخزين المحفوظات إلكترونيا بناءً على نظام التصنيف المتبع وبالاستناد إلى كافة البيانات الوصفية، ويتم ربط المحفوظات برموز الملفات التي تشير إلى المواضيع المدرجة في المنظومة الإلكترونية.
4- بعد تخزينها إلكترونيا تكون المحفوظات متاحة للمستخدمين وفق آجال الإتاحة.
ويجب أن نشير إلى أن للوعاء المادي قيمته التاريخية التي يمكن من خلاله إجراء العديد من الدراسات المرتبطة بعمر هذا الوعاء وطبيعة الأدوات المستخدمة في الصناعة والكتابة وغيرها، وبالتالي فإن الدراسات التاريخية تركز أيضا على الوعاء بحيث نجد الباحثين والدارسين والمهتمين يميلون أكثر إلى التعامل مع الوعاء الذي يحتوي على المعلومات المعروضة في هذه المحفوظات، لذلك فإن العديد من المؤسسات التي تهتم بالوثائق والمحفوظات تضع إجراءات خاصة بالتعامل والإطلاع على الوعاء المادي بجانب إتاحة المعلومات عبر نظام إلكتروني.
وهنالك جملة من الضوابط وضعتها هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية سعيا منها نحو إرساء نظام عصري يستند إلى إجراءات علمية لتنظيم الإطلاع على المحفوظات، وسبل الاستفادة منها، وحسن استغلالها. حيث يستطيع المستفيد طلب المحفوظات للاطلاع عليها من خلال الضوابط الآتية:
ـ استخدام أحد النظامين (الورقي ـ الإلكتروني) للبحث عن مراجع الوثائق المراد الاطلاع عليها.
ـ إمكانية طلب مجموعة من الملفات في اليوم الواحد، ولا يجوز إتاحة أكثر من ملف واحد أو وحدة وثائقية في الوقت نفسه، وعلى المستفيد إرجاع المحفوظات التي أتيحت له قبل الحصول على وثائق أخرى.
ـ يتم الاطلاع على المحفوظات داخل قاعة الاطلاع، ويكون المستفيد مسؤولا عن المحفوظات التي تتاح له.
ـ على المستفيد المحافظة على الترتيب الذي أسند للمحفوظات داخل الملف، وإبلاع المشرف على قاعة الاطلاع عن أي ملف به خلل في ترتيب وثائقه.
ـ للمستفيد حجز ملف واحد ليومي عمل متتاليين، على أن يعود إلى القاعة في اليوم التالي.
كما أن للمستفيد إمكانية الحصول على نسخة ورقية أو إلكترونية للمحفوظات التي هي محل اهتمامه، وقد وضعت الهيئة ضوابط خاصة باستنساخ المحفوظات، وهي:
ـ يقدم المستفيد طلب استنساخ المحفوظات وفقًا لنموذج مُعَد لهذا الغرض ومتاح لدى الإدارة المعنية بالاطلاع.
ـ يتم استنساخ المحفوظات في الحدود التي تسمح بها مقتضيات الحفظ السليم لمتن المحفوظات، وتلبية أغراض البحوث، والاستشهاد بها وفقًا للعدد الذي تسمح به الهيئة.
ـ يمنع تداول المحفوظات المنسوخة واستعمالها في أغراض تجارية أو نفعية إلا بموافقة كتابية من الهيئة.
ـ للمستفيد أن يحصل على نسخ ومضامين مصدق بصحتها من المحفوظات التي تخصه، بعد تقديم طلب على النموذج المعد لذلك، وسداد الرسوم المقررة.
وهذه المعلومات توجد في الموقع الإلكتروني لهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية ومتاحة لعامة المستخدمين.
نستطيع القول بأن التوجُّه الحديث لإدارة الوثائق في السلطنة جاء نابعًا من القيادة العليا بأهمية أن يكون لهذا القطاع خريطة طريق واضحة، فالعمل على تحقيقها يتطلب رعاية كبيرة، فحرصت الدولة على تهيئة القطاع من خلال استحداث جهة حكومية تتولى إدارته والإشراف عليه، وأوجدت الكادر البشري المتخصص ليتولى القيام بجميع متطلبات العمل بالجانب الفني، ولم يكن من السهل توفير هذا الكادر لو لم تكن هنالك رغبة أكيدة في إعداد مناهج التأهيل والتدريب والدفع بالكوادر البشرية نحو تمكينها من صقل مهاراتها وقدراتها حتى أنها شكّلت رافدا مهما لتنمية هذا القطاع. بجانب ذلك والذي لا يقل أهمية أيضا وهو توفير الموارد المالية اللازمة لتحقيق جميع الأهداف والسعي نحو الحفاظ على الذاكرة الوطنية. فالمؤسسات المعنية بالوثائق والمحفوظات في الدول تلعب دورا بارزا في الحفاظ على المكتسبات والإرث الحضاري. فضمن مهامها جمع وحفظ واستغلال الوثائق التي تعبِّر عن تاريخ الأمة، والحفاظ على التراث الوطني وتقديم المعلومات اللازمة للباحثين والدارسين والمؤرخين والمهتمين حاضرا ومستقبلا، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال الاهتمام بالوثائق منذ نشأتها.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap