الجمعة 20 مايو 2022 م - ١٨ شوال ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / المسيرة إلى (قرية ميعار) والقرار الأممي 194
المسيرة إلى (قرية ميعار) والقرار الأممي 194

المسيرة إلى (قرية ميعار) والقرار الأممي 194

علي بدوان
تحتفل دولة الاحتلال الإسرائيلي بعامٍ جديد، من قيامها على أنقاض الكيان الوطني والقومي للشعب العربي الفلسطيني، وتشريد غالبية أبناء فلسطين من مناطق العام 1948، إلى مناطق الضفة الغربية والقطاع وبلدان الطوق (لبنان+ الأردن+ سوريا). وقد أعدَّت حكومة نفتالي بينيت الواقعة تحت احتمالات انفراط عقدها، برنامجًا مُكثفًا للاحتفال بتلك المناسبة الأليمة على الشعب العربي الفلسطيني، كان منها منذ أيامٍ قليلة، قيام “سلاح الجو الإسرائيلي” يوم الأحد 23/4/2022، وفي إطار استعراضه الجوي في يوم ما يُطلق عليه مُسمى “يوم الاستقلال”، والذي يصادف 5 أيار/مايو المقبل، بإعداد طائرات مُشاركة في الاستعراض في أجواء الضفة الغربية المحتلة، وتحديدًا فوق الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل ومستعمرة “كريات أربع” وكتلة مستعمرات “غوش عتصيون” في منطقة بيت لحم. وهذه المرة الأولى التي تحلق فيها الطائرات الأربع المشاركة في الاستعراض في الأراضي المحتلة عام 1967. وعدَّ رئيس مجلس مستعمرة “كريات أربع”، إلياهو ليمان، أنه “نقدم تحية عسكرية لسلاح الجو والجيش الإسرائيلي كله وهذا العام من سماء مغارة المكفيلا بعبور الاستعراض الاحتفالي في سماء كريات أربع، وهذه طوبة أخرى في بناء البلاد والاستيطان”. ويُذكر أن مستوطنة “كريات أربع” تضم نحو (500) مستوطن، من غلاة المستوطنين الفاشيين، فيما يسيطر جيش الاحتلال الإسرائيلي على قسم كبير من الحرم الإبراهيمي، كان منهم من ارتكب مذبحة الحرم الإبراهيمي عام 1994 المجرم المهووس باروخ جولدشتاين أثناء تأدية أبناء الخليل لصلاة الفجر.
بينما يحيي الشعب الفلسطيني تلك المأساة، مأساة النكبة والتهجير والشتات، بفعاليات تمتد من الداخل إلى الضفة الغربية والقدس، وقطاع غزة، إلى الشتات الفلسطيني، ومن بين تلك الفعاليات ذات المعنى والمغزى العميق تلك الفعالية السنوية في الداخل الفلسطيني وأمام الاحتلال وجيشه، وذلك بإحياء ذكرى النكبة، في إحدى القرى المهجَّرة والمدمَّرة، بحيث يتم اختيارها من قِبل الجهات الفلسطينية المعنية بالداخل المحتل عام 1948. والآن وفي هذا الأيام سيكون إحياء الذكرى في بلدة (ميعار) قضاء عكا، التي تم طرد سكانها بالقوة إلى لبنان وسوريا وتشتيت البعض بالداخل، وقتل عددٍ كبير منهم على يد عصابات (الهاجاناه) اليهودية الصهيونية عام 1948.
بلدة (ميعار) واحدة من نحو(540) قرية وبلدة تم تهجير مواطنيها وتدميرها عام النكبة من قبل العصابات الصهيونية (الهاجاناه+ البالماخ+ الأرغون+ شتيرن…)، والتي شكّلت لاحقًا “الجيش الإسرائيلي”، بعد أن كانت قد دمَّرت تلك القرى ومسحتها عن الأرض وهجَّرت مواطنيها، ومسَّت بالمدن العربية، وهوَّدتها، وحوَّلت الوجود العربي الفلسطيني فيها إلى كانتونات، كمدن: حيفا وعكا ويافا واللد والرملة والخضيرة…إلخ.
ميعار تقع في الجليل الأسفل، على بعد 3 كم للجنوب من قرية شعب، وعلى بعد 17.5 كم إلى الشرق من عكا، وعلى بعد نحو 7 كم إلى الغرب من سخنين. تقع القرية على تل صخري يبلغ ارتفاعه 280 مترًا عن سطح البحر. بلغت مساحة أراضيها عام 1945، 10788 دونمًا، منها 113 دونمًا مزروعة بالبساتين المروية، و360 دونمًا مزروعة بأشجار الزيتون. تحيط بأراضي هذه القرية أراضي شعب وكابول وكوكب وسخنين وتمرة. وفي 18 تموز/ يوليو سنة 1948 هاجمت وحدة عسكرية من الهاجاناه قرية ميعار ضمن المرحلة الثانية من عملية “ديكل”. فلجأ عدد من أهالي قرية ميعار إلى لبنان، ولجأ الآخرون إلى قرى وبلدات: كابول وسخنين وشفا عمرو وطمرة وغيرها داخل فلسطين. وأقيمت على أراضي قرية ميعار ثلاث مستعمرات يهودية وهي: سيغف (1953) التي تحولت عام 1983 إلى عتسمون، ياعد (1974) ومنوف (1980). كما أن جزءًا من مستعمرة مسغاف يقوم على أرض ميعار.
وعليه، فإن إحياء ذكرى النكبة فلسطينيًّا، من قبل أبناء الداخل الفلسطيني، في القرى المُدمرة، وعلى أرضها وترابها، كل عام، بقرية، أو بلدة، يُعد إعادة قرع للجرس أمام العالم بأسره لتطبيق القرار الأممي الساري المفعول حتى الآن كما هو مُفترض، وهو القرار (194) الخاص بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة إلى أرض وطنهم التاريخي، والصادر عام 1949.
لقد جاء في هذه المناسبة الفلسطينية الاليمة، وفي بيان لجمعية الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين (نشر نصّه موقع عرب 48، وبعض وسائل الإعلام في فلسطين)، أن: “المسيرة إلى بلدة (ميعار) تأتي في ظل الظروف القاسية التي يَمُر بها أبناء شعبنا الفلسطيني في الداخل والضفة الغربية وقطاع غزة من هجمة عنصرية على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، وخصوصًا الاعتداء على المسجد الأقصى والاعتداءات الجسدية وهجمة الاعتقالات الإدارية والسجن الفعلي لشبابنا وشاباتنا”.
وأضافت أنه “بدعم من لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية وهيئات شعبية جمعيات أهلية وأحزاب سياسية والقاعدة الشعبية، تقرر إقامة مسيرة العودة هذا العام إلى قرية (ميعار) الفلسطينية المهجرة التي هجر أهلها منها قسرًا في العام 1948، وذلك يوم الخميس الموافق 5 أيار/مايو الساعة الواحدة ظهرًا.
وشددت على “رفع اسم القرية والعلم على أسطح المنازل والشرفات وذلك لنؤكد للقاصي والداني بأن لا بديل عن حق العودة الشرعي والإنساني والقانوني غير القابل للتصرف، الذي ضمنته الهيئات الشرعية عالميًّا خصوصًا قرار (194) الصادر عن الأمم المتحدة، ولنثبت للعالم بأن شعب الجبارين يأبى النسيان والتنازل عن حق العودة”.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap