الأربعاء 6 يوليو 2022 م - ٧ ذي الحجة ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / لنلحق بركب ثقافة الأطفال
لنلحق بركب ثقافة الأطفال

لنلحق بركب ثقافة الأطفال

أ.د. محمد الدعمي
لم تعتنِ الإدارات الحكومية والقيادات العربية المختصة العربية بثقافة الأطفال بما فيه الكفاية، اللهم إلا في وقت متأخر وباستثناءات محدودة، لسوء الطالع! ومسببات ذلك عديدة ومتنوعة، ومنها النظرة الدونية لهذا الفرع من الثقافة برغم أهميته، ناهيك عن الاعتقاد الموهوم الذي يفيد بأن التراث والمأثورات الشعبية تشكل مصدرًا وخزينًا لا ينضب يمكن للطفولة العربية أن تغترف منه إلى ما لا نهاية! زد على ذلك النظرة الدونية نحو من يهتم بالأطفال ويكرس جهده لتنشئتهم على نحو صحيح.
وإذا كان الاعتقاد الأخير يحكم أطفالنا ويافعينا (فتيانًا وفتيات) بالحبس شبه المؤبد في زنزانة “حكايات جدتي” (بين أساطير عنتر وعبلة وشيبوب وزيد الهلالي والشاطر حسن وعلاء الدين، من بين سواها من الحكايات نصف الأسطورية).
بَيْدَ أن الاهتمام العالمي العلمي (الغربي، خصوصًا) بثقافة الأطفال وبأساليب تطويرها وتوظيفها وتفعيل معطياتها تربويًّا قد ترك أثرًا واضح المعالم على ثقافتنا العربية والإسلامية المعاصرة في وقت متأخر، درجة شعور أولي الأمر الجاد بوجوب ردم الفجوة بيننا وبين العالم الغربي بقدر تعلق الأمر بالعناية بالأطفال واليافعين وتنشئتهم، بوصفهم كوادر المستقبل التي لا بُدَّ أن تعتمد الأمة عليهم على سبيل التنمية الحقيقية والتواصل الحضاري.
وإذا ما كانت مصر ولبنان سبَّاقتين في هذا الحقل الثقافي الحيوي على المستوى الإقليمي (منذ بداياتنا، صغارًا، بقراءة مجلات مثل “سمير” و”الرجل الخارق”، ثم “مجلتي” و”المزمار”)، فإن مهمة مأسسة ثقافة الأطفال وعدَّها من ضرورات التربية الوطنية والقومية عبر العالم العربي تأتي كخطوة ضرورية ومهمة على سبيل التنمية والتقدم، برغم تأخرها.
هذا، بالضبط، ما يحدث الآن في بعض دولنا العربية بعد أن بقيت ثقافة الأطفال “تحبو” (كالرضيع) على هامش الثقافة الجماهيرية الأعم والأشمل: وبدلًا من عدِّ ثقافة الأطفال ملحقًا (لا بُدَّ منه) بـ”الثقافة الموجهة” والثقافة العامة، أخذ الاهتمام بالطفولة يحتل محلًّا بارزًا في توجُّهات واهتمامات دول الإقليم حتى احتل محلًّا بارزًا في توجُّهات واهتمامات المؤسسات الثقافية العربية، ناهيك عن تفرغ بعض الشواخص الثقافية لها. وللمرء أن يثني، في هذا السياق، على تجارب بعض الدول العربية في هذا الحقل الحيوي، ناهيك عن عناية مؤسسة “كتارا” ومؤسسة عبد الحميد شومان اللتين أفردتا لأدب الأطفال اهتمامًا خاصًّا به على نحو لا يقل عن الاهتمام ببقية فروع الثقافة (من سن 8 إلى 80). وعلى هذا السبيل الحيوي، علينا أن نحث الخطى من أجل طفولة سعيدة لا تحد أحلامها أية كوابح أو حدود ترمي إلى تعمية الأطفال.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap