الأربعاء 6 يوليو 2022 م - ٧ ذي الحجة ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / الهند تسد فجوة الأوكراني والروسي
الهند تسد فجوة الأوكراني والروسي

الهند تسد فجوة الأوكراني والروسي

جودة مرسي
تبدو أزمة إنتاج القمح عالميا والتي تأثرت بسبب الحرب الدائرة بين أكبر منتجين له (روسيا وأوكرانيا) قد تجد لها حلا جزئيًّا لتفادي بعض التأثيرات السلبية للفجوة التي سببتها هذه الحرب في أهم السلع الغذائية استراتيجيًّا، والتي تأثرت بها العديد من البلدان بسبب قلة المعروض وارتفاع السعر، وحقيقة الأمر تقتضي النظر بعَيْنِ الاعتبار إلى طبيعة الدول التي تتسابق للاستفادة من تأثير ارتفاع الأسعار التي وصلت لنسبة 40% وصولا إلى أعلى مستوى له خلال العقود الثلاثة الأخيرة. بسبب الحرب لترفع مستويات التصدير لديها، وفتح أسواق جديدة لم تبلغها من قبل، ومن هذه الدول جمهورية الهند التي يتجاوز عدد سكانها المليار وأربعمائة مليون نسمة يُمثِّلون أفواه لا بُدَّ من إطعامهم، فتجاوزت هذا الأمر لتصدر لبعض البلدان إنتاجها المتميز من القمح رغم تأثرها بعوامل مناخية قد تجبرها إلى تقليص الكمية المصدرة ولو بشكل مؤقت مع وضع خطط مستقبلية لزيادة المساحة المزروعة وحصد الإنتاج والذي يقدر حاليا بـ100 مليون طن سنويًّا مع أمل زيادته 10 ملايين أخرى، لتعوض بعض الدول المستهلكة التي تعاني من نقص المعروض لطلبات القمح، وتكون المموِّن الرئيسي للقمح العالمي، وتنقذ العديد من الأفواه الجائعة لتناول الخبز الذي يعد من أساسيات الغذاء لبعض المجتمعات نظرًا لرخص سعره وقيمته الغذائية العالية، فيصبح لديها الإمكانيات لمساعدة بضعة ملايين أخرى لإطعامهم، والمتابع للتطور الاقتصادي للهند يجد أن الطريق مفتوح أمامها لتصبح ثالث أكبر اقتصاد بعد الصين والولايات المتحدة، بعد أن بلغ حجم الاقتصاد لديها 2.9946 تريليون دولار في العام 2021، مما يؤشر أنها تسير بثبات في طريقها لأن ترفع اقتصادها فيصبح بقيمة 5 تريليونات دولار بحلول عام 2025.
الهند قال عنها البعض إنها معجزة اقتصادية متنامية القوة، بزغت منذ عدة سنوات في مقدمة الاقتصادات النامية، خصوصا مع إدخال التكنولوجيا والتقنيات إلى اقتصادها الذي حقق معدلات نمو عالية متفوقا على العديد من الاقتصادات الأخرى المنافسة لها، مستفيدة من التأثير الطويل الأمد المترتب على تحرير الاقتصاد في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وإن كانت قد تعثرت في بعض الوقت، إلا أنها استطاعت العودة مرة أخرى متجاوز تلك المعوقات، وقد ساعد الهند على النمو اقتصاديا شهرتها كمكان مناسب للاستثمار وتوافر الأيدي العاملة الماهرة التي وفرها التعداد السكاني الكبير الذي أُحسن استغلاله بعد أن كان في فترة من الفترات عبئا على اقتصاد الدولة فحولته إلى قوة منتجة. فدفع رجال الأعمال إلى توسيع كبير في التجارة والاستثمار، مما أسهم في تغير بوصلة الاستثمارات لتتجه نحو الهند.
الاستثمار الزراعي للهند وجعله رافدا اقتصاديا يدر أموالا طائلة على ميزانية الدولة، خصوصا في زراعة وتصدير القمح عالميا وسد الفجوة التي أحدثتها الحرب الروسية الأوكرانية سيضع الهند في مرتبة متقدمة، خصوصا وأن القمح الهندي عالي الجودة، والدخول في سوق هذه السلعة الأكثر طلبا عالميا، سينمي الطلب عليه والهند لديها الإمكانيات لتلبية طلبات الموردين، فهي الدولة الثانية في الإنتاج العالمي بعد روسيا ولديها مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة، استطاعت من خلالها التوفيق بين الاستهلاك المحلي والتصدير، فضربت مثلا لأدعياء أن الكثافة السكانية تشكل عبئا على موارد الدولة، بكيفية الاستغلال الأمثل لهذه الثروة البشرية فاستطاعت أن توفر الطعام لمواطنيها البالغ عددهم أكثر من مليار وأربعمائة مليون نسمة، ولم تكتفِ بذلك، بل قامت بتصدير ملايين الأطنان لملايين الأفواه الجائعة للقمح بقيمته الغذائية العالية.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap