الأربعاء 6 يوليو 2022 م - ٧ ذي الحجة ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / المتحف الوطني يفتتح معرض «سورية: مهد الحضارات» ويدشن المقتنيات المعارة من الهند
المتحف الوطني يفتتح معرض «سورية: مهد الحضارات» ويدشن المقتنيات المعارة من الهند

المتحف الوطني يفتتح معرض «سورية: مهد الحضارات» ويدشن المقتنيات المعارة من الهند

تغطية : زينب الزدجالية :
■ ■ تحت رعاية صاحبة السمو السيدة منى بنت فهد بن محمود مساعدة رئيس جامعة السلطان قابوس للتعاون الدولي ونائبة مجلس أمناء المتحف الوطني، افتتح المتحف الوطني يوم أمس معرض (سوريَّة: مهد الحضارات) بالتعاون مع المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق، كما دشن المتحف (المقتنيات المُعارة من جمهورية الهند) في قاعة عُمان والعالم بالمتحف بالتعاون مع السفارة الهندية في مسقط، بحضور معالي الدكتورة لبانة مشوّح، وزيرة الثقافة بالجمهورية العربية السورية، وسعادة أميت نارانج، سفير جمهورية الهند لدى السلطنة ، وعدد من أصحاب السمو والمعالي والسعادة والمهتمين بالشأن الثقافي والمتحفي. ■ ■
تضمن حفل الافتتاح كلمة المتحف الوطني ألقاها سعادة جمال بن حسن الموسوي، الأمين العام للمتحف الوطني، ثم كلمة معالي الدكتورة لبانة مشوّح، وزيرة الثقافة بالجمهورية العربية السورية، وكلمة سعادة أميت نارانج، سفير جمهورية الهند لدى السلطنة، ثم عرضا مرئيا موجزا عن المعرضين، ثم قص شريط الافتتاح لمعرض (سوريَّة: مهد الحضارات)، وأخيراً التوجه لتدشين المقتنيات المُعارة من جمهورية الهند بقاعة عُمان والعالم في المتحف.
بعد الافتتاح عُقدت جلسة مباحثات رسمية بين المتحف الوطني بالسلطنة ووزارة الثقافة بالجمهورية العربية السورية، تم خلالها بحث أوجه التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، والتأكيد على حرص الجانبين على التطوير في المجال الثقافي والمتحفي وتعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين بما يسهم في تحقيق الريادة المتحفية، مثل السلطنة صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد آل سعيد ، مساعدة رئيس جامعة السلطان قابوس للتعاون الدولي ونائبة مجلس أمناء المتحف الوطني، وسعادة جمال بن حسن الموسوي، الأمين العام للمتحف الوطني، وعدد من مسؤولي المتحف الوطني، وعن الجانب السوري معالي الدكتورة لبانة مشوّح، وزيرة الثقافة بالجمهورية العربية السورية، ومحمد نظير عوض، مدير عام المديرية العامة للآثار والمتاحف، وعدد من الوفد المرافق لها.
يقدم معرض (سوريَّة: مهد الحضارات) النتائج الأولى للمبادرة الإنسانية التي يتبناها ويرعاها المتحف الوطني في السلطنة في شأن حفظ وصون التراث الثقافي السوري الذي تضرر خلال سنوات الأزمة، والمبادرة المذكورة هي نتاج التعاون الثنائي بين المتحف الوطني في السلطنة والمديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق، والذي يعود بجذوره للعام 2018م.
ويزخر المعرض بقطع متحفية منتقاة، منها عملات نحاسية رومانية وبيزنطية وعملات أخرى تعود لفترة الخلافة الأموية والعباسية والأيوبية والمملوكية والعثمانية، وعدد من التماثيل الحجرية، وعدد من الجرار والأواني الفخارية ورؤوس سهام، وعدد من القطع الحجرية والبرونزية، جميعها تعود لعصور وفترات زمنية مختلفة وهي (العصر الحجري القديم والحديث، والعصر البرونزي، والإمبراطورية الرومانية والبيزنطية، وعهد الخلافة الأموية، وعهد الخلافة العباسية، وعهد الدولة الأيوبية، والعصر المملوكي، وعهد الخلافة العثمانية).
ويعرض المتحف الوطني في قاعة عُمان والعالم مقتنيين مُعارين من جمهورية الهند تمثلا في كتاب بعنوان (تاريخ القياصرة) يستعرض معلومات عن تاريخ عُمان وزنجبار مُعارا من المتحف الوطني بنيودلهي، ولوحة فنية لقلعة الميراني بمسقط مُعارة من المتحف الوطني للفن الحديث بنيودلهي، ويستمر عرض المقتنيين لعموم الزوار حتى (30 يونيو 2022م).
ويعد كتاب (تاريخ القياصرة) لمؤلفه محمد أكبر علي خان وثيقة مرئية ومكتوبة نادرة عن حقبة الولايات الأميرية في الهند، مع منمنمات لمؤسسيها أو حكامها الحاليين، إضافة إلى الحكام الذين ارتبطت دولهم بعلاقات وطيدة مع التاج البريطاني.
وقد صدر الكتاب في 1 يناير 1877م، باللغتين الأوردو والهندية، وبدعم من (أنجمن الإسلامية دلهي) أو التجمع الإسلامي العام، بمناسبة تقلد الملكة فكتوريا لقب (إمبراطورة الهند)، والذي أُعلن عنه في (دوربار دلهي) أو تجمع البلاط في دلهي.
ويتناول الإصدار سير الحكام من سلاطين وملوك وأمراء، ومن بينهم السلطان ثويني بن سعيد البوسعيدي (حكم: 73-1282هـ/‏‏56-1866م)، والسلطان برغش بن سعيد البوسعيدي (حكم: 70-1888م) متضمنًا على رسمتين منمنمتين فريدتين للسلطانين، معدداً مآثرهما وألقابهما الرسمية، كما أنه يستعرض موجزاً مفصلاً لمسقط وزنجبار وموقعهما الجغرافي، ومصادر دخل الدولتين، وبيانات عن جيشهما، ويُذكر أن الحكومة البريطانية خصصَت (21) طلقة مدفعية، كاحترامٍ ولفتة ترحيب لكل من سلطان مسقط وعُمان وسلطان زنجبار، بصفتهما حاكمينِ مستقلينِ على دولتين ذاتِ سيادة كاملة، والسلطان ثويني بن سعيد البوسعيدي، هو الحاكم الوحيد في شبه الجزيرة العربية الذي حظي بهذه المراسم دون غيره وفقَ ما جاء في هذا الكتاب، الأمر الذي يؤكدُّ على عراقة الكيان السياسي العُماني بشطريه.
أما اللوحة الزيتية فهي تجسد منظر لقلعة الميراني بمسقط بريشة الفنان البريطاني توماس دانيال والتي تعود إلى فترة دولة البوسعيد (1229هـ/‏‏ 1814م)، وهي مُعارة من المتحف الوطني للفن الحديث بنيودلهي (جمهورية الهند).
الجدير بالذكر أن المتحف الوطني شارك في نوفمبر 2019م في يوم الثقافة بالجمهورية العربية السورية، حيث تم عقد جولة مباحثات ذات طابع فني بمقر المتحف الوطني في دمشق، لمناقشة الجوانب الفنية والتنظيمية المتعلقة بحفظ وصون القطع المتحفية السورية المتضررة، كما استضاف المتحف الوطني في وقت سابق محاضرة بعنوان (جهود المحافظة على التراث الثقافي بالجمهورية العربية السورية)، ألقاها نظير عوض نائب المدير العام للآثار والمتاحف بالجمهورية العربية السورية، بحضور السفير السوري لدى السلطنة، وعدد من أصحاب السعادة سفراء الدول، والدبلوماسيين والمسؤولين والمهتمين بالآثار والمتاحف، وقام الجانب السوري مطلع العام (2020م) بإعارة أصل مخطوطة الملاح العُماني أحمد بن ماجد السعدي، لتكون متاحة للعرض المتحفي بقاعة التاريخ البحري، حيث خضع المخطوط للحفظ والصون بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وهو متاح اليوم للمشاهدة بالمتحف الوطني.
وفي (نوفمبر 2021م) دشن المتحف الوطني معرض ومبادرة (يوم عُمان) بمقر المتحف الوطني في دمشق برعاية معالي الدكتورة لبانة مشوح الموقرة، وزيرة الثقافة بالجمهورية العربية السورية، حيث قام الجانب العُماني بتسليم (100) قطعة أثرية سورية مما تضرر خلال سنوات الأزمة، إلى الجانب السوري، وذلك بعد اكتمال عملية حفظها وصونها بمسقط، كما وقع الجانبان على ملحق اتفاقية لحفظ وصون الدفعة الثانية من المقتنيات السورية المتضررة خلال سنوات الأزمة. وفي (أبريل 2022م) تم التوقيع على ملحق اتفاقية لتنظيم معرض وفعاليات (يوم عُمان) بمتحف حلب الوطني.
وقالت صاحبة السمو السيدة منى بنت فهد بن محمود حول التدشين قائلة: المتحف منبر لوضع الأسس الحضارية و التاريخية والسلطنة لعبت دورا مهما في حفظها وصونها، والأمر له دلالات عظيمة ومردود ثقافي كبير على أبناء المجتمعات كافة، فالثقافة والتاريخ تعدان من أعظم الثروات التي تمتلكها الشعوب، كما أثمن دور شبابنا في إعادة ترميم المقتنيات واعادتها بحال افضل.
بدوره قال سعادة أميت نارانج، سفير جمهورية الهند لدى السلطنة: تمتد الروابط التاريخية المشتركة بين شعبي سلطنة عُمان وجمهورية الهند على مدى آلاف السنين، وتعكس القطع المُعارة من الهند هذا الماضي المشترك والتعاون المستمر بين البلدين، ويعد هذا التدشين الخطوة الأولى بعد الجائحة ونتطلع لمزيد من فرص التعاون المماثلة مستقبلاً فهناك الكثير مما يمكن مشاركته بين البلدين ليس تاريخيا فقط بل وثقافيا أيضا ونطمح بالتعاون مع المتحف الوطني في إقامة المزيد من المعارض لفنون عديدة من الهند.
وقال جمال بن حسن الموسوي، الأمين العام للمتحف الوطني: إن حفظ وصون وإعادة إحياء التراث السوري في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة تشكل ضرورة ملحة لا ينبغي تأجيلها نظرًا للدور المهم الذي يلعبه العامل الثقافي في إعادة البناء الاجتماعي، والشعور بالهوية، كما أن هذا التراث العريق لهو إرث حضاري يعود للإنسانية جمعاء متخطيًا حدود سورية لما يحمله من دلالات وأبعاد تاريخية وفنية وجمالية ومعنوية استثنائية.
وأضاف: وفي إطار التعاون الدولي والحفاظ على التراث المادي، وبناءً على الاتفاقية المبرمة في عام (2019م) حول إعارة مؤقتة لمقتنيات متحفيه من المديرية العامة للآثار والمتاحف بدمشق والتي تعرضت للتدمير والتخريب في فترة الأزمة السورية وذلك لأغراض الحفظ والصون، ومنذ نهاية عام (2020م) وحتى منتصف العام (2021م) تم استلام (201) قطعة متحفيه على دفعتين، أبرزها المنحوتات التدمرية الفريدة من نوعها، إضافة إلى مقتنيات من العصر الحجري القديم – ما قبل الفخار أ، والعصر البرونزي، وفترة الخلافة الأموية ، والفترة الأيوبية، والفترة المملوكية، والفترة العثمانية، وفي النصف الأول من عام(2020م) تم البدء في ترميم (9) تماثيل تدمرية، أما في الربع الأول من عام (2022م) فقد انهى فريق الحفظ والصون بالمتحف الوطني ترميم عدد (195) قطعة من القطع السورية وترميم (9) تماثيل تدمرية، حيث مرت القطع بعدد من المراحل في عملية الحفظ والصون بدءًا من التعقيم والتوثيق والتصوير وانتهاءً بعمليات الترميم، وتكللت جهود الفريق بالنجاح.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap