الأربعاء 6 يوليو 2022 م - ٧ ذي الحجة ١٤٤٣ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مختبرات الصناعة التحويلية وطموحات المستقبل

رأي الوطن: مختبرات الصناعة التحويلية وطموحات المستقبل

تلعب الصناعات التحويلية على تعدُّدها دورًا مُهمًّا في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة ذات الاستدامة، كما أنَّها تُشكِّل عصبًا اقتصاديًّا للكثير من دول العالم، فالاقتصاد الراسخ يعتمد في الأساس على رفع نسبة الإنتاج المحلِّي الإجمالي. فالصناعات التحويلية تسهم بشكلٍ كبير في الحدِّ من اللجوء إلى الاستيراد، ما ينعكس إيجابًا على الميزان التجاري للدول، ويعظِّم القيمة المحلِّية المضافة للثروات الطبيعية الوطنية، كما لهذا القِطاع الحيَوي مفعول السِّحر في إحداث التنوُّع الاقتصادي المنشود، فقِطاع الصناعة التحويلية واحد من أبرز القِطاعات الرئيسة في مجال الصناعة الذي يساعد في نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي، فهو قاطرة التنمية الاقتصادية، حيث يتميَّز بارتفاع إنتاجيته وقدرته على تحقيق معدَّلات مرتفعة ومتسارعة من النُّمو، فضلًا عن تدعيم علاقاته التشابكية والارتباطية مع القِطاعات الاقتصادية الأخرى واتِّساع طاقته الاستيعابية من العمالة، ما يُعظِّم من الـمردود الكلِّي للقِطاع الصناعي، الذي سيصبُّ بالتأكيد في تحقيق النُّمو المرجوِّ للاقتصاد الوطني ككُلٍّ.
وتُعدُّ سلطنة عُمان من الدول التي أدركت أهميَّة هذا القِطاع الواعد، وعملت على بناء قِطاع من الصناعات التحويلية يمتلك القدرات والإمكانات الاستثمارية والتقنية لتحقيق خطَّتها وبرامجها الهادفة إلى إحداث التنويع الاقتصادي، حيث شهدت تطورًا كبيرًا في هذا الجانب في السنوات والعقود الماضية، وذلك من خلال قيام قِطاع الصناعات التحويلية بإضافة جيِّدة للناتج المحلِّي الإجمالي، حيث يُعدُّ قِطاع الصناعة ككُلِّ الأكثر مساهمة في الناتج المحلِّي الإجمالي بعد قِطاعَيْ النفط والغاز، وهو أحد أبرز القِطاعات التي ركَّزت عليها رؤية “عُمان 2040” وعملت على وضع الخطط والبرامج المختلفة لجعله أحدَ القِطاعات الرائدة في منظومة القِطاعات الاقتصادية، التي تقوم عليها رؤية “عُمان 2040″، والاستراتيجية الصناعية 2040 الطموحة، التي تسعى لتوطين التقنيات الحديثة، وإيجاد الفُرص الاستثمارية للقِطاع.
وفي هذا الإطار، جاء تنظيم وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار ـ وبالتعاون مع وحدة متابعة تنفيذ رؤية عُمان 2040 ـ مختبر الصناعات التحويلية في مرحلته الثانية لمناقشة مرتكزَيْ الفُرص الاستثمارية والابتكار، والذي يستمر حتى الثلاثين من شهر يونيو الجاري، والذي يركِّز على ثلاثة مرتكزات، تتمثل في الابتكار والفُرص الاستثمارية والطاقة، حيث تمَّ مناقشة مرتكز الطاقة في المرحلة الأولى للمختبر التي عُقدت شهر مارس الماضي، وسيتمُّ مناقشة مرتكزَي الفُرص الاستثمارية في القِطاع الصناعي إضافة إلى الابتكار، في المختبر الحالي، حيث يُعدُّ المرتكزان من أهمِّ المرتكزات التي ستفتح آفاق المستقبَل لهذا القِطاع الواعد، الذي تشكِّل التقنية المبتكرة جوهر التميُّز فيه، وتعزِّز التنافسية الشرسة حَوْلَ العالم، كما أنَّه أحدَ أهمِّ القِطاعات التي تحتاج لرؤوس أموال تتَّسم بالكثافة؛ لتحقيق المرجوِّ منه، وهو ما يعكس أهميَّة المختبر الحالي، الذي يسعى لإيجاد خطط عمل لتطوير الفُرص الاستثمارية في القِطاعات المستهدفة في الاستراتيجية الصناعية، وتوحيد الجهود المختلفة لدى الجهات الأخرى المعنيَّة بإيجاد الفُرص الاستثمارية الصناعية في مختلف القِطاعات.
إنَّ أبرز التحديثات التي يُناقشها المختبر الحالي التحدِّيات الخاصَّة بالمناطق الصناعية والاقتصادية والحرَّة، والتحدِّيات العامَّة الخاصَّة بالقِطاع وإيجاد الحلول اللازمة، وتعظيم الفائدة في منظومة الابتكار في القِطاع الصناعي والمشاريع والبرامج المبتكرة، بالإضافة إلى تشخيص ومناقشة التوافق مع الشركاء في القِطاع لتحديد أولوية الصناعات التي سيتمُّ تخصيص الموارد لتطويرها، بالإضافة إلى إدارة منظومة الابتكار في القِطاع والمشاريع والبرامج المبتكرة، وذلك عبر تحليل سلاسل القيمة والإمداد لعددٍ من الصناعات الرئيسة للخروج بعددٍ من الفُرص الاستثمارية، ومراجعة حِزم الحوافز المقدَّمة للقِطاع وقياس مدى تأثيرها في زيادة عدد المشاريع والاستثمارات، ومن المؤمَّل أنْ يخرج المختبر بعددٍ من القرارات التي من شأنها خدمة القِطاع الصناعي من حيث تحديد أولويات الصناعات الاستراتيجية التي تحتاج إلى مصادر الطاقة المختلفة (غاز، كهرباء، طاقة بديلة)، وتعزيز منظومة الابتكار في القِطاع الصناعي، وتوفير فُرص استثمارية في مختلف القِطاعات الصناعية المستهدفة.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap