الجمعة 12 أغسطس 2022 م - ١٤ محرم ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / تشابكات الوضع الداخلي فـي «إسرائيل»
تشابكات الوضع الداخلي فـي «إسرائيل»

تشابكات الوضع الداخلي فـي «إسرائيل»

إن الواقع الراهن في المعادلة«الإسرائيلي» لا يُبشِّر بـ(الخير)، فكل السهام تتوجه نحو المعادلة «الإسرائيلية»، وهي تُؤكد أن ما يُسمى بــ«قانون الأبارتهايد»لن يكتب له النجاح، بل سيكون باتجاه تحوُّلاتٍ ستعيد ترتيب الحالة «لإسرائيلية».
بدت الاستعصاءات السياسية صارخة، وراهنة، وتتراكم بشكلٍ سريع، في دولة الاحتلال “الإسرائيلي”، في ظل ما يُسمى مسألة تطبيق “قانون الأبارتهايد” على المستوطنين المستعمرين في الضفة الغربية المحتلة، والقدس. وباعتباره أحد أبرز الأسباب التي دفعت رئيس الحكومة نفتالي بينيت بالسعي لاتخاذ قرار بحل الكنيست، والتوجُّه لانتخابات تشريعية جديدة. حيث مارس رئيس الحكومة نفتالي بينيت من حزب “يمينا” اليميني المتطرف ضغوطًا على الوزير (نير أورباخ) من الحزب ذاتـه، أي حزب “نفتالي بينيت” (حزب يمينا) من أجل منح الائتلاف الحكومي مزيدًا من الوقت، لإقناع مركبات الائتلاف الحكومي كلها بتأييد تمديد قانون الإجتهاد، أي القانون “الإسرائيلي” على الضفة الغربية والقدس.
وكان هذا القانون قد سقط لدى التصويت عليه، قبل أسبوعين في الكنيست، بأصوات المعارضة وعضوي الكنيست مازن غنايم، من القائمة الموحّدة، ومعه غيداء ريناوي زعبي، من حزب ميرتس “اليساري الصهيوني”. فيما كان يسعى عضو الكنيست من كتلة حزب “يهدوت هتوراة”، (موشيه غفن) لتمريره على أجندة أعمال الكنيست التشريعية في ظل الانتخابات القريبة والتي باتت على الأبواب.
إن حالة الإرباكات المتواصلة في الساحة السياسية “الإسرائيلية” قد توصل بالفعل، وعلى الأرجح إلى قرار توافقي بين مختلف لأطراف الحزبية في الخريطة السياسية، بحل الكنيست والتوجُّه لانتخابات تشريعية جديدة، هي الانتخابات التشريعية، الخامسة، خلال أقل عامين تقريبًا.
ومع أن هذا الأمر، والواقع المعاش، ما زالت الأمور بين أخذٍ ورد. فالحالة الداخلية “الإسرائيلية” لم تتوقف عن الحراك إياه، بين الائتلاف الحاكم، اليميني المُتطرف، وبين مجموعات المعارضة التي يقودها “بطلها الوهمي، وعنوانها بنيامين نتنياهو”. والمُسمى عند البعض بـ”ملك ملوك إسرائيل”.
ويتوقع، حال بقيت الأمور تتفاعل على ما عليه في “إسرائيل”، أن تجري الانتخابات البرلمانية التشريعية الخامسة المبكّرة، في تشرين الأول/أكتوبر المقبل 2022، في أعقاب الأزمات المتواصلة التي تَشلُّ الائتلاف الحكومي الهش الذي فقد الأغلبية في ظل اتساع الفجوات بين كتله المختلفة وانشقاق أعضاء كنيست من حزب “يمينا” اليميني المتطرف، عن الائتلاف الحكومي وما تلاه من انشقاقات لأعضاء جدد خرجوا من عضوية الكنيست.
إن عتاة، وزبدة المتطرفين، “من المجانين”، في الحكومة “الإسرائيلية” الحالية، يعملون على تمرير ما يُسمى بـ”قانون الأبارتهايد”، وهو تطبيق القانون “الإسرائيلي” على الضفة الغربية والقدس. معتبرين أن عدم تطبيقه وتجاهله سيضع “إسرائيل” أمام واقع الفوضى السياسية العارمة. علمًا أن القانون مناقض للشرعية الدولية قولًا وعملًا، ومرفوض أمميًّا، ويمسُّ وحدة الأرض والشعب في فلسطين. رغم أن قائد المعارضة بنيامين نتنياهو وقف متفاخرًا بما اعتبره إنجازات لحكومته، قائلًا: “أرسلنا قوات الجيش ومجموعات الشاباك إلى مدينة جنين وريفها، وإلى مواقع الإرهابيين، وحاربناهم فعلًا وليس قولًا فقط”. مضيفًا قوله إنه: “ومن خلال مسيرة الإعلام، أعدنا الكرامة الوطنية الإسرائيلية…؟”.
إن الحراكات التي لم تتوقف داخل حكومة نفتالي بينيت، الواقعة تحت الاهتزاز، لا بُدَّ ستفضي إلى نتائج يتم من خلالها إعادة إنتاج الحالة “الإسرائيلية”، في حكومة لن تُعمّر طويلًا، بل ستكون عرضة للموت السريري. ولن يكتب لها طريق البقاء، أمام اختلاط المشهد السياسي “الإسرائيلي”، ونزوع غالبية الأطراف الحزبية “الإسرائيلية” لتحطيم نموذج الحكومة الجديدة، التي تسعى لتكريس مواصفات مختلفة عن حكومة نفتالي بينيت.
وفي هذا السياق، إن التحوُّلات الحزبية “الإسرائيلية”، لن تتوقف، عند حدود، الأحزاب “الإسرائيلية” “بعجرها وبجرها”، وباتجاهاتها المُختلفة؛ لأن الحكومة “الإسرائيلية” لن تُعمّر طويلًا على الأرجح على ضوء تواضع تجربة رئيس الحكومة (نفتالي بينيت) صاحب التجربة المتواضعة في رئاسة الوزارة. ولن يُكتب لها، فصل الختام النهائي، بسيادتها، بل سيكون هناك عملية حشر لبنيامين نتنياهو وكتل المعارضة الحزبية، ووضعها في خانة “اليك” كأحجار (النرد) على طاولة المقامرين في اندية نيويورك وتل أبيب.
وبالنتيجة، إن الواقع الراهن في المعادلة “الإسرائيلية” لا يُبشِّر بـ(الخير)، فكل السهام تتوجه نحو المعادلة “الإسرائيلية”، وهي تُؤكد أن ما يُسمى بــ”قانون الأبارتهايد” لن يكتب له النجاح، بل سيكون باتجاه تحوُّلاتٍ ستعيد ترتيب الحالة “الإسرائيلية”، ولن يكتب عندها “قانون الأبارتهايد” على “قائمة المجانين” وأحزاب المعارضة “الإسرائيلية”. فالضفة الغربية والقدس، وعموم الأرض المحتلة عام 1967، أرض فلسطينية محتلة، وفق القانون الدولي. وبتوافقٍ دولي، عنوانه “حل الدولتين”، بإجماع الأسرة الدولية.

علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
ali.badwan60@gmail.com

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap