الجمعة 12 أغسطس 2022 م - ١٤ محرم ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوجهات المرحلة القادمة
المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوجهات المرحلة القادمة

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتوجهات المرحلة القادمة

رغم النجاحات التي حققتها سلطنة عمان في دعم ريادة الأعمال والنهوض بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلا أن المرحلة القادمة وما تحمله من توجهات وبرامج وخطط في إطار رؤية (عمان 2040) تستدعي بل من الأهمية الوقوف على واقع هذه المؤسسات وإيجاد برنامج تقييم شامل عن طبيعة ونوعية المؤسسات القائمة والمستهدفة، وتحديد التحديات والصعوبات، وطرق وآليات النهوض بمؤسساتنا الصغيرة والمتوسطة، وتعظيم دورها الاقتصادي، وإسهاماتها في توفير فرص العمل، وقدرتها المالية والتنافسية.
لقد استثمرت الدولة خلال المرحلة الماضية إمكانياتها في دعم ريادة الأعمال والتشجيع على إقامة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وعملت بعناية لوضع القوانين والتشريعات التي تحمي رواد الأعمال من جهة وتشجع على قيام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من جهة أخرى، هذه المؤسسات التي أصبحت تشكل خيارا استراتيجيا في برامج وخطط الدول الاقتصادية الكبرى وأساس متين لنجاح نهضتها الاقتصادية.
المتتبع لمسيرة قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الدولة يدرك حجم الجهد الذي بذل ويبذل في رعاية هذه المؤسسات و احتضان رواد الأعمال عبر إيجاد مؤسسات حكومية وخاصة راعية وداعمة لريادة الأعمال في سلطنة عمان، إلا أنه بات من الأهمية في هذا الوقت تحديدا التفكير في طرق وأساليب مبتكرة وحديثة وجاذبة لتأسيس المشاريع صغيرة ومتوسطة تتماشى مع توجهات الدولة وبرنامجها الإنمائي عبر تشجيع رواد الأعمال للاستثمار في قطاعات حيوية مستهدفة في مقدمتها قطاع السياحة واللوجستيات والزراعة والثروة والسمكية والتعدين والصناعة وغيرها من القطاعات التي يتطلب على الدولة بالتعاون مع القطاع الخاص ورواد الأعمال من أصحاب المؤسسات الكبيرة والصغيرة والمتوسطة توحيد الجهود للنهوض بهذه القطاعات الاقتصادية الواعدة ، وتسخير كافة الإمكانات التي تعمل على ترجمة الأهداف الرئيسية للاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة ،وتمتلك القدرة على المنافسة والتوظيف والتطوير والتسويق. وتوفير الوسائل الداعمة للولوج بمشاريعنا الصغيرة والمتوسطة للعالمية وهو بطبيعة الحال ما يتطلب تخطيطا وجهدا كبيرا مضاعفا يشترك الجميع في صياغته والإعداد له.
وشهد الأسبوع الماضي التوقيع على إحدى المبادرات الوطنية لاحتضان رواد الأعمال من الموهوبين والمبتكرين وذلك بين “تمكين للابتكار وريادة الأعمال”، وحاضنة الأعمال المبتكرة في المملكة العربية السعودية “ أي. بي “ والتي بموجبها سيتم التأسيس لحاضنة الأعمال السعودية في سلطنة عمان بهدف خدمة رواد ورائدات الأعمال وأصحاب المشاريع الناشئة والمشاريع الإبداعية في البلدين .
ما يميز هذه الاتفاقية أنها تفتح مجالات أرحب من التعاون وتوسع من دائرة الاستفادة من خبرات وتجارب الدول في مجال إقامة المشاريع، وبالتالي فإن هذه المبادرة تعزز من جهود مؤسسات القطاع الخاص الوطني بتبني مفهوم ريادة الأعمال وأهمية خلق شراكات مع مؤسسات متخصصة قادرة على النهوض بهذه المشاريع عبر التوجيه والتدريب، والعمل على خلق قيادات وطنية شابة من رواد الأعمال المؤهلين والمدربين من أصحاب القدرات والكفاءات، وهو ما يتطلب أن تقابل هذه المبادرات بدعم من مؤسسات الدولة المعنية عبر توفير البيئة المناسبة والمشجعة لإقامة حاضنات الأعمال ودعمها وتسهيل الإجراءات المتعلقة بها.
ويتحمل القطاع الخاص الوطني مسؤولية مشتركة مع توجه سلطنة عمان في دعم ريادة الأعمال ، فهناك من المشاريع والابتكارات الوطنية الناجحة لشباب عمانيين بعضها حصل على جوائز محلية ودولية تبحث عن دعم ورعاية من قبل مؤسسات القطاع الخاص، هذا الدعم أما أن يكون على هيئة شراكة مع القائمين على هذه المشاريع ، أو من خلال دعمها المالي حتى تتمكن من النهوض والاستمرارية وهذه ربما واحدة من التحديات التي يتطلب رعايتها وإيجاد حلول لها لتقوم هذه المشاريع وتستمر.
ما يمكن قوله إن النجاحات التي حققها رواد الأعمال من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة الماضية يشار لها بالبنان، فقد استطاعت بعض المشاريع رغم مواردها المالية المتواضعة ورغم الصعوبات خاصة فيما يتعلق بكوفيد 19 أن تتجاوز تلك التحديات في سوق متقلب ومضطرب، وعليه فمن المهم في المرحلة القادمة العمل على استغلال الفرص والتسهيلات المتاحة من قبل مؤسسات الدولة للخروج بهذه المشاريع من الإطار التقليدي السائد في نوعية محددة من المشاريع إلى مشاريع لديها القدرة على التواجد والمنافسة محليا وخارجيا، وهو بطبيعة الحال جهد مشترك ومسؤولية وطنية تقع على عاتق مؤسسات وأفراد المجتمع.
* مصطفى المعمري

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap