الجمعة 12 أغسطس 2022 م - ١٤ محرم ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : خطوة تفتح الباب لتحقيق الأمن الدوائي

رأي الوطن : خطوة تفتح الباب لتحقيق الأمن الدوائي

فرضت الأزمة، التي نتجت من وراء انتشار جائحة كورونا “كوفيد19” على مستوى العالم، اهتمامًا خاصًّا بصناعة الأدوية في بُلدان العالم كافَّة، وسَعَت الدول إلى توطين صناعة الدَّواء؛ لتحقيق الأمن الدوائي، خصوصًا أدوية الأمراض المنتشرة على الصعيد الوطني، وعلى رأسها مرض السكري. فصناعة الدَّواء باتت من الصناعات الاستراتيجية ذات الأهميَّة البالغة على مستوى المعمورة، حيث شهدت نموًّا متسارعًا، جعلها تُصنَّف ضِمنَ الخمس صناعات الأولى في العالم، وأضحت من أكثر الصناعات التي تجني أرباحًا، خصوصًا مع سيطرة عددٍ من الشركات على تلك الصناعة الاستراتيجية، في ظلِّ الأزمات الصحيَّة التي مرَّ بها العالم ولا يزال، ما فرض على الدول ضرورة التدخل، والسَّعي لتوطين تلك الصناعة ذات الأهميَّة القصوى، التي تتعلَّق بصحَّة الإنسان، واستدركت الدول ضرورة الاستثمار في هذه الصناعة لتحقيق الأمن الدوائي، والعمل على اتِّباع سياسة استثمارية خاصَّة تشجِّع وترقِّي، كما تدعم المشاريع الاستثمارية في الصناعات الدوائية، فالأزمات أثبتت وجوب وجود احتياطي قوي من الأدوية والمستلزمات الطبية، وأزمة كورونا أثبتت أنَّ العالم يمكن أنْ يغلق في ليلة واحدة ويصعب نقل المواد الخام، لذلك لا بُدَّ من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الدواء؛ لأنَّها تعطي اطمئنانًا في أي ظروف طارئة.
وفي هذا الإطار، جاء إعلان جهاز الاستثمار العُماني عن استثماره في شركة “بايوجينومكس” المختصَّة بتطوير الأدوية بشكْلٍ عام، وإنتاج أدوية الإنسولين المختلفة لمرضى السكري بشكْلٍ خاص، حيث يهدف هذا الاستثمار ـ الذي يأتي بالتعاون مع إحدى الشركات المحلِّية ـ لتحقيق أهداف الأمن الدوائي بسلطنة عُمان، وتجسيدًا لأهميَّة القِطاع الصحِّي، كما يؤكِّد هذا الاستثمار اهتمام الجهاز بتمكين القِطاع الخاص العُماني والشراكة معه في الاستثمارات الخارجية، أو في جلبها إلى سلطنة عُمان، حيث يستهدف الاستثمار قيام شركة “بايو جينومكس” بإنشاء مصنع لها في سلطنة عُمان يعمل على إنتاج الإنسولين؛ لتلبية السُّوق الإقليمي مبدئيًّا، ثمَّ الانتقال إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية في المراحل التالية.
ولعلَّ أهميَّة هذه الخطوة الجديدة لا تقف عند تحقيق الأمن الدوائي في البلاد، لكنَّها تتجاوز ذلك نَحْوَ توطين لِمَا لها من مردود استثماري واسع ينسجم مع رؤية “عُمان 2040” الطموحة، حيث ذكر جهاز الاستثمار العُماني في عددٍ جديد من نشرته الفصلية “إنجاز وإيجاز” أنَّ استثماره في شركة بايوجينومكس يجسِّد اهتمامه بالقِطاع الصحِّي الذي أثبتت فاعلية الاستثمار فيه في جائحة كورونا “كوفيد-19”، إلى جانب العوائد التي يدرُّها على المستثمرين فيه؛ فهو يسهم في جهود التنويع الاقتصادي، وتوفير فرص عمل وأعمال للشباب، ويخفف العبء على المؤسَّسات الصحيَّة؛ خصوصًا مع ازدياد أعداد المصابين بمرض السكري، كما يحقِّق قِيمة مضافة للثروات الطبيعية العُمانية، كما تشجِّع هذه الخطوة التي اتخذها الجهاز المستثمرين المحلِّيين والأجانب على عقد شراكات تحقق نقلة اقتصادية، وتلبِّي الاحتياجات المنشودة لترسيخ الأمن الدوائي في البلاد.
إنَّ تعزيز جهاز الاستثمار استثماراته وتنويعها يرسم خريطة طريق واضحة المعالم للاستثمارات الداخلية والخارجية للجهاز، حيث قُسِّمت إلى محفظة “التنمية الوطنية” التي ستُسهم في نُمو الاقتصاد العُماني وتطويره، ومساندة الموازنة العامَّة للدولة عَبْرَ توزيعات الأرباح، وعائدات التخارج، و”محفظة الأجيال” التي تستهدف تحقيق أكبر قدر من العوائد للأجيال المستقبلية من الاستثمارات الدولية، والعمل على إنشاء قواطر اقتصادية، تدعم توجُّهات الاستثمار في كافَّة القِطاعات التي تسعى الدولة إلى تنميتها، والعمل على تطويرها والارتقاء بها، فالجهاز يُعدُّ ذراعًا حكومية، يمتلك المقدرة على توجيه الحركة الاستثمارية في القِطاعات التي تعوِّل عليها الحكومة في خطواتها نَحْوَ التنويع الاقتصادي المنشود.

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap