الجمعة 12 أغسطس 2022 م - ١٤ محرم ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / «تايوان» والنمور الآسيوية على جدول الأعمال
«تايوان» والنمور الآسيوية على جدول الأعمال

«تايوان» والنمور الآسيوية على جدول الأعمال

زيارة نانسي بيلوسي، تمت وهي على أعلى مستوى أميركي لمسؤول في واشنطن منذ ربع قرن من الزمن. غير مُكترثة للتحذيرات التي صدرت عن بكين والتي تَعد (تايوان) جزءًا من ترابها الوطني، حتى وإن حملت عنوان (جمهورية الصين الوطنية).

زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي إلى جزيرة (تايوان) أو (جمهورية الصين الوطنية)، “ليست صاعقة في سماءٍ صافية”، بل جاءت في سياقات معروفة لها علاقة بالصراع الأميركي الصيني، المُتقد تحت الجمر ومنذ سنواتٍ طويلة. فجزيرة (تايوان) التي تحمل اسم (جمهورية الصين الوطنية، وذات الـ23 مليون نسمة) واقعة عمليًّا تحت الرعاية والحماية الأميركية بعيد الحرب الكورية عام 1954، بالرغم من كونها جزءًا لا يتجزأ من التراب الوطني الصيني، عندما لجأ إليها وأقام كيانًا له على أرضها، المُنشق الصيني (تشن كاي تشك) وأنصاره أثناء الحسم العسكري مع الحزب الشيوعي الصيني بقيادة (ماوتسي تونج) عام 1949.
الزيارة، ونقصد زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان، تمت بعد ضجيج هائل سبقها ورافقها، فيما كانت السفن الأميركية تتحرَّك. فقد تمركزت أربع سفن حربية أميركية، بينها حاملة الطائرات (رونالد ريجان)، في المياه شرق (تايوان) في بحر الصين، مؤكِّدةً في الوقت عينه أنَّها مستعدة للتعامل مع أيِّ سيناريو محتمل. بينما قامت الطائرات الصينية بفعاليات نشطة، من بينها التحليق بالقرب من الجزيرة (تايوان)، في مؤشِّرٍ واضح لوصول حدَّة التوترات بين الطرفين إلى مستويات غير مسبوقة، منذ سنوات طويلة في الصراع على تايوان وفي منطقة بحر الصين.
عمليًّا، زيارة نانسي بيلوسي، تمت وهي على أعلى مستوى أميركي لمسؤول في واشنطن منذ ربع قرن من الزمن. غير مُكترثة للتحذيرات التي صدرت عن بكين والتي تَعد (تايوان) جزءًا من ترابها الوطني، حتى وإن حملت عنوان (جمهورية الصين الوطنية).
وعدَّت بكين زيارة نانسي بيلوسي بمثابة “اللعب بالنار” ومس بالخطوط الوطنية الصينية، خصوصًا وأن نانسي بيلوسي استبقت الزيارة بتصريحٍ كررت فيه المعزوفة الأميركية بشأن حقوق الإنسان في الصين الشعبية، عندما قالت “لا يُمكننا أن نقف مكتوفي الأيدي فيما يواصل الحزب الشيوعي الصيني تهديد تايوان والديمقراطية ذاتها”. وكان الكونجرس الأميركي، وبأغلبية ساحقة قبل نحو 43 عامًا، قد أصدر تعهدًا من الولايات المتحدة بدعم الدفاع عن (تايوان)، و”اعتبار أي جهد لتحديد مستقبل تايوان بطرق غير الوسائل السلمية تهديدًا للسلام والأمن في منطقة غرب المحيط الهادئ ومدعاة لإثارة القلق الشديد في الولايات المتحدة”.
إذًا، الزيار تمت، والأنظار تتركز ما بعدها على بكين لمراقبة ورصد رود الفعل المقبلة ولو بعد حين بشأن زيارة نانسي بيلوسي، والسلوك الأميركي مع الصين بشأن (تايوان) وتزويدها المستمر بالسلاح والعتاد وتكديسه بالجزيرة (تايوان). وهو ما أثار أول ردود الفعل من قبل وزارة الخارجية الصينية التي عدَّت تكديس السلاح في تايوان، وزيارة بيلوسي بشكلٍ عام “تضر بشكل خطير بالسلام والاستقرار في مضيق تايوان.”
وفي سياق مساعي بكين لعودة (تايوان) للوطن الأم، هناك مؤشرات قوية على تحركات معيَّنة، منها عسكرية كزيادة طلعات مقاتلاتها وطائرات المراقبة التابعة لها بالقرب من منطقة الدفاع الجوي التايوانية وفوقها في بعض الأحيان، مما دفع وزارة الدفاع الأميركية إلى استنتاج أن الجيش الصيني يستعد على الأرجح” لتوحيد تايوان مع جمهورية الصين الشعبية بالقوة”.
هنا، من المُمكن، أن يلجأ الرئيس الصيني (شي جي بينج) إلى بعض التحرُّكات العسكرية في المنطقة وبحر الصين في مواجهة الأساطيل الأميركية المنتشرة هناك، كالمناورات البحرية والجوية في كلٍّ من شمال جزيرة تايوان وجنوب غربها وجنوب شرقها، وتدريبات بعيدة المدى بالذخيرة الحيَّة في مضيق تايوان دون الانجرار إلى مواجهة واسعة مع أي طرف خصوصًا الأميركي بالمعنى العسكري، في مواجهة من شأنها أن تزعزع الأسواق وتضرَّ بالاقتصاد العالمي الصيني والأميركي قبل غيرهما.
لكن، وفي مسار تهدئة الأمور من قبل الطرف الأميركي، أكَّدَت رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي أن زيارتها والوفد المرافق لها إلى (الصين الوطنية) أو (تايوان) لا تتعارض بأي حال من الأحوال مع السياسة التي تلتزم بها الولايات المتحدة المتعلقة بوحدة الصين. وأوضحت بيلوسي في مقالٍ لها نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية يوم الثلاثاء 2/‏8/‏2022، أن “الزيارة تأتي ضمن جولة في منطقة المحيط الهادئ تشمل (النمور الآسيوية) سنغافورة وماليزيا وكوريا الجنوبية واليابان، وتركز على قضايا الأمن المشترك والشراكة الاقتصادية والحكم الديمقراطي في البلد”.
أخيرًا، إن جمهورية الصين الشعبية تطالب بجزيرة (تايوان) وعودتها للوطن الأم، كما طالبت من قبل بجزيرة (هونج كونج) وجزيرة (ماكاو) وعادتا للصين الشعبية، وإن تحت نظام خصوصًا في مرحلة انتقالية ولمدة زمنية.

علي بدوان
كاتب فلسطيني
عضو اتحاد الكتاب العرب
دمشق ـ اليرموك
ali.badwan60@gmail.com

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap