الأحد 25 سبتمبر 2022 م - ٢٨ صفر ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / آراء / رسالة للمقاومة الفلسطينية
رسالة للمقاومة الفلسطينية

رسالة للمقاومة الفلسطينية

منذ شهر رمضان الماضي والاحتلال يواصل اقتحام المسجد الأقصى، واليوم يستكمل مخططه الإجرامي وحملته العدوانية على قِطاع غزَّة، ثم على نابلس بعد اتفاق وقف إطلاق النار، حيث استشهد (3) من قادة كتائب شهداء الأقصى..

بكلِّ عبارات التضامن وبكلِّ معاني الردع ووسائل التصدِّي، يقف أبناء الأمة العربية والإسلامية وعيونهم نحو الأنوار المتصاعدة من القدس الشريف، ومن غزَّة الصمود، وفي جميع المدن الفلسطينية التي سجَّلت ملاحم عظيمة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني بالدماء والشهداء التي سيعمد عليها مشروع التحرير وتراكماته النضالية التاريخية لبناء هذا المشروع العظيم الذي حدَّد الله سبحانه عناصره، وذكرها في كثير من الآيات القرآنية فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} ونصرة الله هنا بتنفيذ أبجديات النصر. ومن هذا الدستور الإلهي العظيم يستمد المؤمنون من أبطال فلسطين هذه الروح الإيمانية العالية في التصدِّي لغطرسة هذا الكيان المجرم الذي يمارس بكلِّ صلافة ووقاحة تجاوزاته للمبادئ والأعراف الإنسانية في استهداف البشر والشجر والحجر، وتنفيذ الاغتيال والاعتقال والتدمير، ويستخدم كل الوسائل المحرمة في مواجهة شَعب أعزل ويقتل الأطفال والنساء على هذه الأرض الطاهرة الصابرة المحتسبة.
العدوان الصهيوني الأخير على قِطاع غزَّة، الذي استهدف قادة سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، يضاف إلى سلسلة الاعتداءات السافرة على أبناء الشَّعب الفلسطيني، وقد أعلنت حركة الجهاد الإسلامي عن استشهاد (12) من عناصرها في العدوان الصهيوني الذي استمر (3) أيام على قِطاع غزَّة، وقالت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد في بيان صحفي “نزف ثلَّة مكوَّنة من (12) قمرا من القادة والمجاهدين الميامين الذين ارتقوا خلال معركة وحدة الساحات، وقدَّموا أرواحهم ووقفوا في وجه العربدة الصهيونية”. وأشارت الحركة إلى أنها فقدت اثنين من أبرز قادتها خلال المعركة وهما “القائد الكبير تيسير الجعبري مسؤول المنطقة الشمالية، والقائد الكبير خالد منصور مسؤول المنطقة الجنوبية” حسب البيان، كما أوردت أسماء (10) أشخاص آخرين من بينهم “القائد رأفت الزاملي والقائد سلامة عابد والقائد زياد المدلل” وبلغ عدد الشهداء في العدوان على غزَّة إجمالا (44) شهيدا من بينهم نساء وأطفال، وعدد آخر من الشهداء في نابلس، فهذا الكيان لا يعرف له وعد ولا ميثاق ويستمر العدوان على نابلس، ويستكمل مسلسل الغدر بعد الضمانات التي قدمها الاحتلال للوسيط المصري وذلك بقصد إحراجه. وهذا الغدر ليس جديدا على هذه الفئة من البشر التي عجز أنبياء الله ورسله عن تطويعها، والشواهد القرآنية والتاريخية عديدة في مخالفة الرسل وقتل الأنبياء، لذا لن يتورع الاحتلال عن استهداف أبناء الشَّعب الفلسطيني دون اكتراث لقِيَم العدالة والقانون .
منذ شهر رمضان الماضي والاحتلال يواصل اقتحام المسجد الأقصى، واليوم يستكمل مخططه الإجرامي وحملته العدوانية على قِطاع غزَّة، ثم على نابلس بعد اتفاق وقف إطلاق النار، حيث استشهد (3) من قادة كتائب شهداء الأقصى هم: إبراهيم النابلسي وإسلام صبوح وحسين طه بعد اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي البلدة القديمة بنابلس، ليؤكد الاحتلال مجددا أنه لا يمكن التعامل معه على الإطلاق إلا باللغة التي يفهمها جيدا، وهي لغة الصواريخ والمسيَّرات والمقاومة الباسلة بكلِّ الوسائل المتاحة للردع وعلى نطاق كامل مدن فلسطين المحتلة، فهذا الأسلوب الوحيد الذي يردع الاحتلال، فالعيْنُ بالعيْنِ والسِّن بالسِّن والجروح قصاص، وقد كانت المقاومة الصاروخية المشروعة من قبل حركة الجهاد الإسلامي وجناحها العسكري وبقية فصائل المقاومة مثل ألوية الناصر صلاح الدين وكتائب أبو علي مصطفى وغيرها من الفصائل التي أطلقت ما يناهز ألف صاروخ متفاوتة المدى خلال الـ56 ساعة من المواجهة، فحققت جزءا من معادلة الردع لتصل إلى عسقلان وتل أبيب وأسدود وغيرها، إلا أن وقفًا لإطلاق النار ودخول المفاوضات على خط المواجهة أرادت تحديد هذه المعركة ووقفها عند نقطة معيَّنة حدَّدها الصهيوني نفسه، ولكن طبيعته الإجرامية تجاوزت ذلك، حيث إن استئناف العدوان على نابلس واختراق الاتفاق قدم رسالة للوسطاء العرب والعالم أن الاحتلال ليس شريكا حقيقيا ولا يمكن الثقة به مطلقا، والوساطة لا يمكن تحقيقها معه، والحديث قبل ذلك عن إطلاق القياديين في الجهاد بسام السعدي وخليل عواودة لكي توافق الجهاد على وقف إطلاق النار، ولكن الكيان المحتل يثبت كلَّ مرة أنه ليس جديرا بأي اتفاق، وبالتالي فإن المقاومة في حلٍّ لاتخاذ كلِّ ما تراه من وسائل الرد التي تحقق معادلة الردع.
المقاومة الفلسطينية وفي صدارتها كتائب القسام لقنت العدوَّ الدروس في المعارك السابقة منذ عام 2000م وحتى معركة سيف القدس. ولا ريب أن المقاومة عندما تتحد في غرفة عمليات واحدة تسجل للتاريخ أن القضية الفلسطينية في أيدٍ أمينة قادرة على ردع العدوِّ وانتزاع حقوقها، وقد كانت معركة سيف القدس نموذجا في المقاومة والردع وفرضت المقاومة فيها واقعا جديدا في تاريخ الصراع .
تفسيرات وتأويلات عديدة حول غياب حماس من المعركة للأسف لا تساعد على تحقيق وحدة المقاومة، وهذا أمر مؤسف لبعض الكتَّاب وبعض وسائل الإعلام التي تمادت في وصف الحالة بلغت مبلغها على الساحة الإعلامية، وهنا نقول إن مثل هذا الخطاب الذي يتبناه بعض الأشقاء العرب لا يخدم القضية الفلسطينية، ويدعو إلى مزيد من الفرقة للأسف الشديد، وهذا ما يريد العدوُّ تكريسه على أرض الواقع الفلسطيني، وهنا لا يمكن أن ننسف واقع المقاومة الفلسطينية الذي تتصدر مشهده حركة المقاومة الإسلامية حماس وتظل حماس هي الأكثر قدرة على مجابهة العدوِّ، وكما قال زياد نخالة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي إن “حماس هي العمود الفقري لحاضنة المقاومة وسنحافظ على وحدتنا”، وبالتالي ينبغي أن يكون خطابنا الإعلامي معززا لهذه الوحدة لا مفرقا لها، لا سيما والأمة في هذا التاريخ تودُّ كسب أية نقاط قوة على خط المقاومة .

خميس بن عبيد القطيطي
khamisalqutaiti@gmail.com

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap