الأحد 25 سبتمبر 2022 م - ٢٨ صفر ١٤٤٤ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / بيان آيات الآداب : «آداب الدعاء»

بيان آيات الآداب : «آداب الدعاء»

قال الله تعالى:(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة ـ 186).
* معاني الكلمات:(عبادي): هم الذين يعبدون الله وهم المؤمنون، (فليستجيبوا لي): أي بالطاعة، (وليؤمنوا بي): وليدوموا على الإيمان، (يرشدون):يهتدون إلى مصالحهما الدينية والدنيوية فيعرفونها، ويعملون لكسبها.
* التفسير الإجمالي: سورة البقرة هي أكبر سورة، واشتملت على كثير من الأحكام الشرعية والآداب الأخلاقية، ومنها آداب الدعاء، وبما أن الآية جاءت بين آيات الصيام مما يدل على العلاقة المتينة بين الدعاء والصيام، تلك التي يتوجها الرسول بالجائزة الكبرى لمن دعا عند الفطر، ليكون مقبولاً عند الله سبحانه وتعالى، وقد ختمت الآية التي سبقت آية الدعاء بقوله تعالى: (ولعلكم تشكرون) فالشكر يكون بالفعل كالصيام وبالقول كالدعاء، وبالاعتقاد كالاعتقاد بأن الله هو الإله الواحد الأحد.
تفيد الآية أن الدعاء يكون بالمناجاة لا بالمناداة، وتشتمل المناداة الجهر بالقول دون المناجاة، ففي الحديث:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ)، وأراد سبحانه بقوله:(إني قريب) أي: القرب المعنوي، وهو القرب بالحفظ والعلم والقدرة، أو قرب الإجابة وتقبل الدعوة، ولم يقل (قل) حيث سؤالهم كان للنبي، وإنما تولى الله الجواب عنهم بنفسه سبحانه وتعالى، ليحفّهم بعنايته الكريمة، وبقوله (قريب) نفي للشركاء والشفعاء والأولياء والأوثان التي يتخذها البشر وسطاء بينهم وبين الله سبحانه وتعالى، لذلك علينا أن نحسن الظن بالله ـ جلَّ جلاله ـ فلا نجهر بالدعاء، ولا نتخذ سطاء بيننا وبين الله سبحانه، ونوقن بالإجابة، ولا نستعجلها.

* علي بن سالم الرواحي
كاتب عماني

إلى الأعلى
Copy link
Powered by Social Snap